13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

كيف تكون شاعراً في العطلة الصيفية

«ها هي الاختبارات قد انتهت وها هي العطلة الصيفية قد أشرقت شمسها ذلك الإشراق»
إنها كلمات تفوَّه بها أحمد أمام أستاذه ليتبعها بسؤاله التالي:
- أحمد: كيف أكون شاعرًا في العطلة الصيفية بعدما علمتني أوزان الشعر أيها الأستاذ؟
- الأستاذ: لا بد أن تضع لك خطة للقراءة اليومية يا أحمد.
- أحمد: وهل أكون شاعرًا بالقراءة؟
- الأستاذ: نعم يا أحمد، فالقراءة هي الأساس الذي ينطلق منه العمل الثقافي أو الإبداعي، والقصيدة لا تكون قصيدة إذا ما جاءت فقيرة في تأملاتها وخيالاتها ومحمولاتها الثقافية.
- أحمد: ألا يكفي الوزن -أستاذي- مع التأمل والتخيل؟
- الأستاذ: لا، لا، فالقصيدة لا بد أن تكون غنية في معانيها ودلالاتها التي تدفع المتلقين إلى قراءتها استمتاعًا واحترافًا.. أما الوزن والتخيل فهما من أساسياتها، وبهما يفرق بين الشعر وفنون القول الأخرى.
- أحمد: لكني أميل إلى الاستماع أكثر من القراءة.
- الأستاذ: جيد فالاستماع مهم ولا غنى عنه، فهو يعطيك الدافعية ويمنحك شحنة عالية تدفعك إلى امتشاق عباب بحر الإبداع.
- أحمد - مقاطعًا: أرحتني يا أستاذي فسأكتفي بالاستماع فقط.
- الأستاذ: ما أريد قوله -تلميذي الطموح- أن الاستماع مهم، لكن القراءة أهم منه، فالكتاب خير جليس -على حد تعبير أبي الطيب المتنبي- تجده كريمًا معك كلما تناولته وقلَّبت صفحاته.. فعليك بالاعتياد على القراءة يا أحمد.
- أحمد: فما نوع الكتب التي تنصحني بها أستاذي العزيز؟
- الأستاذ: دواوين الشعر والموسوعات الشعرية، بالإضافة إلى كتب الأدب والنقد، ليرتفع عندك الحس الأدبي والذائقة النقدية.
- أحمد: وأكون شاعرًا؟!
- الأستاذ: ستكون كذلك بشرط الجد والاجتهاد في العكوف على القراءة يتخللها محاولات كتابية، وقد تتعب فتعصر مخك -كما يعبرون- ولا تفلح بقول بيت شعر واحد.
- أحمد: أعصر مخي وأفشل؟!
- الأستاذ: الإخفاق مع عدم اليأس في تكرار المحاولات هو طريق النجاح الذي سلكه كبار الشعراء فصاروا بتعبهم وكدهم من الشعراء الخالدين على مر التاريخ.
- أحمد: يبدو أنني قد أثقلت عليك وأطلتُ -أستاذي الفاضل- فهلا نصحتني بكلمة أخيرة أضعها نصب عيني.
- الأستاذ: عليك أن تقول في نفسك وتلهج بلسانك منشدًا:
"وإني وإن كنتُ الأخيرَ زمانه ... لآتٍ بما لم تستطعهُ الأوائل".
- أحمد: جميل جدًا -أستاذي الكريم- هذا البيت لكن لا أدري يا أستاذي هل يطفح هذا البيت بالغرور أم هو ثقة عالية؟
- الأستاذ: بل هو ثقة عالية بالنفس وبها مع توفير مستلزماتها يحقق الإنسان آماله، وأرجو أن تكون كذلك تلميذي الطموح.
- سأكون كذلك -إن شاء الله- وأعمل بخطة القراءة وبنصائحك الذهبية أستاذي العزيز.
- الأستاذ: سأراك -ثقة مني بك- شاعرًا في العطلة الصيفية وأراك مبدعًا فيما تستقبل من الأيام والسنين، يخلدك التاريخ كما خلد غيرك من الشعراء والكتاب والمبدعين.
- التلميذ: شكرًا لك على تشجيعك أستاذي.. سأكون جديرًا بالثقة التي منحتني إياها.
- الأستاذ: أنت لها ما دمت لها، وهي بك ما دمت بها!



error: المحتوي محمي