12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

أطفالُنا تحتَ المِنبَر

قال رسول الله (ص): "أحبّوا الصبيان وارحموهم وإذا وعدتموهم شيئًا ففوا لهم فإنّهم لا يرون إلّا أنكم ترزقونهم".
حَرَصَ الآباء والأمهات على اصطحاب أطفالهم إلى مجالس أبي عبدالله الحسين عليه السلام منذ نعومة أظفارهم، ولا يَمنع أحدٌ الأطفال عن مجالس الحسين علیه السلام أيًا كانت أعمارهم فلا تذهب الأمُّ العزيَّة إلا بصحبة بناتها الصغار، ويذهب الأب إلى الحسينية أو المسجد إلا بصحبة أولاده، والأطفال عادة يرغبون الذهاب لهذه المجالس حتى إذا كبروا يذهبون بمفردهم، ويجلسون يستمعون للخطيب من غير أن يستوعبوا ماذا يقول الخطيب في محاضراته وإرشاداته لكنهم لا شك يتزودون روحيًا من هذه المجالس وتُبنى عقلياتهم على حب الحسين وأهل البيت عليهم السلام.
وبعض المجالس يخصصون فقرات للأطفال قبل أو بعد العزاء (وخصوصًا النساء) ويعطونهم دروسًا على مستواهم مستعينين برسومات أخلاقية وتربوية يلونونها فتترسخ المعلومات في أذهانهم كقصص الصدق والأمانة والأخلاق وغيرها، وبعض المجالس يخصصون حلقات عزاء خاصة بالأطفال ينظمونهم ويحيون فيهم تلك الشعيرة.
ما نريده من حديثنا هذا هو التنبيه إلى الإهتمام بالأطفال وتحسيسهم بأهمية حضورهم بالانضباط والالتزام فكيف يتم ذلك؟
أولًا/ فسح المجال لهم بالحضور والجلوس في الأماكن التي يرغبون فيها حتى لو كان أمام الخطيب ماداموا ملتزمين بالانصات والهدوء.
ثانيًا/ عدم طردهم أو تعنيفهم حين يخطئون أو يحدثون فوضى بل ينبهون بأسلوب حسن والتأكيد عليهم بالتزام الهدوء ويبقون في أماكنهم.
ثالثًا/ تحسيسهم وإشعارهم بأن وجودهم مهم ومشاركتهم في مجالس أبي عبد الله من الصغر شيء ضروري وأنهم مرحب بهم ولا أحد مستاء من تواجدهم.
رابعًا/ إحداث فعاليات ترغيبية وتشويقية لهم وتشجعهم للمجيء كحَلَقَة عزاء لهم تخصهم قبل المجلس أو بعده أو إنشاء مكتبة قصصية لهم فيها قصص هادفة ورسومات تحاكي المناسبة.
خامسًا/ إشارة الخطيب لهم بأي طريقة ليُحسِّسّهم بأهمية تواجدهم في مجالس عاشوراء منذ الصغر وعند خروجه لا يشمئز منهم ولا ينفر حين يسلمون عليه فهم يرون مقامه عاليًا فلا يحرمهم من السلام عليه.
سادسًا/ لا نحرمهم من البركة والتوزيعات التي توزع على المستمعين كي لا يشعروا بالإهمال والتنقيص في حقهم.
وهكذا يتشوقون للمجالس الحسينية ويداومون على حضورها من صغرهم فإذا شبوا لا يتركونها.
الخلاصة:
مجالس أبي عبد الله الحسين عليه السلام متاحة للجميع وهي فرصة لأطفالنا لغرس قيمها منذ الصغر، حتى إذا كَبروا يكونون مهيأين ومداومين على الحضور بشوق ولهفة فالله الله في الأطفال تواصوا بهم ورحبوا بهم في مجالسكم ولا تحرمونهم نفحات هذه الأيام الربانية والأجواء الروحانية.



error: المحتوي محمي