انتقد سماحة الشيخ حسين المصطفى المواد الحوارية المطروحة عبر قنوات التواصل والخطباء في المجالس حول تبني ثقافة الحوار التربوي بين الآباء وأبنائهم، معتبراً 90% منها مواداً فاشلة، لا تقدم أي شيء قد يفيد المتلقي، وأكد على ضرورة أن يحمل هؤلاء قدراً متيقناً من الأخلاق، بالإضافة إلى امتلاك الاطلاع ومحاكاة الدور الفكري والثقافي بسعة خلق.
جاء ذلك في المحاضرة "الدور النبوي في ترسيخ التربية داخل الأسرة المؤمنة.. المباهلة نموذجًا"، والتي قدمها يوم الأربعاء 22 ذي الحجة 1438، في مركز البيت السعيد للتدريب الاجتماعي بصفوى، بحضور 20 شخصًا من المهتمين بالشأن التربوي والثقافي.
وبدأ عضو البيت السعيد سعيد آل أرهين المحاضرة بإعطاء الحضور مقدمة عن المتوقع من المحاضرة والتي تتمحور حول حادثة المباهلة والنظرة التربوية منها والدلالات بين بواطنها من بيان دور الطفل في الأسرة، وضرورة إشراك الأسرة في الأمور المصيرية، مع تسليط الضوء على هذا الحدث واستخلاص الرؤية التربوية ونظرة الإسلام للطفولة منه، خاتمًا حديثه بالتعريف بفضيلة الشيخ وتقديم سيرته الذاتية.
وتناول سماحته في المحاضرة آية المباهلة من جانبين، أحدهما: تفسير المفردات المهمة في الآية الشريفة ومن بينها (أبناءنا، نساءنا، أنفسنا) مستشهداً بالأحاديث الشريفة التي تبين مدى تعلق آية المباهلة أولاً بأهل البيت (ع)، منتقلاً بعدها إلى الأمور التربوية المستفادة منها، وجعلها منهجًا تربويًا لتربية الأبناء.
وقسم المصطفى بحثه في آية المباهلة الى محطات توجيهية، أولها التأكيد على أن الرسول (ص) قدم أهل البيت (ع) امتثالاً لأمر الله وليس قرب الرسول (ص) من الله أو أمرًا اعتباطيًا، كون أهل البيت (ع) أدوات الحق والمباهلة طريق إلى الحق.
وفي المحطة الثانية أوضح أن ما أراده النبي من المباهلة هو حسن الحوار وحسم مادته، وعدم الخصومة فيه الحوار.
وطالب في المحطة الثالثة ببناء الشخصية الإنسانية، مبينًا أن تأسيس الشخصية الإنسانية وتقويتها وإعدادها هو مفتاح تحويل الفرد إلى عنصر فاعل في المجتمع، من خلال التماسك بين الأفراد على مستوى الأسرة وانعكاسها على المجتمع، لينشأ الجيل المسلم وهو يمتلك صحة نفسية ودينية وبيئية ومجتمعية صحيحة.
ولفت نظر الحضور إلى الهدف من التربية والتي اعتبرها معادلة صعبة وهي تحقيق الخلافة في الأرض ومعرفة الدور، إذ لابد من معرفة وتعميق الدور التربوي للأسرة ولذلك ألقيت رعاية الأبناء على الوالدين.
وناقش في المحطة الرابعة كيف تجلى الإسلام بمرحلة الطفولة وهو التدرج في معاملة الطفل بين اللعب والتأديب والصحبة مع الطفل، مركزًا على تأديب الوالدين لأنفسهم أولاً.
واستعرض مدى اهتمام الإسلام بتربية الطفل حيث أنه لم يترك تربيته خاضعة لمزاج الأبوين بل ضمن ضوابط معرفية وحالة متحركة مع الطفل، ومتى ما اكتملت الطفولة تأتي مرحلة التعليم والتأديب حيث يكتسب الطفل المعارف والخبرات بصورة الوعي واللاوعي من الوالدين، بالإضافة إلى التركيز على حب النبي وأهل بيته (ع) كونهم القدوة في السلوك الإنساني.
وأعطى في ختام المحاضرات عدة إرشادات عملية لتأصيل الجانب التربوي للأبناء منها: استثمار حالة الاستعداد العاطفي عند الطفل، مع توجيه هذا الاستعداد نحو الجوانب الحسية، المبادرة إلى حب النبي (ص) وأهل البيت (ع) حتى بين خلجات النفس وترجمة هذا الحب من خلال المواقف وضمن عمل رسالي، مع التركيز على تلاوة القرآن وجعله منهجاً وأخذ آداب العقيدة منه بصورة صحيحة.




