مبادرة جزيرتنا خضراء الأهلية التي تقام حاليًا في بلدة الربيعية بجزيرة تاروت استطاعت منذ انطلاقتها أن جذبت بمهارة كل الفئات السنية صغارًا، كبارًا وشبابًا من مختلف الأعمار.
يبدو أن الحفاظ على البيئة الخضراء وزيادة الرقعة الزراعية مازال موضوعًا يلقى اهتمام الأهالي بجزيرة تاروت، ويتشربه أطفالهم عبر مثل هذه المبادرات الرائعة. هذا الاهتمام جعل موقع المبادرة يبدو صغيرًا مقارنة بحجم الإقبال وحجم استعداد القائمين على هذه المبادرة البيئية المميّزة.
يحسب لهذه المبادرة أنها استطاعت تحقيق اختراق جديد وأن تضيف زخمًا أكبر للمبادرات البيئية رغم وجودها في نطاق حغرافي صغير نسبياً. فالمبادرات البيئية بشكل عام مازالت تفتقد للتفاعل الأهلي مقارنة بالمبادرات الأخرى التي تحظى بتفاعل وحضور اجتماعي أكبر.
تقام في محافظة القطيف عمومًا وجزيرة تاروت خصوصًا العشرات (إذا لم تكن المئات) من المبادرات الأهلية في مختلف المجالات: الأدبية والثقافية والاجتماعية والفنية، ولا تتمركز هذه المبادرات في موقع واحد أو عدد محدد من المواقع المخصصة لمثل هذه الأنشطة والمبادرات، بل تتنقل من موقع لآخر تبعًا لوجود المكان (المناسب) الذي ينقصه كل شيء تقريبًا، ويعمل الأهالي بجل جهدهم لمعالجة ما يمكن من نقص في المكان غير المخصص أو المهيأ.
تأخذ هذه المبادرات عادة الصفة المؤقتة، حيث بمجرد أن تنتهي الأيام المحددة لها، تقوم نفس المجموعة المنظمة للمبادرة بإزالة كل ما تم تجهيزه من خطوط كهرباء ودورات مياه وأي أعمال لوجستية خاصة بالمبادرة ما عدا المطبات الاصطناعية التي تستمر إلى ما شاء الله.
أصبحت هذه المبادرات تجد دعمًا مهمًا من بعض الجهات الرسمية ولكن يبدو أن وجود المقر المناسب الذي يعطي مثل هذه الجهود الأهلية التطوعية حقها ويسهل عملها وتطويرها مازال يشكل تحديًا حقيقيًا أمام هذه الجهود السخية التي يبذلها الأهالي حبًا في بلدهم ووفاء له.



