12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الحج والمرأة ... اطلالة على رمزية الحضور الأنثوي

ان الاسلام كدين إنساني يستهدف بتشريعاته وفرائضه الانسان بشقيه " الذكر والإنثى" فانه لم يستثني المرأة من المشاركة في فريضة الحج ذات الأبعاد الإجتماعية والإنسانية الواضحة ، ولم يحجبها عن الإنخراط والإندماج في الدور الاجتماعي الذي يمثله حضورها الواعي في مناسكه وشعائره.

يبدو هذا الجانب واضحاً من مطالبة المرأة بالحج كالرجل تماماً متى توفرت لديها شروطه دون ان يكون لأحد ولاية تمنعها من حضور هذا التجمع المليوني والمشاركة فيه جنباً الى جنب مع الرجل .

إن دور المرأة في الحج وفق التخطيط الإلهي شديد الظهور وكبير التأثير، ولذلك فانها مستهدفة تماماً بهذه الفريضة، بل ان الله إختصها بأحكام تتناسب مع طبيعتها كأنثى تراعي الحالات التي تمر بها حتى لا يشكل ذلك عائقاً لها عن الحضور والمشاركة الفاعلة .

وبإطلالة على تاريخ فريضة الحج يبرز دور المرأة الكبير في تأسيس هذه الفريضة وتشييد بنيانها، فكانت "هاجر" المرأة القوية العظيمة إلى جانب الرجل " ابراهيم" حيث تقاسمت وطفلها الرضيع أعباء التأسيس والبناء وحماية المكتسبات .

ومن اجل توثيق الدور النسوي حتى لا يصادر والاعتراف بها والاصرار على استمراره في كل أدوار وفصول هذه القصة الشامخة ، حرص التشريع الاسلامي على توثيق الجهد الأنثوي وكتابته بحروف من نور تزداد على مرور الايام تألقاً وبهاء .

وكما شاءت إرادة الله سبحانه ان تبقى آثار اقدام ابراهيم الخليل " عليه السلام" مطبوعة على الصخرة التي كان يرفع عليها القواعد من البيت، وليتخذ الناس بعد ذلك "من مقام ابراهيم مصلى" إعترافاً بدوره وحثاً على التأسي به .

فقد خَلد من ذات المنطلق آثار أقدام هاجر الناعمة الحافية ، وإن لم تترك أثراً مادياً ملموساً على تلك الصخور الملتهبة التي كانت تقطعها مجيئاً وذهاباً بين جبلي الصفا والمروة بحثاً عن ماء تروي به عطش طفلها الرضيع !!

ان الأثر المعنوي االذي تركته كان أشد وضوحاً وأجلى رمزية في الإحتفاء والإشادة بدور الأنثى في بناء الحياة الذي لا تصاحبه أضواء ولا ضجيج يؤكد وجودها ويثبت حضورها الفاعل !!

ولأحل ذلك أضفى المشرع الحكيم على هذا السلوك المتفجر أمومة ووعياً طابعاً مقدساً ، ومنسكاً يذكر بدور "هاجر" المرأة الصابرة ، ويعيد تمثيله أجيال البشرية المتعاقبة في دلالة واضحة ان على المرأة تصنع الوعي والتاريخ بأمومتها الناعمة وجهدها الدافئ ..

تقول الدكتورة عائشة عبد الرحمن " بنت الشاطئ : " في مكان بعينه بين الصفا والمروة وبالحركة نفسها ... هرولت بينهما سبعة أشواط، وفي موعده الذي لا يتخلف على مدار السنين من قديم بعيد وإلى الأبد، ذلك هو عيد الأمومة عندنا، شعيرة من شعائر الله ..


error: المحتوي محمي