ما أن أعلنت الجهات الأمنية في محافظة المخواة التابعة لمنطقة الباحة عن تمكنها من إلقاء القبض على مواطن قام بإطلاق النار على سيارة معلم بتعليم المخواة بعد خروجه من المدرسة، مما أدّى إلى اشتعالها ووفاته بداخلها حرقًا، حتى بدأ البعض بتأليف القصص عن هوية المعلم والمنطقة التي ينتمي إليها، وانشغالهم بنشر الشائعات، بدلًا من الدعاء له بالرحمة.
وسارع هواة نقل الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي، بنشر خبر الحادثة المؤلمة، وقاموا بزج اسم محافظة القطيف مع اسم الفقيد، كمسقط رأس للمعلم، والترويج لذلك على نطاق واسع.
وتسلط هذه الحادثة على مشكلة تعرفها المنطقة، تتمثل في الشائعات التي يتلقفها السذج ويصدقونها ويتسابقون في نشرها، وهي عادة ما تعتمد على أخبار مكذوبة أو قصص ملفقة تجد رواجًا عند كثير من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي.
إلى ذلك سلطت صحيفة عكاظ في عددها الصادر الثلاثاء 8 ذي القعدة 1443هـ الضوء على هذه الجريمة في تقرير لها، أكدت فيه أن فضاء محافظة المخواة، تجلل ظهر أمس الاثنين بالسواد، وخيّمت غيوم حُزن قاتمة على الوسط التربوي، والمجتمع الأهلي في تهامة الباحة وسراتها وباديتها، لفقدها نموذجًا من المعلمين الوديعين، المُزكّى بحُسن الخلق من زملاء المهنة، والمعارف والأصدقاء.
وأوضحت أن قرية "الحليمة" في وادي ممنا؛ استعادت سيرة عطرة وملامح رجولة ابنها "سعيد" الذي عرفته من طفولته، وكان له من اسمه نصيب، فسعيد اسم على مسمى، ومكمن سعادته في إسعاده الآخرين، وخدمة كل من يقصده، والقيام بالواجبات الاجتماعية، والحرص على المواقف الإنسانية، ومقابلة الجميع بوجه بشوش، وابتسامة نقيّة.
وأشارت الصحيفة إلى أن معلّم التربية الرياضية "سعيد علي حسين 45 عامًا"، أنهى يومه الدراسي الحافل في مدرسة عمر بن عبد العزيز بوادي ممنا في محافظة المخواة، واختتم دوام يوم الاثنين بأداء صلاة الظهر مع زملائه، وودّعهم بابتسامته المعهودة، آملًا تجدد اللقاء بهم في صباح غدٍ الذي لن يأتي، وانطلق بسيارته عند الساعة الواحدة ظهرًا، عائدًا لمنزله في حي القفيل بالمخواة، والأمل يحدوه بلقاء أسرته المكونة "من زوجة تربوية، وثلاثة أبناء وابنتين، ومتحفزًا لمزيد العناية بوالديه، ولم يكن على علمٍ بأن الأقدار؛ تحبك له على الطريق مشهد النهايات؛ على يد" مُعتل نفسيًا" صبّ عليه وابلًا من الرصاص، فأرداه قتيلًا، مغتالًا ابتسامة لطالما حسدته الصباحات عليها.
وقضى المعلم سعيد نحبه على مسار أداء الواجب الوظيفي والوطني والأخلاقي، واشتعلت النيران في سيارته إثر إصابة خزان الوقود بالطلقات، والتهمت أجزاء من الجسد لتكتب له بإذن الله "شهادة" وتناقلت الوسائط المشهد المأساوي والفاجع، ولم يكن مستغربًا أن يحضر شقيق القاتل للشرطة منتحبًا ومدينًا الفعل الغادر، ومستعيدًا مآثر جمّة سمعها الجميع إلا سعيد.
ونقلت مصادر لعكاظ أن الجاني متقاعد، وتفاقمت معاناته النفسية بدخوله في أزمة مع زوجته، التي قررت الانفصال عنه، ما أدخله في دوائر الشكوك وسوء الظن، واتهام محيطه بتخبيبها عليه.
وباشرت شرطة المخواة الحادثة، وقبضت على الجاني وإحالته إلى النيابة العامة.
فيما شكلت الجريمة صدمة للمجتمع المحلي والتربوي الذي أشاد أفراده بدماثة خلق المجني عليه كما أعربوا عن استنكارهم للحادثة البشعة.



