عابرونَ إلى سبيلِ العشق
لأنكَ النورُ ثارَ الظلُّ وانفتَقَا
همُّوا إليكَ فعاد الرَّحلُ منطلِقا
لأنَّ منكَ عظيمَ الشأنِ مابرحتْ
كل المزايا تمُدُّ الحسنَ والألَقَا
العابرونَ سبيلَ العشقِ مِن ولهٍ
لمّا رأوكَ إلى الآجالِ ممتشِقَا
جازوا الصراطَ كأنَّ الموتَ حارسُهم
و أبصروا الدربَ لمَّا شاهدوا الطُّرُقَا
السالكون طريقَ الحقِّ مذ عزموا
شدُّوا خطاهم وباتَ الليلُ منعتَقا
بإثر نعليكَ قد داسُوا وهمْ هِمَمٌ
هنا الطفوفُ ، وصوتٌ بالمدى نطقا
لله كنتَ منارًا حين ترفعُهُم
نحْوَ السماءِ مدادُ اللُّطفِ منكَ رَقَا
لتلزمَ الروحَ أن تُروى على عجلٍ
شهدًا رويًّا، كقطرٍ للنَّدى انبثقا
سالت من اللؤلؤُ الموجوعُ عبْرَتُهُ
لمَّا تقايض بالأحزانِ وانْطَلَقَا
حنَّوا إليكَ ، وهذا الشوق أنهرهم
بكَ استفاضُوا رثاءً فالأسى طرَقا
مَرُّوا سراعًا وليلٌ تاه من كمدٍ
شدُّوا رحالاً إلى ممشاكَ ما اتسقا
هم فتيةُ الكهفِ وجهُ اللهِ وجهتُهم
قد ألهمُوا النجمَ نورا والمُنى شَفَقَا
هم منهجُ الغيبِ والأمالُ تبصرهم
هم بلسمُ الرُّوحِ طهرٌ لامسَ العذقَا
قد أبهجَ الموتُ للمعنى سريرَتَهم
وأثمرَ الحبُّ عزًّا شامخًا ونَقَا



