12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في العوامية.. ليلى الزاهر توثّق أحاديثها الصباحية في «تخبرني الشمس»

عشقت الكتابة مُنذ طفولتها، وكثيرًا ما كانت تناجي حروفها، وكان القلم والكتاب بالنسبة لها صديقًا مقربًا لا يُفارق حقيبتها أبدًا، ولعل حبّ الآخرين لما تكتبه كان بمثابة الربيع الذي تزهر فيه، والمائدة التي تسدّ جوعها، ومن أكبر جوائزها على الإطلاق.
وصفت "الزاهر" خلال حديثها لـ«القطيف اليوم» آخر إصداراتها "تخبرني الشمس" والمكون من 87 صفحة، بأنه حصيلة جلساتها الصباحية مع القهوة، قائلة: "بما أنني امرأة صباحية تعشق الصباح فكلّ صباح عندي هو فكرة قائمة بذاتها أحاول بناءها وقد أُتمّ هذا البناء سريعًا، أو تتثاقل خطواتي في إنهائه بحسب اختلاف المؤثرات الخارجية، لذا لقد طلب مني الأصدقاء تجميع أحاديث الصباح في كتاب خاص فكان لهم ذلك".
وتسعى "الزاهر" من خلال كتابتها بشكل عام وآخر إصداراتها بشكل خاص، إلى إيصال رسالتها عن الإنسان بجميع تفاصيله وحاجياته، من خلال رغْبَتها المُلِحَّة في ترك بصمة قادرة على تغيير فكرة الجامد أو المحدود، فهي تتفنن في لعب دور الراوي في سرد الأحداث من ألسنة ذويها، لأنها ترى ثمّة جمال أو وعبرة وموعظة يجب أن تصل للناس من خلال هذا الطرح.
موهبة مبكرة
تسترجع "الزاهر" ذكرياتها مع بداية الكتابة، موضحة أنها كتبت مجموعة قصصية كاملة في الصف السادس الابتدائي، لافتة إلى أن الكتابة ليست قرارًا يأخذه الإنسان وإنما هي حكاية بين المشاعر والأقلام، تسوسها الموهبة وتظهرها الكلمات في قالب جميل.
وقالت: "مما لا شك فيه أن الكتاب شكّل اتجاهات متعددة في حياتي فقد استنشق قلمي الحبكة الدرامية، والخيال المُنمّق من قصص أجاثا كريستي، ولن أنسى لحظات الخوف التي كانت تنتابني أثناء نومي بعد قراءتي لقصصها ورواياتها مما يضطرني لطرق باب غرفة إحدى أخواتي والنوم بجوارها، وما السيطرة على اللغة وتمازج التعبيرات بخيالي إلا نتاج القراءة لكتب كانت أكبر من عمري".
نشأتها
ولعل نشأتها في أسرة مُحبة للعلم بين أخوات متفوّقات كان لها عظيم الأثر في تكوين شخصيتها الأدبية، فجميع أخواتها بمختلف مراحلهم العمرية يعشقن العلم ويرافقهن الكتاب أينما ذهبن، كما أضاف لها قربها الشديد منهن الكثير من العطاء والخبرات والمعرفة.
وتابعت "الزاهر": "أفراد أسرتي أحرزوا قصب السبق في تشجيعي، وخاصة ابن أختي محمد الزاهر الذي يقرأ كلّ كتاباتي، وطالما شجعني كثيرًا على ارتياد الأبواب المقفلة بإصرار، وقد ساهم النشر الذاتي تحت منصّات السوشيال ميديا المختلفة في رؤيتي بصورة واضحة للأصدقاء والمعارف مما شدّ على قلمي كثيرًا فحظيتُ بنصيب كبير من التشجيع من صديقاتي وطالباتي، الذي وصل مداه إلى التلفاز والإذاعة"، معتبرة كلمات وتشجيع طالباتها وسامًا تضعه فوق صدرها.
أول إصدار
انخرطت "الزاهر" في الواقع الاجتماعي في أول إصداراتها للمجموعة القصصية "عرش بلقيس"، ثم تعمدت بعد ذلك من خلال كتابتها نشر ومضات الحبّ الأسريّ، وتجديد شهية الأسرة، وشطب جميع صور الفشل ومعالجة الكثير من العلاقات الإنسانية، وتطوير القدرة العقلية، وتهميش العواطف عندما يستدعي الأمر ذلك، ولا يزال في جعبتها الكثير لمناقشة قضايا بعض الشباب الذين أنهكهم الخمول فعجزوا عن الوصول وكيفية معالجة ذلك.
وتهتم "الزاهر" بجميع أنواع الأدب وتعشق الكتابة الأدبية بمختلف فنونها من المقالات، والرسائل، والخاطرة، والخطبة، والقصة، والرواية، وساعدتها دراسة آداب اللغة العربية وعلومها، ثم تدريسها قواعدها وبلاغتها بعد ذلك في صقل موهبتها الأدبية.
