قال الخبير السابق في صندوق النقد الدولي الدكتور قصي بن عبدالمحسن الخنيزي، إن الإصلاحيات الجذرية غير المسبوقة التي شهدها الاقتصاد الوطني السعودي وفقا لرؤية 2030 تستهدف إنقاذ ارصدة الدولة من "الافلاس" بحلول عام 2020، ذلك لأن تخفيض الإنفاق الرأسمالي بدون تطبيق الإصلاحات المالية يتوقع أن يؤدي إلى وصول العجز افي الميزانية العامة للدولة إلى (280 مليارريال ) و انخفاض ارصدة الدولة في مؤسسة النقد الى (الصفر)، و ارتفاع الدين العام إلى 737 مليار ريال بحلول 2020، و كردة فعل لاصلاحيات جذرية غير مسبوقة و الذي بدأت في عام 2016 بشكل سريع تم بحيث خفض الدين العام 2016 الى 277 مليار ريال من 366 مليار ريال (2015 ) أي بنسبة 26%.
جاء ذلك خلال محاضرة قدمها الدكتور الخنيزي مساء أمس الاول الجمعة بعنوان "الاقتصاد السعودي و سنوات التحول"، نظمها منتدى حوار الحضارات بالقطيف برعاية الاعلامي فؤاد بن عبدالواحد نصر الله ، حث أضاف بأن عام 2016 كان عاما استثنائيا لاقتصاد المملكة، حيث شهد عدة تطورات على مختلف الأصعدة، منها إعلان المملكة رؤية 2030 و إطلاق برنامج التحول الوطني، و إصلاح أسعار الطاقة و تطوير المداخيل غير النفطية، وكذلك انخفاض اسعار البترول بنسبة كبيرة، مشيرا الى ان رؤية المملكة 2030 كانت بمثابة خارطة طريق لاقتصاد المملكة على المدى الطويل، بينما يعتبر برنامج التحول الوطني و غيره من المبادرات من ممكنات تحقيق الرؤية التي تهدف الى تنويع الاقتصاد و مصادر الدخل، و تحفيز النمو الاقتصادي بقيادة القطاع الخاص.
وأوضح بأن كافة الدول تبحث عن النمو المستدام، والذي يتكون من 3 اجزاء " النمو الاقتصادي المستدام، و النمو الاجتماعي المستدام، و النمو البيئي المستدام"، لافتا إلى ان النمو الاقتصادي المستدام يعتمد بالشطر الأكبر على الاستدامة المالية، أو القدرة المالية العامة، بما يتناسب والاهداف التنموية للاقتصاد، مبيّنا، ان القدرة على موازنة الدخل و التصرف فيه بكفاءة، وتوجيه الانفاق بكفاءة في مختلف الجهات التنموية لها أثر كبير على مسيرة التنمية و توجيه النمو الاقتصادي.
وذكر بأن المملكة مرّت بأزمة مالية في عام 2015، حيث سجلت الميزانية العامة للدولة عجزا بلغ 366 مليار ريال، و لكن هذه ليست المرة الأولى التي يمر بها الاقتصاد المملكة بعجز ( 1981- 1986 ) تهاوت اسعار النفط لتصل الى 8 دولارات للبرميل و (1991- 1993 ) شهدت أزمة في أسعار النفط، و (1997 – 1999 ) أبان الأزمة الآسيوية، و كذلك (2002 – 2014 ) وشهدت هذه الفترة انهيارا بسيطا مدته 8 اشهر في عام 2009 و بعدها عادت اسعار النفط للارتفاع و اخيرا الإنهيار (2014- 2015 ) بنسبة 54%. مشيرا الى ان المملكة تعاملت مع الازمة السابقة الناجمة عن انخفاض اسعار النفط بتخفيض الإنفاق الرأسمالي و الذي يتسم بالمرونة، بينما الإنفاق التشغيلي من الصعب التعامل لارتباطه برواتب موظفي الدولة و الالتزامات الحكومية مثل الصيانة و التشغيل.
وأشار إلى أن االعام 2015 شهد أكبر عجز في الميزانية العامة للدولة وهو أكبر عجز في تاريخ المملكة 366 مليارريال و تزامن ذلك مع رغبة وطنية في اصلاحات تتجه لتنويع مصادر الدخل، حيث تم تحسين هيكل صنع القرار الاقتصادي بتشكيل "مجلس الاقتصاد و التنمية" ، بالاضافة للاصلاحات الاخرى مثل رفع كفاءة الإنفاق التشغيلي و الرأسمالي و كذلك كفاءة الإنفاق على الأجور الحكومية و كفاءة الدعم الحكومي و زيادة الايرادات غير النفطية، فضلا عن الخصخصة و اصلاح القطاع العام و سياسة ادارة الدين و تدابير التخفيف من العبء على المواطن و القطاع الخاص، مبينا، ان الارصدة الحكومية انخفضت من 1,4 تريليون الى 577 مليار ريال بنهاية 2016 .
