الخير والشر، العدل والظلم، الحب والكره، الحرية والقيود، اللين والشدة، الابتسامة والوجوم، باقة من الكلمات المتناقضة نثرتها الفنانة التشكيلية سيما آل عبد الحي على لوحاتها المشاركة بمعرض "أوتار" في جاليري ورد آرت بالرياض، لتزف الألوان على الحروف ولا ترى بلوحاتها أي انزعاج من اجتماع النقيضين فيها.
رسالة فنية
لكل فنان رسالة يرمّزها بفنه وألوانه تظهرها مشاركته، وعن رسالة "آل عبد الحي" من لوحاتها قالت: "باختصار أريد القول أن الحياة تحوي الأبيض والأسود وعلى الإنسان أن يختار البياض دائمًا، وما السواد إلا داعم لتوضيح اللون الأبيض وصفائه وهذه الرسالة البسيطة التي ترغب بإيصالها أعمالي".
ضريح الألوان
وعن مشاركتها في المعرض، ذكرت أنها شاركت بتسع لوحات، هي من مجموعة معرضها الشخصي الثاني "ضريح الألوان" وكل لوحة كانت تحمل اسمها الخاص كـ"كوب القهوة" و"ألوان الحياة" و"القبر في الدنيا" وغيرها، والتي كانت عبارة عن خامات مختلفة على كأنفاس قالت عنها: استخدمت فيها ألوان الأكريلك والقهوة كلون أساسي واضح في جميع أعمالي وتقنية نقل الصور والكلمات.
فلسفة فنية
وتحدثت عن فلسفة الكلمة ونقيضها التي كانت تربط لوحاتها ببعضها، ولفتت من خلالها إلى اهتمامها الكبير بمفهوم المتناقضات، وعكست العديد من الملاحظات عن التقاليد والعادات والثقافة في المجتمع، وحاولت معالجة القضايا بطريقة إيجابية؛ لإيجاد التوازن في الحياة حيث جمعت في لوحاتها بين اللغة المرئية والمقروءة عن طريق استخدام كلمتين متناقضتين في كل عمل للتمييز بين السلوك البشري الحالي والطبيعة، وبين الخطأ والصواب، بالإضافة لمفهوم السعادة ومدلول كل ما هو إيجابي على النفس.
وأضافت: "تنطلق أعمالي من رؤية فكرية وفلسفية، فهي تعبر عن وجود الكثير من الأفكار المتناقضة، وأن على الإنسان اختيار الفكرة الجيدة، وأشارت إلى أن إدراك جمال وصفاء جملة من الأفكار يكون من خلال النظر إلى ضدها أو نقيضها؛ فإن الأشياء تُعرف بأضدادها، ولوحاتي هي صمت السنين التي لم أتحدث عنها، والذي بلغ ذروته بعد عدة تأملات في سلوك الإنسان".
ولخصت فلسفتها أنها بشكل بسيط ترى الحياة كفنجان قهوة، يحوي قصة لا بد أن تُقرأ، ويختلف توازن وانسجام البياض والسواد فيها، وتختلف الناس في نظرتها لها، ومع كل هذه الاختلافات نحن نكون، حيث نختلف لنتجانس، ونخطئ كي نعرف الصواب، ونتعلم كي نعي، ونعي كي لا نخطئ.
وقدمت آل عبد الحي كل ذلك للجمهور بشكل مباشر مع دلالات لونية وخطية وشكلية ورسالة واضحة في أعمالها التي حولتها من لوحات تقليدية إلى أعمال تركيبية باستخدام الحبال ومشابك الغسيل ولون القهوة لكنها أعادت عرضها بالطريقة التقليدية في معرض "أوتار".
قصة الكون
وعن لوحات "ضريح الألوان" التي حملت كل واحدة اسمًا يدعو للتأمل، ذكرت أن المعرض عبارة عن قصة الكون والعالم الأسبق، الكون الكائن بأسره والعناصر الأربعة: التراب والهواء والنار والماء، ففيه حكاية خلق الأرض وآدم وحواء، ونزولهم على الأرض وبداية المتناقضات في الحياة، والفهم غير الصحيح عند البعض للعديد من الكلمات، وهنا حملت اللوحات أسماء تدرج القصة من البدء وعلى التوالي.
تقنية وبصمة خاصة
وتحدثت "سيما" عن التقنية المستخدمة في أعمالها بكونها بصمتها الخاصة المعروفة بها في الوسط الفني، وأشارت أن أعمالها ليست أعمالًا جديدة لكنها لم تعرض في الرياض وهذا العرض الأول لها، معلقة: "فأنا أرى في الآونة الأخيرة أن الأعمال الفنية جدير بها أن تلف وتعرض على جدران العالم ولا يُكتفى بعرض واحد لها، وجميل أن يرى المتلقي اللوحة الأصلية ويستمتع بالتمعن فيها كما نسافر نحن لرؤية اللوحات العالمية بدل التوقف على رؤيتها فقط في وسائل التواصل الاجتماعي".
المشاركة في "أوتار"
وحول كيفية مشاركتها في المعرض قالت "آل عبد الحي"، إنها كانت في زيارة مع صديقتها الفنانة عواطف آل صفوان لعدة أماكن في الرياض قبل عدة أشهر، وقررت الأخيرة حينها تنظيم معرض لمجموعة من فناني الشرقية بالرياض لتبادل الثقافات المختلفة، وبالفعل تم افتتاحه في 31 مايو 2022م، على مدى ثلاثة أيام.
وأوضحت أن عنوان المعرض يحكي عن التنوع في الثقافة والأسلوب للفنانين المشاركين فيه؛ فهم كالأوتار التي لكل واحد منها صوتُه الخاص، والذي يتميز به عن البقية، معقبة: "إن تنوع الرسوم يشير لتنوع الأفكار، فالفكرة المختلفة تنتج رسمًا مختلفًا، ولولا ذلك لأصبحت كل الرسوم متشابهة، فهذا اللقاء لقاء الأفكار المتنوعة".
كلمة شكر
وفي ختام حديثها، أعربت "آل عبد الحي" عن سعادتها بالمشاركة في "أوتار"، قائلة: "لقد سررت جدًا بالمشاركة في هذا المعرض مع مجموعة من الفنانين والفنانات من منطقتي القطيف، والشكر لجاليري ورد آرت على ذوقهم الرفيع".
يُذكر أن سيما آل عبد الحي شاركت في شهر مارس بمعرض يوم المرأة العالمي مع جاليري ورد آرت أيضًا، ومعرض انطباعات من المملكة المتحدة بتنظيم مساحة مع السفارة البريطانية بالرياض، بالإضافة إلى معارض وزارة الثقافة والإعلام طيلة السنوات الفائتة؛ لرفع الوعي الأثري.




