13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

سيرة طالب (٤٠)

زيارة الدكتور البستاني
عندما كنت في جوار السيدة المعصومة عليها السلام، زارني - ذات يوم - الدكتور محمود البستاني (١) في منزلي - ومعه مجموعة من الأصدقاء الشعراء، من ضمنهم (جواد جميل وفرات الأسدي وأبو أمل الربيعي وثامر الوندي).
كانت هذه الزيارة أول لقاء مباشر لي مع الدكتور البستاني، وإن كنت أعرفه من قبل من خلال كتبه، فحينما كنت في المرحلة الثانوية، كنت قد قرأت بعض كتبه، مثل كتاب: التفسير البنائي للقرآن الكريم.
وأما عن اللقاء فإنّ أول انطباع ينعكس في نفسك عن هذا الرجل أنه شديد التعلّق بالله لدرجة أنه حتى في كلماته تتكرّر كثيرًا كلمة (الله) بين كلّ كلمة وأخرى، فهو مستغرق في الله سبحانه وتعالى.
وعندما أراد الشاعر جواد جميل أن يلقي عليه قصيدة وجدانية باعتبار أنّ الدكتور أحد المنتمين للشعر العربي، وكان مطلع تلك القصيدة فيه شيء من الغزل أو ما شابه، منعه الدكتور، وعرفنا لاحقًا أنه لا يحبّ أن يسمع الشعر الغزلي أبدًا؛ لأنه في نظره يحتوي على كلام يبعد العبد عن الله سبحانه وتعالى.
وشاء القدَر!
في تلك الجلسة تكلّم الشاعر أبو أمل الربيعي (٢)، وكان صاحب شخصية مرحة يصنع جوًّا من المرح والبهجة على أيّ مجلس أو منتدًى يكون فيه، تحدّث عن نفسه قائلًا:
دخلت في العقد الخامس من العمر وللآن لم أتزوج وأنا في الغربة وليس معي أحد من أهلي، فإذا متّ والحال هذه، فمن سيشيّعني؟
أتوقع أن يكون المشيّعون ستة أشخاص على الأكثر!
ضحك على حاله - المضحك المبكي- وضحكنا معه.
بعد مرور عدّة أشهر التحق هذا الشاعر بربّه مقتولًا!
فاجأني الخبر وبعد أسبوع تقريبًا، وعند انتهاء الإجراءات تم تشييعه تشييعًا مهيبًا كردة فعل على الجريمة التي راح ضحيّتها، إذ شيّعه ما يقرب من ألف شخص، فتذكرت ما قاله في تلك الجلسة، وقارنت بين كلامه وبين ما كتبه الله سبحانه، وكيف يكون مقدّرًا للإنسان ما لا يتوقعه!!


(١) الدكتور محمود البستاني
هو أحد العلماء العبّاد والمفكرين الإسلاميين المجدّدين، وقد أغنى المكتبة الإسلامية بالعديد من المؤلفات القيّمة، يُدرّس بعضها في عدد من الجامعات الإسلامية، وقد طبع وترجم إلى عدّة لغات، منها:
1- التفسير البنائي للقرآن الكريم.
2- أدب أهل البيت (عليهم السلام).
3- علم النفس الإسلامي.
4- تاريخ الأدب العربي في ضوء المنهج الإسلامي.
حصل على شهادة البكالريوس من كلية الفقه في النجف الأشرف، وشهادة الدكتوراه في النقد الأدبي من جامعة القاهرة.
توفي عن عمر يناهز السادسة والسبعين عامًا.
(٢) أبو أمل الربيعي
سلمان عاصي الربيعي، يُعرف بأبي أمل الربيعي، من مواليد الحلّة (1951 - 2000). شاعر عراقي.
نشر شعره في الصحف العراقية. من دواوينه الشعرية:
الديار المحجوبة، 1990
اعلى أعتاب الديار، 1991
طيف الزمن، 1992
طيف الوطن، 1996




error: المحتوي محمي