12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

من القطيف.. زينب العويوي اختصاصية علاج طبيعي برتبة مزارعة.. العائلة زرعت شغفها وبعد دورة «العطاء» تعلقت بـ«الجهنمية»

لأنها ابنة أرض القطيف الزراعية قبل أن تكون ابنة عائلتها، ولأنها ولدت وسط عائلة لها اهتمامها بالزراعة، فإن جيناتها الوراثية لم تكن بعيدة عن تقليب الرمل، وزرع البذور، والاهتمام بالتربة، فعلى الرغم من أن زينب أحمد رضي العويوي ترتدي معطفها الأبيض كل صباح، وتقتطع من وقتها ثماني ساعات لمقابلة مرضاها وتطبيبهم كاختصاصية علاج طبيعي في مستشفى الدمام المركزي، فإنها تجد متعتها الكبرى وهي بين أشجارها التي تزرعها في حديقة منزلها، بل إنها تجد المتعة الكبرى وهي تحاول التفريق بين أنواع زهور "الجهنمية".
من شابه أباه وأمه
علاقة زينب بالزراعة ولدت معها منذ ولادتها، فهي ابنة لرجل ورث حب الأرض عن عائلته وتحديدًا عن خاله، ولم يمنعه عمله سابقًا كمدير لأحد البنوك من ممارسة الزراعة، بل إنه خصص جزءًا كبيرًا من بيته ليحوله إلى مزرعة صغيرة يزرع فيها بعض المنتجات الزراعية الموسمية التي تشتهر بها محافظة القطيف.
وعلى خطى أبيها، سارت هي، فقد تعلقت بالحياة الخضراء منذ كانت في الثالثة من عمرها إلى أن كبرت، حتى أنها لم تكن تؤخر يومًا من أيام عطلتها لتزور فيه إحدى المزارع أو الحدائق أو المشاتل في المنطقة.
ولم يكن والدها وحده المهتم بالزراعة في منزلها، فقد كبرت وهي ترى حب والدتها لزراعة الريحان والفل والرازقي، لذلك جمعت حبها من الاثنين معًا.
تجارب عشوائية
تجارب "العويوي" في الزراعة بدأت بشكل عشوائي في المرحلة المتوسطة وقد كانت تزرع بشكل متقطع، في حديقة المنزل، وكانت غالبًا تزرع في الأحواض الزراعية.
تقول لـ«القطيف اليوم»: "بداية كانت تجاربي الزراعية عشوائية وأغلبها تجارب شخصية دون خبرة أو دراسة، ولا حتى معلومات أو تدريب، فقد كنت في الأصل أزرع من باب التجربة والاهتمام".
إجازة وفرصة
بقيت تجارب زينب تتعثر بين العشوائية وقلة الخبرة لعشر سنوات مضت، وانصب اهتمامها على أشجار الزينة الخارجية، وتحديدًا الزهور، كالروز والورد المحمدي والورد السلطاني وأزهار الجهنمية، ومع محاولاتها الكثيرة وتجاربها المتعددة، إلا أنها كانت تصاب بالخيبة حين تذبل تلك الزهور أو تجف بأعداد كبيرة في بعض المواسم، دون أن تعرف السبب الرئيس وراء ذلك، حتى وجدت ضالتها العام الماضي.
تذكر: "اضطررت العام الماضي لأخذ إجازة بعد إنجابي، وفي فترة تفرغي عثرت صدفة على إعلان لبرنامج خاص بالزراعة المنزلية العضوية تقدمه جمعية العطاء بالقطيف، بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه والزراعة، ومدته 5 أسابيع".
ازداد بعد هذه الدورة اهتمامها بالزهور، ثم قررت أن تتخصص في أكثر ما تحبه وهي زهور الجهنمية التي وصفتها بقولها: "إنها زهور جميلة وجذابة وتعطي ألوانًا مناسبة لأجوائنا، التي غالبًا ما تكون حارة وجافة، كما أنها لا تحتاج اهتمامًا كبيرًا، ومع ذلك هي مزهرة طوال العام".
واليوم تجدها تقف بأزهارها بين المشاركين في فعالية "بيدي أزرع" التي أطلقها مكتب وزارة البيئة والمياه والزراعة بمحافظة القطيف، بالتعاون مع بلدية محافظة القطيف، وعدد من الجهات الأخرى، والتي تقام على مدى 3 أيام؛ بدءًا من يوم الخميس 11 رجب 1444هـ، بحديقة الناصرة في محافظة القطيف.
حل لكل عرقلة
لا شيء يأتيك سهلًا، ولا أحد يصل لنهاية الطريق دون أن يتعثر ببعض العراقيل أو المصاعب، والعويوي كغيرها لم تصبح متمكنة في زراعة زهراتها إلا بعد رحلة مع بعض المشكلات التي تمكنت من حلها مع التعلم والممارسة.
