12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

لكنّٓها لم ترحل.. «2»

وضعت الرّواية في حقيبتها، بعدما هزّت الفتاة كتفها، يبدو أنَّها تُريد التحدّث معها.. ابتسمت "حنان"، كعادتها، ما أجمل عناق الابتسامة.. بادلتها الابتسامة.. ممكن أتعرف عليك؟ تسأل الفتاة بخجل.
اسمي حنان عبدالله.. أجابتها بدفء.. معك ياسمين..، تشرفت بك.

أخذهما الحديث، لم تشعرا بالوقت، ثمَّة استئناس رُوحي بينهما، ارتاحت "حنان" كثيرًا، أحسّت بالهُدوء معها، تُصغي إلى كلماتها بشغف الأنثى الوله..، انجذاب لم تلق له تفسيرًا.

الآن.. وقفت الحافلة أمام سكن الطّالبات، تفاجأت من القدر، فقد أخبرهم مكتب الاستقبال في المبنى السكني فور وصولهم، بأنّٓهما سوف تسكنان معًا في الشّقة بالدّور الثَّاني، ومعهما أربع من الطّالبات، سيلتحقن بهما قريبًا.

تناولت ياسمين وحنان حقيبتهما، وتوجهتا إلى الشّقة، تحملان في ذاتهما لجة السّؤال.

كيف يغدو الشّعور في اللّحظة الأولى أثناء دخولك سكنًا جديدًا، ستقضين فيه سنوات؟ حنان تسأل في استغراق.

تُجيبها ياسمين، وهي تُبادر لفتح الباب: الشُعور لا يخلو من الاضطراب، والقلق اللا إرادي..، كأنَّما نقف في مُفترق طُرق، كلاهما لا يُمكن الاستغناء عنه.

تستطرد ياسمين، وهما تتفحصان كلّ زاوية في الشًقة..، ولكن يا حنان، فإنَّ الحياة في مُجملها، قد تأتي مُتعبة، وما يجعلنا نشعر بجمالها، ونستأنس بحيثياتها وجُود أناس طيبين، يرتبط بهم القلب، أناس يدخلون حديقة أرواحنا بلا استئذان؛ لأنَّهم كخيوط الشّمس، تمنحك الظلّ، ولا تعبث بملامحك، لتُثير التّذمر، فتزهر أرواحنا بهم.

المعاناة أمر طبيعيّ في الحياة، من خلالها تُصقل شخصياتنا، ونسمو بها، ألا يُولد الإبداع من رحم المُعاناة؟ ما يحتاجه الإنسان ذكرًا كان أم أنثى، أن يجد من يستوعبه، من يفهم ما يُريد، حتى في صمته، من يُبلسم آهاته بلطفه، بكلماته، بمواقفه.

نحن يا حنان، نهفو إلى الرّفيقة الصُدوقة، إلى من تحتوينا، إلى من تُغدق الاشتياق لكلّ ما يجعلنا نبتسم، ويُحلق بنا، لنلمس ذواتنا، ونهيم بها عشقًا..، لنكتشف أنفسنا، ونسعى إلى استشراف النّضج، وقطف ثماره.

كم أنت رائعة ياسمين! فخورة بكِ، وكلي تفاؤل بأنَّ القادم أجمل، طالما أنتِ معي..، أحبك.



error: المحتوي محمي