* ولَو تَأمَّلتَ أَوْرَاقِي لتَقرَأَهَا… رَأَيْتَ تأَمُّلاتِي جُلَّ أَوْرَاقِي
1. الإِبتسامة الطلِقة الرحبَة في وَجه الصديق الصَّدُوق... بَوابة مُشْرَعة مَتَّسِعَة، شَاخِصة بالرَّشاقة، ومَاثِلة باللِّياقة، نَرى مِن خِلالها أحلَى، وأَغلى، وأَندَى كُنوز شَفُوف سَنوات العُمر الجَميلة المُتألِّقة؛ ونُبصِر رَائع وبَديع مَسكِوكاتِها النضِرة المُخَبأَة، حَفَاوَةً واستِعراضًا؛ والمَصُونَة الفاتِنة، عِناية ورِعاية، في أَدنَى غُرَّة ناصِية الذات المُتفتِّحة؛ وتَنضَحُ مَاثِلةً كَمِرآةٍ عَاكِسةٍ، نَستَقرِئ اشتِياقًا؛ ونَستجلِي صَبابَة، مِن خِلال نَقاء صَفحتها المُشرِقة، وأَصدَق، تَفاصِيل جُزئياتها الناصِعة؛ وأَدَق شَذرات جُزيئاتها الرائعة، بِناء قِمَّة نَضَارَتنا الدائمَة، دُون رُؤية غُصُون تَجاعيدً مُترهِّلة، أَو لَمحَة مُنحَنيات، والتواءت خُطوط، وآثار جُذُورِ نَدَبِ شَيخُوخة مُتجَعِّدة، في جَانبٍ مُضِيءٍ مُشرِقٍ مِن أَبرَز وأَوضَح صَفوَةِ مَصفَوفات نَفائِس مَتحَف صَفقَة مُقتنَيات الحياة الرابِحة الظافِرة… !
2. … ومَا زِلت أَتساءَل بتفاؤلٍ مَحمودٍ يومًا، واستجوب، باستِبشَار مَمدوحِ رَدَحًا، كَيف احتفظت بأَيقُونة مَيدَالية ذَهَبية مُثلى؟!… لَا يَخبُو بَريقُها؛ ولَا يَخمُد تأَلقُها، طِوال نَفرَة زَحفَ عُقودٍ مُزهِرةٍ مُونِقةٍ… كان لَها صَدى نابض، يَنضحُ زَهوًا، ويَنداحُ اتساعًا، كُلمَا حَطَّ عَقدٌ جَديدٌ بنُعُومَة وطَراوَة أَقدامِه الندية؛ لِيوَثِّق بصِدقِ المَوئل؛ ويُحَققَ بشَفافِيةِ المَرجِع، مُصافَحةَ يدٍ حَانيةٍ عَطُوفَةٍ، لَا تَعرفُ أَثرَ التواء التملُّقِ؛ ولَا تَنحَنِي تَكَسبًا، وتَذُللًا، وانكسارًا لمَسكَنة التزلُّف، بطُرفة عَين… !
3. وعِندما نَفترِق سَاعة، في أَطراف القرية العَريقَة القَديمَة، أَجد نَفسِي ضَائعًا في مَسعَى مَناكِب الصُّحبَة؛ وتَائهًا في فُسحَة تَلافِيف أَمَل الصِّبا الواعِد، وسَائحًا مُتَبختِرًا بصَفقةٍ مُتناميةٍ مِن أَعلى مَراتِب كَسبية، في خاصِرة لُحمة آصِرة عَامِرة، مِن أَسمَى صِلة القَرابة، وأَعلَى وَشِيجَة لَاصِبة، مِن أَندى عَلائق المَودَّة البِكْر المُستدَامة، المُتبرجَة في فَسَاحةِ مَيدانِ مَرمَى صَدأْ نحتٍ مَحتوم، ومِضمارِ تعريةٍ مَعلوم، وشِعبِ ضُمورٍ مَمقُوتٍ، وذَرُورِ خَبَثِ مِقصَلَة الانقراض المَشهُود، وحَماقَة مِعوَل الإِتلاف المَنبُوذ…!