صعوبات
ترى "الزاهر" أن الوقت وبعض الصعوبات الأخرى من المُمكن أن تعيق الكاتب لفترة، إلا أنه سوف يُبدع متى ما توفر الوقت مادامت أدواته قويّة، مشيرة إلى أن إيجاد دار النشر المناسبة هو أول صعوبة تواجه الكاتب، وفيما عدا ذلك فأمره هين.
أدب المرأة
وحول رأيها في أدب المرأة، ترى الكاتبة أنه من الأدوات التي لا يملكها الرجل بحسب تكوين المرأة الفسيولوجيّ، معقبة: "إن جرعة السلوكيات الرومانسية اللفظية للمرأة أعلى بكثير من الرجل حتى وإن كانت امرأة اليوم تتمهل كثيرًا في تفسير مشاعرها وتبذل إمكانيات عقلية مبتكرة، إلا أنّها تفوق الرجل في بسط المشاعر وابتكار لغة خاصة بها، فعندما تكتب المرأة لا ترى من الطرق غير وجهة قلمها، تعشق، تناغي الطفولة، تُزهر، تتألم، وتبكي، وتشقى، وتفرح وفي جميع أحوالها تخرج مقطوعات أدبية تناهض مشاعرها المفعمة بالحب والحنان وما جنون مي زيادة إلا إبداع أدبي وما عاطفة الخنساء إلا دموع شكّلت أجمل قوافي الشعر".
وعبّرت عن رغبتها بأن يكون للمرأة أدبها الخاص البعيد عن الوحشية والمدنية المُتحجرة، مفسرة ذلك بأن المرأة قلب نابض بالحب الفطريّ، وتتصيد الجمال والديكورات اللفظية، مثل أريكة أنيقة تزيّنت بوشاح مُخملي فاخر، مستشهدة بمقولة الأديبة مي زيادة: "من ينجبْ ميًّا، لا يُنجبْ غيرها"، واصفة إياه بتصريح للمرأة بالتميّز.
وعن مُلهميها في مجال الأدب بصفة عامة، قالت: "ما أحاديثنا الأدبية إلا مقاطع روحيّة أعزو فتنتها إلى الإلهام الذي يطال قلمي من عدد من الموارد الثّرية أولها كتاب الله الناطق بفنون البلاغة، ودقّة اللفظ، فهو الأعلى رتبة في فصاحة القول وأحسن الحديث دون مُنازع، كما أقرأ كثيرًا لجبران ولمخائيل نعيمة وأعشق الحديث مع طه حسين، حيث أشعر كثيرًا بقرب ميخائيل، وتمازج روحي بكلماته التي تشبهني، كما يلهمني الأدب الروسي بفنونه الجميلة، والساحة الأدبية من العربية إلى العالمية متسعة ومليئة بعمالقة من الإلهام لا حصر لهم".
ثناء لا يُنسى
ورغم أنها صادفت مواقف كثيرة مع كُتّاب وفنانين عدة تجد صعوبة في حصر أسمائهم، إلا أنها لن تنسى كلمات الأديب المصري رئيس تحرير مجلة الجمهور العربي طارق فوزي، التي داعبت وجدانها وأسعدت قلبها كثيرًا حين قال لها: "ما تخافيش قلمك حلو جدًا، وسردك للأحداث ما شاء الله جميل"، أثناء وضعه درجات تقارب الدرجات النهائية في مسابقة للقصة القصيرة.
إنجازات
حققت "الزاهر" العديد من الإنجازات والجوائز في عالم الكتابة، ولكنها مازالت ترغب في الكتابة عن حياتها العمليّة وإنجازاتها كمعلّمة لغة عربية لأنها تفتخر جدًا بذلك، وتسعد بمسيرتها لأكثر من عشرين عامًا في سلك التعليم.
حلم وطموح
ولأنها يشهد الجميع لها بالنفس الطويل في كتابة القصة، فتطمح "الزاهر" إلى كتابة رواية تاريخية الأحداث متى توفر الوقت المناسب لذلك، كما تطمح أيضًا في الوقت الحالي إلى خروج كتابها "بيت الهمزة" إلى النور.
وفي ختام حديثها، توجهت "الزاهر" بالشكر والحب والتقدير لمن وصفتهم بشركاء الحياة الأوفياء، وأصحاب الأيادي البيضاء الذين دعموها حتى وصلت لبعض أهدافها، ومن بينهم جميع زميلاتها في العمل وصديقاتها، وخصت بالذكر الصديقة الوفية أحلام آل يحيى، وصديقة الدراسة ليلى آل دريش، والسيد عباس الشبركة.



error: المحتوي محمي