12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

سليل النجوى والصلاة

للحاج المؤمن الأستاذ عبد الرزاق بن باقر بن أحمد الزاهر أبي محمد - رحمه الله وهو يغادر مصلاته الأخيرة نحو مصلاة الآخرة التي لا يلحقها العدم



بحجم ما أُسلمتْ للأرض أموات
وغادرتْ جهةَ المأساة مأساة
أعدتَ فينا أيا عيدُ انتحابتنا
التي أدرْتَ فلم تجلوكَ أوقات
وتهنا عنك وتاهت كلّ بهجتنا
التي عليها تصلي الحب مرآة
يا أول العيد ما طاشت حرائقنا
إلا وطاشت بساح العين دمعات
وجاش في رئة الأيام أحزنها
وزمّت الروحَ أشجان وخيبات
ونحن في غمرة الأفراح تلبسنا
جمر الصبابة تطفو وهي ميقات
تفور من نبضة الأحباب خفقتهم
ولا تفور عن الأتراح أصوات
وكل ذاكرة في العيد ترسلنا
حيث المشيئات تحدوها المشيئات
يا للخسارةِ هذا الموت باغتنا
بخير من تحتمي فيه الخسارت
وكم رحيل بنا أظمى تعودنا
جفّ السؤال عليه وهو أشتات
وكم لنا من مواعيد مجرّحة
غاب الأحبة عنها وهي مرساة
يا أرض عوام يا أغلى انتباهتنا
الكبيرة الحزن لمن راحوا ومن فاتوا
وما القطيف سوى بعض ارتعاشتهم
للضوء حيث حديث النخل هالات
لهم بمجلس عين الصبح جلببة
تعوْدها الناس تجلوها التحيات
وحيث أوسمة للهدي ترفلها
من منهل الحق آمال ومرضاة
لبّوا صدى الموت لو تدري مناسكهم
لما غدت بعدهم تبديها راياتُ
وأنت في أخوة الإيمان سنبلة
تعلو وتنبتها معنىْ المسافات
هنا نصلي لأيام تغادرنا
وليس فيها سوى تعلو المناجاة
يُبدو لنا كلما ألقوا تعلقهم
من طيبهم أنهم للحب غايات
غداة أولهم ضوء الكلام ضحى
وأسلمتهم لروح العفو أقوات
فكيف للموت أن يردي جنائنهم
تلك التي من خصال الحب تقتات
لكنه القدر المرسوم أوقفهم
على الحقيقة تطويه النهايات
يا للردى.. هل لنا من بعض سيرتها
درب تعالجه بالظلّ راحات
وما المريدون إلا بعض حكمتها
التداركوها وباقي الحلم ممحاة
وأنت ما بينها إنسان من نهلوا
حديثها إذ نمت بالقلب مشكاة
يا ابن الأفاضل كم كانت لكم سمة
لها المحبة صولات وجولات
وكم لكم من صلات من منابعها
تخصّكم حضوة منها الصداقات
وأنت فيما حذت للنهج خطوته
المثلى بلغت بها ما شفّت الذات
وكم تسلّمت من علم ومعرفة
تربي جيلا له في المجد ساحات
وكم تقلدت بين الناس منقبة
الخلق الكريم تغذيه الرجولات
نعم سقاك الردى كأسا مصبرة
ومحملُ الصبر في جنبيك مرفاة
أخ الخشوع رأتك الذات بسملة
من الحنو فغنتها السماوات
حتى ترجلت عنها وهي حافلة
بالباقيات تربيها الكرامات
تركت منها جميل الذكر فالتحفت
من بعد عينك ما ترمي الجراحات
وكلنا غمّة تتلو تأودها
وأنت تتلو سجاياك المصّلاة
أبا محمد يا سرّ ابتسامته
ويا سليل النجاوى وهي منجاة
ويا شقيق الندى الحاني بنظرته
ويا دموعا حكاياها المواساة
نعم تعجلت ترك الشوط حال مدى
نحو اليقين الذي تحدو الحكايات
وما مناك سوى حق اليقين الذي
ترجوه من غرفة تهفو لها الذات
هنا نعزي به خفق الوجود كما
نعزي أرواحنا والقلب مغناة
وكل مجهدة تبكيك ثاكلة
وكل متعبة صلتها آهات
وثلة الدين من كانوا مشاعله
وأخوة الخير من في شوطه باتوا
وكم نواسي غيورا في صبابته
حزن الطفوف لقلب فيه أنات
نعم يوحدنا فيك العزاء وذا
جرح من الحزن تسلوه المعاناة
به الحسين تجلى بين أوجعنا
مرْقات رزء تجليه النبوات
ما ثار في دمنا نارا تداهمنا
إلا اشتبكنا به والنبض طعنات
وما نزفنا به جرح الخلود دماً
إلا اكتوينا لكي تطفو العذابات
فنم قرير أناةٍ ملء لحظتها
طف الخلود الذي تغليه جنّات
ونم بمرضاة أهل البيت معتصما
روح الفراديس ما تجني الموالاة
غداً لك الجنة المأوى مصافحة
جرح الحسين ودمع العين مرقات


error: المحتوي محمي