4. وتَمضِي مَنظومَة قِطار العمر، بزَخَم، ونّسَق، وحَشْد أَعتى نَضد، وأَشد وَطَأَة سِلسِلة مَقطُوراتة المُتصاحِبة المُتواكِبة؛ لأَُهدِي بطواعِية، صَادِقَ الفُرصَة "العُمرِية" السانِحة؛ وأُسدِي، بتواضع، رَائقَ الفُسحَة الندِية العَرِيقة؛ لتَقدِيم صِلات سَنِيةٍ، مُكّلَّلةٍ بنَوازِع وعَطايا الشكر والامْتِنان؛ ومَشفوعَةٍ بمَناحِي الاشْتِياق والتِحنَان، كُلما هَمَمْنا بقَدح زِناد رِحلة نَفرَة الرحِيل القاصِي؛ وعَزمنا بأُهبة شدِّ مَتانَة وَثَاق الاغتِراب المُتنائِي…!
5. وجَزيل الشكر وسَابغ العِرفان مَرفُوعَان للصديق الصدُوق، المَحُفوف بمَشاعِر الرعَاية؛ والمُحَاط بمِظاهِر العِناية الذاتيتين؛ والمُصَان بسُلوكِيات الاحتِضان المَيمُون؛ والمُزدَان بألمعِية الاحتِواء المَشهود... والصفحُ عن كلِ سَيئ بادِرَة أَبْصَرتها مِني، وذَمِيم خَاطِرة سَمَعتها عَني، ومَعِيب وَازِرة أدركتهتا بحَضرتي، فَسترتَها، وتَغاضَيت عَن إِشاعتِها، ونَشرِها، ووِشايتِها إِجلالًا وتَكرِيمًا؛ وأَحلَلت مَكانَها سَماحَة ومُروءةً، بحُسن ذَلك المَسلَك المَحمُود مِن دَماثة لُطفك، وصَفاءِ إحسانِك، وأَريَحيةِ تسامُحِك الجَم الصادق… صَونًا لازمًا لِصلابَة مِقوَد الصداقة المَتَين، واحترامًا وَاعيًا لدَفة المَحبة الخالصة في الله، وإِعلاءً مُستحكِمًا لِلُحمَة سِيرَة ومَسيرَة سَويَّة العِشرة الطيبة؛ ومُستحِثًا لآصرة نقاءِ شِرعَة الأُلفة المُشرِّفة؛ ومُحفِّزًا لرَابطة شَفافِية البَصر الصائِب؛ ومُستجلِيًا صَفو البَصِيرة النافِذَة… دُمت صَديقًا صَادقَ الوَعدِ، ورِدءا حَافظ العَقد، وخِلًا صَفيَّ العَهدِ…!
6. وفي آخِر مُلتقى مَسعى المَطاف الدانِي، نَطمئن كِلانا، إلى أنَّنا قَد رَسَمنا بسابغة الوِدٍ حُصَصَ الصداقة الصادقة؛ واقتسمنا بإِعزازٍ وفَخرٍ أَقساط الرُّفقة الحَقة؛ وارتضَينا، بقَبولٍ وقَضاءٍ، دَرب الصُّحبة المُثلى، مُؤيدًا بعَدسَة مِنظارٍ مٍجهريٍ، يَضمن شَفافِية الرؤية بأَبعادِها الثُّلاثِية الصادِقة؛ ويَصُونُ بِطانة الصداقة المُخلِصة؛ ويُسرمِدُ نَقاء المُخالَلة السامِقة؛ ويُرمِّمُ لُحمَة المَودة الوفِية، حُظوةً ورِفعةً؛ ويَزيدُ واسع كِفافِهم الراجِحة العُليا عِزةُ، ومَنَعةً، وقُوةً...!



