12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الخطابة الحسينية .. همومٌ وآمال!

رغم كثرة وسائل الإعلام والطرق التكنولوجية الحديثة في إيصال المعلومة إلا أن المنبر الحسيني يبقى علامة فارقة في التأثير على الجمهور بجاذبيته المستوحاة من عظمة أبي الأحرار الإمام الحسين عليه السلام ؛ وذلك لأنه همزة وصل ربانية ذات بُعدين : عاطفي ومعرفي بيننا وبين المعصوم صلوات الله عليه إذ ما يزال المنبر النبع الصافي للمعرفة الدينية ومساهمًا بقوة في عملية بناء وصلاح الإنسان بشكله الواحد أو الجمعي .

ولا يختلف اثنان على أن موسم عاشوراء وصفر هو الفترة الذهبية لكثير من الخطباء الذين يحظون بالحضور الجماهيري الكبير وكم هو جميل أن نحظى بتخمة من الخطباء الحسينيين ذوي الأصوات الجميلة الذين يغذّون الجانب العاطفي فينا ولكن ماذا عن الجانب الفكري؟!

خطباءنا الأحبة ..
عندما ترتقون المنبر فأنتم تخاطبون كل مَنْ في المعمورة وليست محاضراتكم مقصورة على عشرات أو مئات يحضرون مجلسكم فوسائل التواصل لم تترك شاردة ولا واردة إلا حفظتها ونشرتها ولذا من الجميل أن تكونَ المحاضرات والأطروحات متساوقة مع سقف ثقافي رفيع يناسب كل مثقف تواق لمعرفة السيرة الحسينية ومناقشة القضايا التربوية والاجتماعية بطريقة جاذبة وهذا يلزم منكم الابتعاد عن هشاشة التحضير أو افتقار المحاضرة لحالة العمق التي تشبع فكر المتلقي بالجديد المفيد وأنتم على دراية أن شرائح ثقافية عالية قد تحضر مجالس الحسين عليه السلام أو تحرص على اقتناء المحاضرات وهذا يتطلب منكم غزارة في الطرح واطلاعًا دائمًا على البحوث والدراسات واستشارة ذوي الاختصاص في القضايا المراد طرحها ويتأكد ذلك إن كان في القضية جنبة علمية بحتة !

لا أخال نفسي أحضر ساعة كاملة لأستمعَ محاضرة في موضوع ما ولكنني أتفاجأ بسيل من المواضيع في جلسة واحدة ليُصاب عقلي بالشتات والذهول والسرحان وتتقطع بسببها أوصال أفكاري ..

ناهيك عن تشبث الخطيب باللغة الدارجة البحتة وتكسير أضلاع سيبويه في نحوه وتخريب سمع الخليل في عروضه!

وفي الشأن النسائي ثمة أمل وإشراقة جميلة تتمّثل في ارتقاء بعض الخطيبات الحوزويات المثقفات المنبر لتعوّض المجتمع عن مجالس النساء الكبيرات في السن التي تكاد تفتقر لعناصر الخطابة المُجيدة وتقتصر على الجانب المأساوي من واقعة الطف الأليمة فتناولت هؤلاء الخطيبات الحوزويات بهمة قعساء أمرَ صلاح الفرد والمجتمع وبنائهما وهو هدف الثورة الحسينية الأساسي " وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر  " إلى جانب العاطفة فحيّا الله هذه السواعد ووفقها للتفقه في الدين ودراسة العقائد والأصول والتفسير والانفتاح على العلوم الكونية .

لن أتحدث عمّن يتخذَ منبر الحسين عليه السلام دُكانًا يقتاتُ منه رزقه خوفًا مِنْ أنْ يرميَني مُتعصبٌ بشرر القلم أو يقذفني متوثبٌ بجارح الكلِم ؛ لأننا مجتمع ناقدٌ لكنه لا يقبل النقد وسأكتفي بالقول :
في فمي ماءٌ وهل ينطقُ مَنْ في فِيهِ ماءُ؟!

في النهاية أتساءل : ما الحل ؟!

هل يكمن في وجود مؤسسة أو نقابة لتخريج الخطباء يحملون شهادات اجتياز فن الخطابة ليتم اعتمادهم عند أصحاب المآتم؟

أنت أيها القارئ المثقف ادلُ بدلوك لعلك تأتي بحلول جميلة تكون نواة لمشروع كبير في هذا الشأن خصوصًا أننا على أبواب شهر محرم الحرام وربما نالت فكرة من أحدِكم استحسانَ الخطباء وتبناها ونشرها على المنبر!


error: المحتوي محمي