12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

جزيرة تاروت تفتقد رائحة محموص «رويعية».. الحاجة زهرة خدمت في المضائف الحسينية 60 عامًا وأورثت «نكهتها» لسيدات عائلتها

غيّب الموت، يوم الاثنين 25 جمادى الأول 1444، خادمة الإمام الحسين (ع) الحاجة زهرة عيسى علي الرويعي، بعد أن قضت ما يربو على 60 عامًا في خدمة المضائف الحسينية، وطبخ الأطباق المختلفة للمآتم وعلى رأسها المحموص الذي اشتهرت به جزيرة تاروت وأغلب مناطق القطيف.
نشأتها
ولدت الحاجة "زهرة عيسى علي الرويعي" المعروفة باسم "رويعية أم عبد الرسول" بجزيرة تاروت، ونشأت في ربوعها بين المزارع والبيوت الطينية في حي "الديرة"، وخلال تلك السنوات ظلّت ترافقها خدمة الحسين (ع)، وعاصرت خلال عمرها إقامة المآتم وأنواع المواكب والعزاء في حي الديرة، وشهدت التطورات والتغييرات التي طالت هذه الشعائر كما طالت حياة الناس.
في بيت أسرتها
نشأت الحاجة زهرة في بيتٍ يعرف الأدب والأخلاق والتعاون وحب محمدٍ وآله، فوالديها -رحمهما الله- كانا محبوبين بين الناس، وكانت أمها "رضية هبوب" ذات خُلق ومكانة معروفة في مجتمع تاروت، حيث كانت حافظةً للقرآن الكريم وتعالج المرضى بالاستشفاء به، خاصة الأطفال، كما كانت تمتهن الخياطة فتأتي إليها نساء الجيران بقطع القماش لتخيطها لهنّ.
تنقل
تنقلت "رويعية" من الديرة إلى الربيعية، نظرًا للصعوبات المعيشية، فمن أجل قوت اليوم كان لها برفقة أسرتها عِدة انتقالات مكانية في تاروت بين: سودة، وأم جدار، والعمارة، آخرها كان إلى الربيعية، حيث بدأت هناك حياة جديدة وصداقات وجيرة طيبة أتاحت لها التعرّف على عوائل وحسينيات مختلفة، وهذا ما جعلها في مقدمة النساء اللاتي يتولَيْن الإشراف على الطبخ في المآتم.
عميدة الطباخات
عندما نزلت "الحاجة زهرة" في الربيعية، أصبحت عميدة الطباخات والمشرفة الأولى في أغلب مآتم الربيعية لما يقارب 60 عامًا، ومن الحسينيات التي شاركت فيها: آل كويل، والفردان، والقديحي، وآل معيلو، وآل شوكان، والدليلي، كذلك مأتم الحاج حسن (أبو سلمان) والحاج معتوق الجمعان، وطوال شهري محرم وصفر يكون الطبخ في تلك المآتم يوميًا بمشاركة الفتيات وبعض النساء اللاتي يقُمنَ بتوزيع المحموص على البيوت في الحي.
في الأفراح أيضًا
إلى جانب خدمة الحسين (ع)، كان للحاجة زهرة خدمات في الأفراح، تؤنس بالحديث عنها، حيث طبخت قديمًا بعض ولائم الأعراس (عيش المحمر) لأبنائها وأبناء جيرانها.
وأورثت أم عبد الرسول الخدمة لنساء وفتيات عائلتها، ومن بينهن حفيدتها (وجيهة)، التي تميّزت بمهارات الطبخ المتنوع كجدتها تمامًا، وكذلك زوجات أبنائها.
جهد طواه الزمن
لم تقتصر خدمة الحاجة "رويعية" على المآتم التي كانت تشارك فيها بطبخ المحموص، بل كانت لها مهام أخرى داخل المأتم، حيث كانت تقوم بتوزيع الماء وكذلك القهوة والشاي لسنوات طويلة وكأنما قد أعطيت المهام لها خصيصًا، وقد كانت تعتبر أنّ خدمة الحسين "عليه السلام" مسؤولية كبيرة إضافة إلى شرفيتها ورفعتها وكرامتها.
وفي حديث سابق لها مع «القطيف اليوم» قالت -رحمها الله: "خادم الحسين (ع) الحقيقي (بمواصفات حسينية خاصة) لا بد أن يكون متوسمًا أخلاق المعصومين (ع) وسيرتهم".
«القطيف اليوم» التي آلمها نبأ وفاة الحاجة زهرة عيسى علي الرويعي تتقدم لذويها ومحبيها بأحر التعازي والمواساة، وتسأل الله أن يحشرها مع محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين.



error: المحتوي محمي