سَمَاءٌ دَعَتْهُمْ إِلَىْ مَا تَفَانُوا
وَسَالَتْ لَهُمْ مِنْ دِمَاءٍ خِضَابَا
وَصَالَتْ عَلَيْهِمْ حُشُوْدٌ وَكَالَتْ
بِنَقْصٍ وَزَادَتْ وَفَاقَتْ نِهَابَا
وَأَبْدَوا بِمَا قَدْ مَنَاهُمْ بِأَرْضٍ
وَبَاتُوا بِتَلْكَ الْقِفَارِ ضِرَابَا
فَمَهْمَا لَقَتْهُمْ جِسَامٌ لَظَتْهُمْ
سَيَبْقُوا رُمُوْزًا تَعَالُوَا عِتَابَا
وَمَاجَاوَزُوا مَا شَقَاهُمْ بِوَصْلٍ
تَسَامُوا عَلَىْ مَا عَنَاهُمْ عَذَابَا
فَهُمْ قَدْ بَنُوْهَا بِمَا خَاضُوا فِيْ
غِمَارٍ بِوَقْصٍ وَحَازُوا عِنَابَا
فَكَيْفَ لَهُمْ مِنْ حَدِيْثٍ وَعُوْهُ
بِوَعْيٍ وَصاغُوا عَلَيْهِ لِبَابَا
وَبَاتُوا عَلَىْ مَا شَفَاهُمْ بِنَهْمٍ
وَسَارَعُوا لِمَوْتٍ بِشَغْفٍ مُذَابَا
هُوَ الْمُقدادُ الْوَفِيُّ بِصُدْقٍ
وسلْمَان فِيْهَا عَلَتْهُ مَهَابَا
وَكَمْ جاوزوا مَا عَنَاهُمْ حَثِيْثًا
وَسَارَ بِمَا كَانَ مِنْهُمْ صَوَابَا
فَإنْ نَاهَزُوا فِيْ شِعَابٍ سَقَتْهُمْ
بِرُوْحِ الْوِلَاءِ وَزَادُوا دِرَابَا
قَصَتْهُمْ عُتَاةٌ وَعَاثُوا عَلَيْهِمْ
ظَلَامًا تَمَادُوا بِغَيٍّ قِلَابَا
فيا دَاعٍيًا فِيْ خِلَافِ نَشَازٍ
عَلَاكَ غُرُوْرٌ وَفاضَ سِبَابَا
إِلَىْ أَنْ يَصيرَ بَيَانٌ عَظِيْمٌ
يُحِيْطُ الْأَفَاقَ بِمَوْجٍ رِكَابَا
يَفِيْضُ الْإِلَهُ عَلَيْهِمْ جَزَاءً
تَرُوْمُ النُّفُوْسُ لِيَوْمٍ مَآبَا
يَزِيْلُ بَلَايَا مَنَتْهُمْ صَدِيْدًا
صَابَتْ قُلُوْبًا وَزَادَتْ وِصَابَا
فَمَا دَاوَمَتْ مَا عَلَيْهِمْ رَغِيْدًا
إِذَا لَمْ تَكُنْ مِنْ سِوَاهُا طِلَابَا
وَفِيْهَا لَفَاهُمْ وَلَوْلَا صفاءٌ
لَكَانَ الْعَذَابُ بِنَزْلٍ هِبَابَا
يَهُوْنُ لَهُمْ فِيْ صِعَابٍ هَنَاءٌ
وَيَبْقُوا عَلَىْ مَنْ رَعَاهُمْ جِنَابَا
وَصَابُوا بِحُبِّ عَلِيٍّ شموخًا
وَهَانَتْ نُفُوْسٌ وَقَاسُوا صِعَابَا
عَلَىْ مَا بَنَاهُمْ بِرُشْدٍ وسَارُوا
طَرِيْقًا يَقِيْنًا وَهَانُوا رِهَابَا



