ربما يحتاج العنوان بعض التوضيح، أولًا لدينا أعمال كثيرة يتم العمل بها لإنجاز الكثير مما نحتاجه في حياتنا المعيشية من مأكل ومشروب ومسكن وغيره، الكثير مما جاء مع تطور الإنسان، وثانيًا كل من هذه الأعمال تحتاج من يقوم بها.
و هنا تقييم من يقوم بالعمل هل وصل إلى مرحلة أن يندمج مع عمله بحيث لا ينفك عنه بل يسمى باسمه مثل من يعمل بالحدادة حداد، ومن يعمل بالنجارة نجار، ومنْ بالطبابة طبيب، ومنْ بالهندسة مهندس، وهكذا، ولكن هنا ما قصدناه بالعنوان المهنة ومن يقوم بها، فإذا لم يندمج العامل بالمهنة، ولم يصل إلى مرحلة الإبداع فيها وحل المشاكل المتعلقة بها بأفكار إبداعية عندها يكون قائمًا مقامًا.
فمما ورد من القصص في إبداعيات من اندمج مع مهنته قصة ذلك القلاف (نجار السفن) لمن لا يعرف هذا المصطلح، عندما أتى إليه نوخذة ( قائد سفينة) بسفينة تحتاج لإصلاح عيب في هيكلها بسرعة لحاجته العاجلة للسفينة، فقام القلاف بوضع خشبة وضربها ضربة دون أن يضع مسامير وقال له يمكنك الذهاب بها وفعلًا ذهب بها في البحر وعند عودته قام القلاف بضرب الخشبة ضربه أزالتها بسرعة عن مكانها، هنا وقف النوخذة ذاهلًا ومستنكرًا لها، الفعل الذي كان يمكن أن يعرض السفينة للغرق، فرد عليه القلاف أن هذه الضربة لا تحدث في البحر وهو فقط من يحددها ويعرف كيف يقوم بها.
وقصة ذلك الصيدلي الذي قال إنه يحس بالخطأ في الوصفة الطبية عندما يمسك بها وقبل أن يقرأها وفعلًا كان ذلك ما يحدث عندما يقرأها ويجد فعلًا أن فيها خطأ يحتاج للمراجعة ويقوم بذلك.
وغيرها الكثير ولكن في المقابل من يعمل بالمهنة للأسف كثير وهم من تعلم ولم يصل لمرحلة الاندماج والإبداع، فالكثير من يعمل كنجار ومن يعمل كطبيب، ومن يعمل كمهندس، وهؤلاء يؤدون العمل وبشكل صحيح والحمد لله، ولكن عند وقوع أي مشكلة أو حالة لم يتعلموها فإنهم يقفون دون الإبداع في حلها، وفي بعض الأحيان يكون الرد منهم هذه الحالة لا يمكن علاجها أو إنجازها بحسب المهنة ويعجز عن القيام بأي شيء لعلاجها وحلها.
و هنا يأتي الفرق بين ما هي المهنة ومن يقوم بالمهنة.