وأكد، ان الاصلاحات الحكومية تمثل في دعم منتجات الطاقة في عام 2015 بلغت 300 مليار ريال بينما فئات الدخل المحدود و المتوسط التي تشكل 40% من سكان المملكة يستفيدون من 30% من الدعم الحكومي، فيما يذهب الباقي لاصحاب الدخل فوق المتوسط، لافتا إلى ان اصلاحات دعم الطاقة تحقق مداخيل 209 مليارات ريال بحلول 2020، بحيث يتم ربطها تدريجيا للوصول الى الأسعار العالمية بحلول 2020، وكذلك شهدت الايرادات غير النفطية اصلاحات منذ العام 2015 بلغت 17% بينما في دول مجموعة العشرين المتوسط تتراوح بين 70% - 100% بما فيها الدول النفطية في المجموعة، لافتا الى الخطط الموضوعة تستهدف تحقيق ايرادات غير نفطية بمقدار 152 مليار ريال في عام 2020.
وأضاف ان الاصلاحات المتخذة ستؤثر على المواطن المستخدم للطاقة المدعومة وعلى القطاع الخاص المستهلك لطاقة المياه المدعومة و غيرها من المشتقات النفطية، بحيث ستكون آثارها مباشرة على فاتورة الطاقة، و غير مباشرة عبر ارتفاع اسعار النقل، و كذلك سعر الغذاء، مبينا، ان اطلاق "حساب المواطن" يستهدف تخفيف العبء على المواطن و القطاع الخاص، اذ لن يتم تطبيق أي إصلاحات إضافية إلا بعد تطبيق برنامج حساب لمواطن، بحيث يتم التسجيل آليا لمستفيدي الضمان الاجتماعي، بينما سيتاح التسجيل للمواطنين مطلع فبراير القادم، اذ من المتوقع صرف الدعم الموجه في ابريل القادم، فيما يتوقع بدء أولى الخطوات الاصلاحية في يوليو المقبل.
وقال إن رؤية المملكة تستهدف إلى تحفيز الصادرات غير النفطية لدى القطاع الخاص لتصل 200 مليارريال بين 2017 – 2020، بهدف رفع كفاءة استخدام الطاقة و رفع الكفاءة التشغيلية بالكامل و كذلك توظيف الكوادر الوطنية و احلال التقنية في ظل ارتفاع تكلفة العمالة الوافدة و دعم الصناعات كثيفة استخدام المياه مثل شركات الالبان حتى تطور الكفاءة و تحافظ على التنافسية، مشيرا إلى ان الرؤية تستهدف رفع الناتج الاجمالي من 40% إلى 65% و حصة المحتوى المحلي من 36% إلى 50% و حصة الصادرات غير النفطية 16% - 50% بحلول 2030.
وأوضح، أن النمو الحقيقي للمملكة في عام 2015 (4,1% ) فيما بلغ (4,1%) في عام 2016 مقابل توقعات صندوق النقد في اكتوبر الماضي البالغ 1,2% ، حيث شكل القطاع غير النفطي الجزء الاكبر من المساهمة في النمو بنسبة 55,4%، مؤكدا، إن مستوى الشفافية و الحوكمة سجلت ارتفاعا كبيرا في ميزانيات ( 2016 ) و (2017 ) وكذلك تحتوى على تفصيل كبير، مشيرا إلى أن مركز " اداء " التابع لمجلس الاقتصاد و التنمية، يلزم الجهات الحكومية بتوفير البيانات لقياس بشكل تفصيلي و كمي مستوى تحقيق الأداء مقارنة بالسيناريو الأساسي و قياس أداء كل جهة و رفع تقارير مفصلة بذلك.
وعلى صعيد متصل شهدت الأمسية مداخلات عديدة من أكثر من شخصية ممن حضروا الأمسية، تم خلالها التأكيد على عدة مسائل أبرزها الإسكان والسعودة والاستثمار الأجنبي وصورة المستقبل على الصعيد الاقتصادي.
وفي الختام تم تكريم المحاضر من خلال عضو مجلس الشورى السابق محمد رضا نصر الله.



