لم تكن الكاتبة نرجس الخباز، المُنحدرة من القطيف بمعزل عن الكتابة المسرحية، حيث كانت تكتبها مُنذ زمن، ولكنَّ هذا الإصدار، الذي جاء بعنوان: "النّخلة بيئة"، الصادر عن دار ريادة في 89 صفحة، يتخللها الرّسوم التّعبيرية، يُعد الأول من نوعه بنكهته المسرحية في مسيرتها الكتابية، ليبزغ في الأفق، ويُعانق دفتيّ كتاب.
تقُول "الخباز" عن هذا اللّون الكتابي، لـ«القطيف اليوم»: "أعشق عالم المسرح مُنذ بدأت الكتابة، حيث كانت كتاباتي في البداية تقريبًا كلها مسرحيات تتناول الموضوعات الاجتماعية والأخلاقية والدّينية، وتُمثل على خشبة المسرح في الحي للنّساء، أيضًا كنت من يُخرج هذه المسرحيات أو يشارك في التّمثيل".
وعن عشقها للمسرح، أجابت: "إنَّ حُبي لعالم المسرح، يأتي بكون المسرحية، تجتمع فيها كلّ الفنون الأدبية تقريبًا، بالإضافة إلى العشق القلبي لها؛ لأنَّي أجد ذاتي فيها، وأناغي أفكاري، وتطلعاتي من خلالها".
وأضافت: "باستطاعة الكاتب أن ينقل القيم الأخلاقية والثّقافية إلى أفراد المُجتمع، مما يساعد على التّنمية الفردية والاجتماعية، أيضًا هي وسيلة من وسائل الترفيه المدروسة، والتي يحتاجها الكثير لكسر الرّوتين اليومي، وضُغوط العمل أو الحياة، لتكون مُتنفسًا، ومع هذا الترفيه، نتألق بالتنمية الفكرية والمجتمعية".
طلب أحببته..
تُشير "الخباز" إلى أنَّ الشُرفة الأولى، التي بزغت منها المسرحية، كان طلبًا قُدم لها من جمعية العطاء لكتابة مسرحية تتناول العناية بالبيئة.
وقالت: "لقد أحببت الفكرة، خُصوصًا أنّي من المُؤيدين الشّغوفين بالبيئة والنَّخيل والبحر، والعناية بها، والحفاظ عليها، وقد كتبت سابقًا بعض المقالات في هذا الموضوع، كمقال نظافة أم إيمان، العيش معيشة..".
وعن "النّخلة بيئة"، أوضحت أنَّ الإصدار يجيء عبر درامية الفعل المسرحي، ليُؤكد الاهتمام بالنّخلة، لما تُمثله في وجدان المُجتمع، كثقافة بيئية.
وأضافت: "إنَّه يُعالج الظواهر الاجتماعية والمواقف الأسرية بأسلوب الكوميديا، التي تنتهي بأسلوب تراجيدي -ساخر-، لتُصورها عبر أحداث محبوكة، تنقل القارئ إلى عالم حقيقي بطريقة تصويرية".
وارتكزت الفكرة على شخصية "سمير"، الذي تعلق بالنّخلة، وأخيه الذي يُريد أن يتخلص منها، ليشتد الفعل الدّرامي، ويتفاجأ بالنهاية لإقدام أخيه على ما عزم عليه، ليُدخل "سمير" في الحُزن على النّخلة، لتُقدم "الخباز" رُؤيتها في التّطوير، كثقافة، وذلك من خلال أدلجتها بالطّريقة الصّحيحة، كأنَّما أرادت أن تغرس في ذهنية المُتلقي على لسان "سمير"، بأنَّ التّطور لا يعني الانسلاخ عن الأرض، لا يعني الابتعاد عن قيمنا ومبادئنا، عن أصالتنا، عن رائحة هذه الأرض، عن ذكريات طُفولتنا، عن درامية حياتنا مُنذ نُعومة أظفارنا، عن حكاياتنا، عن مُشاغباتنا، عن لعبنا، عن أحلامنا، عن تفاصيلنا.
السّيد تدوير
وأدخلت الخباز "السّيد تدوير"، الرجل الآلي في المسرحية، الذي استعارته من فكرة جمعية العطاء، التي ابتكرته عام 2012م، لتُخاطب من خلاله فئة الأطفال، وكانت من مهامه توصيل المعلومات البيئية والتوعية للأطفال.
وجعلت من "السّيد تدوير"، الشخصية التي كوّنتها البلسم الشافي، والمُتنفس لشخصية "سمير"، العاشق للنّخلة، والماضي، الذي يراه بأنَّه الأصالة، المُرتبط بالأجيال.
ليتها تُحقق..
وفي نهاية حديثها، قالت "الخباز" بقلب مُفعم بالأمل: "كلّ أمنياتي أن تحظى مسرحية (النّخلة بيئة) بالاهتمام، لإقامتها على أحد المسارح الثّقافية في القطيف".
وأشارت إلى أنَّ "النَّخلة بيئة"، تحمل في طياتها ما يُمكنه أن يفيد المُجتمع، للاهتمام بهذه الأشياء الجميلة في حياتنا، ونُحافظ عليها، ونُشارك في جعل بيئتنا نظيفة في اخضرار العُشب، وزُرقة البحر.
ودعت إلى تفعيل الثّقافة المسرحية الكوميدية الهادفة، بعيدًا عن التّكلف، وقالت: "المسرح لغة تواصل، تأتي من أرقى اللّغات".
في سُطور..
الكاتبة والخطيبة نرجس الخباز، من مواليد القطيف، مُحاضرة وخطيبة مُنذ أكثر من 30 عامًا، لديها الكثير من المقالات الأدبية والاجتماعية، وهي كاتبة في أدب الطفل صدر لها: قصة أرجل حوراء القوية، واسمي سلام، ولادة نور، وتفاحة كوثر، السبط الحسن، كتاب أحلى من العسل لفئة الناشئة، من يملك قلب سلام، ولديها رواية أدبية لا زالت في لجّة الكتابة، لم تبزغ للأفق، بعنوان: مرايا وشكولاه.
وهي عضو في التوستماسترز بنادي كيتوس، حاصلة على المركز الأول في الخُطب الفُكاهية، وفي خُطب التّقييم، والمركز الثالث في خُطب الارتجال لعام 2022م، والمركز الثّاني في الخُطب المُعدة، والمركز الثالث في خُطب التّقييم والارتجال لعام 2023م، وحاصلة على عدة شهادات في الأدب، والتربية، وتطوير الذّات، ودبلوم في الإعلان، ودبلوم في الفلسفة.



