12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

عُذرًا.. «1»

توجهت للحافلة، صعدت بكل فرح وسرور، صديقتها عبير، تضغط على يديها، وهي تبتسم في وجهها، بين الفينة والأخرى تُعانقها، الأقرب للمرأة في التًعبير عن تقلباتها النّفسية أن تقوم بالعناق، أو البُكاء تحت حُمرة خديها.
عند عودتها إلى المنزل، لم تكن تتوقع المُفاجأة، فقد رسمت في خيالاتها أكثر من سيناريو لفرحتهم بتخرجها من الثّانوية بدرجة امتياز، ارتعش قلبها مُضطربًا، تُوزع نظراتها، كأنثى خائفة من المجهول، أوليس في منزلها، الآن هي، تُمعن النّظر في الأشياء، كأنَّها للتّو تتعرف عليها، تسأل نفسها بوجل الفاقد: أين والديَّ، أين أختي، أين بكاء طفلتها، التي أصغي له، مع اقتراب خُطواتي إليها، يا إلهي ماذا يحدث؟!، هل حدث مكروه لوالديَّ؟!، لطفك يا الله.
هذا المرة الأولى، التي تعود إلى المنزل من المدرسة، ولا أحد، كأنَّه الصّمت الجاثم على القلب، يُمارس الرّعب، ويتفنن في نسج حكايته، حيث تكمن قُوته في مدى الخوف، الذي يُسكنه في الآخرين.
كلّ شيء، يُخيم عليه الصّمت، كلّ شيء على مكانه، انطفاء الألوان، جعل الأريكة الزّرقاء، مع بعض من خيوط الشّمس، التي تسترق الحُضور، لتسقط عليها مما جعلها قابلة إلى تخيلها شكلًا مُخيفًا، السّتارة، تنبعث من الأشباح، تُديرعينيها، الأشباح في هيئة القط، طيفًا تجده يقترب منها، لتبتعد عنه، تفتح عينيها باتساع وحشتها من المكان، تتوحد مع نبضات قلبها، فلا تشعر إلا بهذا النّبض، كأنّٓها في مُسابقة، الهدف منها أن تحسب الوقت ما بين النّبضات، ثمّ تضربها على كمية الخوف، وتُرجعه تُقسم المجموع على فرحتها بالتّخرج، وترقُبها بالاحتفاء بها من قبل أسرتها، أيُعقل أنّٓ في عمق البهجة، يخترقنا الأسى، ونعيش التّضاد في المشاعر، أنكون مُجرد سلة، تستقبل كلّ ما يوضع فيها، وتتصافح معه سُعيفاتها.
لم تتوجه إلى حُجرتها، لديها رغبة عارمة، لا تتحمل مُقاومتها، تُريد اكتشاف الحقيقة، وإن كانت مُرّة، صراع نفسيٌّ، يخترق ذاتها، كأنّٓ الفرحة، كالشُوكلاته، تأخذ مسيرتها باتجاه الوجع، لتنساب من شفتيها على قميصها الأخضر، المُطرز في زواياه بالأحمر، يُشاركها فرحتها، لتُفقده الشُوكولاته المُتناثرة عليه رغوته النّاعمة، وتعابيره السّعيدة، البُقع المُتناثرة مهما كانت صغيرة، فإنّٓها، تفقد اللّوحة جمالياتها، هكذا فعلت الشّكولاته بها.
أن تسكنك الفُوضى في لحظة ما، التي ينبغي أن تكون مُنظمة، تجعلك ترفل في الزّهو، وتتأرجح على أرجوحة القلوب المُحبة، كطفل، يستأنس باللّهو، وينتقل بلعبته بين أحضان من يُحبهم..، كم أشتاق في هذا الوقت، وفي هذا الخوف، الذي ينتابني بأن أعود طفلة، تلهو، تبكي، تفرح بالشّوكولاته على ملابسها، تأنّ ميسا .
وبينما، هي واقفة، تجمّدت قدميها، سقطت حقيبتها على الأرض، لم تُعرها اهتمامًا، شهادة التّفوق، والزّهرة الحمراء، لم تجد من تُصافحه، من تُعانقه، فاختارت الأرض، ثمّة علاقة بين الإنسان والأرض، وفي كلّ الأشكال، وبعيدًا في كلّ الاتجاهات، يظل عاشقًا لها، بعض الشّعور، يأتي أكبر منّا، فكلّما تقدّمت باتجاهه، تشعر بأنّٓك لا اكتفاء منه، يتخللّه الظّمأ، وأنت ترشفه.
الآن، تعيش صراعًا ألوانه، تصرخ في الظّلام، تبحث عن وجوه بلا ملامح، انهارت، ألقت بجسدها على الأريكة، وضعت رأسها بين رُكبتيها، تنتحب في صمت، الدّموع اشتعالات اليبس، فجأة وقفت مذهُولة، ما هذا، أيُعقل، فركت عينيها بأصابعها، صفعت خدها، لتُصدق ما تراه، خفقاتها تزاد، تُعلن تضامنها مع توترها وقلقها، مع الصّدمة.



error: المحتوي محمي