كشف الخبير المالي والاقتصادي الدكتور ماهر آل سيف أنه بحسب ما ذكره بعض المحللين الاقتصاديين والسياسيين أن العالم مقبل على ركود وكساد اقتصادي قوي في شهر 8 من عام 2023.
وبيّن آل شيف أن البعض يرى أن هذه الأزمة ستحدث في شهر 2 من عام 2024، وسمّاها المدير التنفيذي لأكبر بنك في أمريكا "عاصفة اقتصادية"، وأنها ستحدث ولن يستطيع أحد إيقافها وأن الركود الذي حصل في 2008 لا يعتبر شيئًا أمامها.
وأكد "آل سيف" من هذا المنطلق على أهمية إدارة المال في الفترة القادمة بحكمة ووعي أكثر وليس بمجاراة الرغبات وزيادة الأصول بشراء أسهم أو صكوك أو ذهب أو عقار بالمجال الذي يعرفه كل شخص ويفهم به وتحويل الإيرادات لنفسه وكل ما يجني منه من أرباح، لافتًا إلى أن الثراء من وظيفة مستحيل وأنه يأتي من التجارة.
ودعا إلى الاستثمار من الآن خاصًا الشباب بدعوته قائلاً: "ابدأ، استثمر في صناديق البنوك أو الشركات المالية، الرخصة من هيئة سوق المال السعودي والتي تديرها بالطريقة التي تختارها إن كانت في مخاطر عالية أو عادية أو آمنة أو أقل محققة أرباحًا قد تصل إلى 16%"، مؤكدًا أن الوعي المالي يتحقق بالثقافة المالية والوعي الاقتصادي.
ولفت إلى أن إدارة المال من الاقتصاد والاقتصاد عصب الحياة ويجب على الجميع تعلُّم كيفية إدارته سواء أكان فردًا أو مع الأسرة وكذلك المؤسسات والشركات، منوهًا بأن إدارة المال عصب النجاح وعصب الاقتصاد في الدول، وأكد أن إدارة المال لا تعني البخل أو الإسراف والتبذير إنما هي حُسن التدبير.
وأوضح أن السيطرة على رغبات النفس والتحكم بها تأتي من العقل وبالقراءة المستمرة والتطوير النفسي حتى يستطيع الفرد تقييم الأمور وتقييم أهمية الأشياء والصرف، ملفتًا إلى أن ذلك يتحقق بالوعي المالي والاقتصادي والعلم الذي يجعلنا نتحكم في حاجاتنا ومصاريفنا.
وأشار إلى أن الإدارة المالية تكون بدراسة الوضع والتخطيط والالتزام وتقييم الوضع والتطوير والتوجيه والتعديل والسيطرة على النفس في عمليات الشراء، منوهًا إلى أهمية السيطرة على المصروفات وتسجيلها أولًا بأول بالورقة والقلم ومعرفة ما يحتاج إلى التخفيف أو الحذف.
وأوصى "آل سيف" بمحاولة السيطرة على المصروفات بألا تتجاوز نسبتها 55%، وتخصيص نسبة 25% للاستثمار بشراء الأسهم أو وديعة أو ذهب أو صناديق في البنوك أو شركات مالية يمكن من خلالها جني أرباح في نهاية السنة على أن يستمر في ذلك للسنوات القادمة، أما الـ20% الباقية فتكون ادخارًا ويحول لشراء الذهب، لافتًا إلى ضرورة التحوط بالذهب لأنه يحافظ على سعره وقت الأزمات بعكس العملات.
وذكر أنه كلّما وجهت المال لزيادة الأصول زادت عوائدك وأن الحرية المالية هي أن تكون لديك أصول استثمارات تأتي لك بعوائد أكثر من مصروفك السنوي وتحتاج لفترة طويلة وتستمر شهريًا ولسنوات لتصل إلى كرامة المشيب أو حتى قبل التقاعد وتحصل على الإيرادات، مشيرًا إلى أنه بإدارة الأموال بطريقة صحيحة وشراء الأصول والسيطرة على المصروفات يمكنك أن تحصل على الحرية المالية.
ونبّه آل سيف على أن ضبط القرارات الشرائية مهم جدًا وعدم الانسياق وراء الدعايات التي تغري بأرباح تصل إلى 50%، لافتًا إلى أن السوق مليئة بالنصابين وأن التجارة تحتاج إلى فكر صحيح وكذلك استغلال الوقت بصورة صحيحة لإدرار دخل إضافي بالعمل وأيضًا استغلال المهارات وقوة الإرادة.
ونصح النساء بعدم شراء الذهب المشغول بل شراء السبائك، بالإضافةً إلى أن تنتبه الشركات والمؤسسات إلى مصروفاتها ومنتجاتها والتسويق لها حتى لا تقع في الإفلاس.
وعرّف الأمان المالي بأنه القدرة على الاستغناء عن من يُعيلك والاستقلال المالي هو الاستقالة من الوظيفة وفتح مشروع، بينما الحرية المالية أن يكون هناك أصول تدر عوائد سنوية أكثر من المصروفات.
وأضاف أنه يتوجب علينا أن نشتري أصولًا وأن نشتري لأولادنا من الصغر، وتطبيق القاعدة الاقتصادية "وفّر ثم اصرف"، مشيرًا إلى أن إدارة المال هي الأساس ويجب أن تبنى على قاعدة قوية.
ودعا إلى المحاولة بقدر الإمكان الحد من الشراء عن طريق البطاقات الائتمانية، موجهًا من رواتبهم قليلة باللجوء إلى الإدارة المالية والإكثار من الأموال بشراء الأصول، لافتًا إلى أن بعض الاستشاريين يقولون "عندما تأتيك زيادة في الراتب اصرفها" بينما الأفضل من وجهة نظره أن تستثمرها وأن تجعلها أصولًا لتصل للحرية المالية بشكل أسرع.
جاء ذلك خلال الدردشة الاقتصادية التي نظمها "آل سيف" ضمن سلسلة من الدردشات الاقتصادية والإدارية، تحت عنوان "إدارة المال"، يوم السبت 5 شعبان 1444، ويستمر تقديم الدردشة في يوم السبت من كل أسبوع بمواضيع اقتصادية وقيادية عبر منصة الإنستجرام.
لمشاهدة المحاضرة كاملة: (هنا)



