خذ بنصيحتي يا معين.. فعيد الحب يوم لعين، وأنت شخص قبيح وسمين، وتذكر جيدًا يا معين، أنك لست رجلًا أمينًا، ولا تملك قلبًا ثمينًا، وعقلك ليس بفهيم.
فإن حل عيد الحب أنصحك ألا تختفي، ولا تقل لي كنت مع صالح للشاي تحتسي، أو مع حسن ومن الشيشة كنت تنتشي.
فأنا أنصحك أن تكون معي.. ها هنا.. ممسكًا بيدي، يدي التي فيها من بقايا غسيل الصحون، وإلى جانب خصري الممتلئ بالدهون، وتستنشق عبق شعري المجنون.
فتنهد "معين" وقال: تعرفين يا حبيبتي كم عيناي بك هائمة، فأنا لا أبحث عن فتاة ناعمة، وكما تعلمين فإني أكره ممشوقة الطول، وأبغض محمرة الخدين، وأصد عن ذات الدلال.
وخصوصًا تلك التي شفتاها كما الكرز، التي إن أقبلت قتلت، وإن عانقت خنقت. وأنا لست إلا عبدك المطيع، فهيا انهضي لنستعد ليوم الحب العظيم.
فنهضت مسرعة نحو غرفة الملابس، وذلك بعد أن ظهرت على "معين" الهلاوس، وكأنه أصيب بمس أو صعقةٍ من قابس، وما إن عادت إليه حتى وجدته على الأرض جالسًا.
وراحت تقول: يا حبيبي أكل هذا شوقٌ؟!.. فأشار لها برأسه قائلًا: بالفعل شوكٌ.. أقصد شوقًا..
وفجأة احمرت عيناها وتفجرت حفرتان في جبينها ليظهر لها قرنان كالشيطان. وتصبب الدم من فمها ثم برزت لها أنياب كما ذئب متعطش.
فصرخ معين قائلًا: الغوث الغوث.. وإذا بها تقفز وتجثم على صدره قائلة: سحقًا لك و" للفلانتاين". لقد أفسد عقولكم، وبقر جيوبكم، وأنساكم نساءكم.
وراح "معين" ينتحب قائلًا: لقد أصبحتِ كما الفيل، ولسانك فاق الألف ميل، من يراك يصبح عليلًا. انحريني يا زوجتي العزيزة، فالحياة معك سقيمة.
وبعد يوم من تلك الحادثة الأليمة، سار المشيعون وعلى أكتفاهم صندوق يحمل أشلاء "معين".
منهم من كان يبكي ويقول "السلام عليك يا شهيد الفلانتاين". وآخر يقول "مثواك الجنة يا أبا العاشقين".
وعندما أنزلوا جثمانه في القبر، راحوا يرمونه بالورد الأحمر، ثم ركزوا على قبره راية حمراء، وكتب عليها أرواحنا لك الفداء.