وقد تحدثت عن أبرز المشكلات التي واجهتها في بداية مشوارها مع الزراعة، قائلة: "أبرز المشكلات كان سببها غالبًا الخبرة فلم يكن لدي الخبرة المناسبة في الزراعة؛ مثلًا متى موسم الطماطم أو الخيار لم أكن أعرف أن لها مواسم معينة، أو أنه لا بد أن أنتظر درجات حرارة معينة".
وتضيف: "المشكلة الأخرى التي واجهتني كانت الخبرة والتوجيه والتسميد والتعامل مع الآفات الزراعية مثل التعامل بطرق عضوية، وعدم رش المبيدات الكيميائية والاستعاضة عنها بالصابون الزراعي، أو استخدم لاصقات خاصة أو مصائد خاصة لذباب الفاكهة دونما رش الفواكه أو الخضروات بمبيدات".
وتوضح أنها بعد أن التحقت بالدورة تكونت لديها معلومات كافية، على سبيل المثال، أنه لا بد من تجهيز الوسط الزراعي سواء كانت ستزرع في حوض أو في الأرض، وكذلك ضرورة تسميدها واختيار نوع التربة الملائمة للزراعة واختيار البذور أو الشتلات المناسبة، ومعرفة نوع التسميد فتسميد الصيف يختلف عن الشتاء، ولكل نوع من أنواع الشتلات أو الأشجار أو الأعشاب ما يناسبه.
فوائد مختلفة
علاقة زينب بالنباتات ليست علاقة مزارع بالثمر فقط، فقد وجدت فيها فوائد أخرى، تقول: "أعطتني الزراعة مهارات نفسية مختلفة، فالزراعة تساعد بشكل كبير جدًا في تعلم الصبر، كما أنها تقلل التوتر والضغوطات، وتسهم في زيادة لأننا حين نمارس الزراعة سواء ونحن نسمد الأرض أو نزرع البذور أو ننظف الشتلات أو نقلم الأشجار فالوضع دائمًا يستدعي التركيز، والتركيز يبعد كل الأفكار السلبية عن ذهنك؛ لأنك ستكون مركزًا على موضوع واحد وحينها تجد نفسك قد وصلت إلى مرحله الصفاء الذهني والراحة النفسية.
أن تكتفي بيديها.. أمنية
ومع تجاربها المتعددة في الزراعة، ما زالت زينب تجد نفسها مزارعة مجربة ومهتمة فقط، وهي إضافةً لذلك تطمح أن تكون من المزارعين المكتفين ذاتيًا بمزروعاتهم.
حول ذلك تقول: "أنا من كبار المؤيدين للزراعة للاكتفاء الذاتي، لأنني حينما أزرع بيدي أستمتع بتجربة الزراعة ومراقبة مزروعاتي وهي تكبر وتثمر، كما إنني سأعرف المحصول الذي بين يدي إذا كان عضويًا تمامًا بدون مبيدات حشرية بدون أسمدة كيميائية أو لا، كما سأعرف لأي درجة تكون جودة هذا المنتج طالما أنني زرعته بنفسي".
وتضيف: "لذلك أتمنى أن أكون من ضمن المزارعات اللواتي يحققن الاكتفاء الذاتي، فوالدي عنده مزرعته الخاصه وهو نوعًا ما يحقق فيها الاكتفاء الذاتي يزرع فيها الذرة والطماطم والنخيل وشجر الببايا كما يزرع بعض المحاصيل الموسمية، وهي فعلًا تساعد على الاكتفاء الذاتي ففي منزل أسرتي لا نحتاج لأن نشتري هذه المنتجات من السوق؛ لأنها تكفينا وتكفي حتى لنهدي منها بعض الجيران.
لـ مجتمع زراعي.. نصائح وأمنية
توصي زينب الراغبين في ممارسة الزراعة بالتعلم الدائم والبحث عن جهات رسمية غير ربحية تقدم دورات تطور مهاراتهم، ليكون التدريس بأهداف واضحة وفي نفس الوقت ليحصلوا على معلومات كاملة، مضيفةً أن برنامج اليوتيوب غني بالقنوات المهتمة بالزراعة وهي قنوات مجانية وأصحابها من كبار المزارعين والمهندسين ويمكنهم الاستفادة منها بالتعلم الذاتي.
واختتمت حديثها بقولها: "أتمنى أن يكون الكل في مجتمعي مهتمًا بالزراعة مهما كان نوع سكنه حتى وإن كان شقة صغيرة، فدائمًا نحن نستطيع أن نزرع، مشيرةً إلى أنه من الممكن مثلًا ممارسة الزراعة في أحواض في النوافذ أو الزراعة الداخليه أو في الأسطح، مؤكدة أن ذلك سينعكس بالإيجابية على كل من يمارسها فالزراعة غنية بالفوائد النفسية والمادية كغناها بالزهر والثمر.





error: المحتوي محمي