المحركات الكيميائية الحيوية
الله -عز وجل- خلق الإنسان ووضع فيه عدة محركات تدفعه للعمل والتفاعل وهذه المحركات تدير حياته مع الأجهزة الأخرى مثل الجهاز العصبي والدوري الدموي والتنفسي الرئوي والهضمي وليست منفكة عنها وهي التي بها نتفاعل مع الأحداث وتكون مشاعرنا وردات فعلنا، وسنتكلم معمقًا قليلًا ببعض المسميات التي سنسميها مجازًا هرمونات وهي ليست كذلك، مثل (الأدرينالين) هرمون الغضب والذي يفرز بشكل كبير عند حالات الغضب والطوارئ فتزيد ضربات القلب ويكون الإنسان في حالة استنفار، (الأسيتايل كولين) هرمون الراحة والنوم، لن نحتاج أن نفسره، (الدوبامين) هرمون السعادة والنشوة (السيروتونين)، (الإندوفين)، (الإنكفالين) هرمونات مسكنات الألم ونكتفي بهذه الأمثلة.
وبعد هذه المقدمة نذهب إلى ما يحدث للإنسان عندما يتفاعل مع ما يثير هذه الكيماويات وتحدثنا عن ذلك في مقالة (المرض القاتل)، فقط نذكر أنها تتحكم لاحقًا بحياة الإنسان إن أدمن على مثيراتها (بعض البرامج التلفزيونية والمشاهدات، البرامج الإلكترونية والألعاب، والأجهزة الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي).
سيء الخلق
قيل فيما روي في التاريخ أن رجلًا سيء الخلق أراد التقدم لإحدى النساء للزواج، فقيل لها إنه سيء الخلق فقالت لا بأس في ذلك فتزوجا ولم يُر من سوء خلقه شيء حتى ماتا، وهنا لفتة قرأتها مؤخرًا سأنقلها كما هي (سئلت زوجة لماذا يحبك زوجك ولا يرى في الكون غيرك، وهنالك الأجمل منك بكثير، قالت قد لا أكون أنا الأجمل ولا أكون أنا الأروع ولكن،
- إن آذاني زوجي أصفح.
- و إن جاءني مهمومًا أسمع.
- و إن أعطاني كثيرًا أمدح.
- و إن أعطاني قليلًا أقنع.
هكذا علمني ربي،
- الود لا أقطع.
- الطاعة لا أمنع.
و مهما حصدت شوكًا أظل الورد أزرع). فهي استطاعت أن تتغلب على المحركات الكيميائية.
العبادة أم العادة
ربما من المثير أن نتكلم عن المحركات الكيمائية فيما نقوم به من عبادات والتي ينتج عنها حالة من الارتياح بل المتعة تجعلنا لا نبارح القيام بها (اللهم أذقني حلاوة الإيمان)، وذلك شيء طبيعي ومحمود ولكن إذا صارت الحالة تخرج عن السيطرة بحيث لا يمكنه أن يقدم عبادة أخرى عليها حتى وإن أمر الشرع بذلك ، هنا انتقلت من العبادة للعادة، فالعبد مطيع لمولاه في جميع أموره وليس مقيدًا بعبادة يحس بالحلاوة والمتعة في أدائها، وهنا التغلب على المحركات الكيميائية أليس كذلك؟



