12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

وقفت هذه العمارة لأحفادي وأسباطي

عند زيد وفرة من المال ويملك أبناؤه مساكن جيدة ولديه فائض جيد، فقرر أن يكون مصدرًا للخير بأن يبني عمارة بشقق متواضعة لأحفاده وأسباطه ويوقفها لهم ولمن يأتي بعدهم بأولوية للمحتاجين منهم وحدد عددًا من السنوات كحد أولي لبقائهم فيها إذا كان هناك آخرون بحاجة أيضًا وإلا فلهم الأولوية مع دفع مبلغ رمزي من المال لصيانة المبنى وإدارته.
لكنه وضع قيدًا آخر وهو حين استغناء الأحفاد عن تلك الشقق حينما يكون لهم مسكن مستقل أو يذهبون إلى منطقة أخرى فإن تلك الأماكن الشاغرة تكون بالأولوية لأرحامه الأقرب فالأقرب من مبدأ الرواية النبوية المشهورة "لا صدقة وذو رحم محتاج" فأرحامه أولى بذلك.
عقد اجتماعًا مع أبنائه وأخبرهم بما عزم عليه طالبًا منهم أن يتولى ذلك أحد أبنائه ووضع سلمًا للولاية باعتبارات مختلفة ككون المتولي يملك وقتًا مناسبًا للقيام بذلك ونفسية مسؤولة قادرة على تحمل بعض الانتقادات وإخلاصًا في العمل وعدلًا في إدارة هذا الوقف الخيري.
أقيمت تلك العمارة بمستوى مناسب جدًا وعقد أول جلساته لتحديد من يمكنه السكنى فيها وبقيت شقتان فحددوا أولويات المستفيدين حسب الوقفية لبعض الأرحام في السكن فيها فاعتذر بعضهم وقَبِل أخيرًا اثنان منهم وتم توقيع الجميع على العقد بشروطه الواضحة.
أما أهم بنود العقد فهو المساهمة بـ3 آلاف ريال سنويًا لصيانة المبنى الخارجي وتنظيفه وإدارته وهي قابلة للزيادة إن اقتضى الأمر وهذه تكون ميزانية مستمرة للمبنى على أن يعفى غير العامل فترة تعطله عن العمل ولا يعتبر دينًا بذمته ولا يعوض عنها حينما يكون مقتدرًا.
ومن تلك البنود هو ألا تزيد فترة سكناه عن 5 سنوات إذا وجد طرف بحاجة إليها وإلا فيمكنه البقاء ما دام لم يوجد من يكون محتاجًا إليها.
وضع زيد سلسلة جيدة لأداء الوقف بحيث يكون المتولي قادرًا على إدارتها بشكل جيد وله نسبة بسيطة لأتعابه من ميزانية العمارة السنوية ويمكن تولية غيره حين اعتذاره أو انشغاله بما لا يؤدي العمل بشكل جيد وأن يوافق على المتولي البديل اثنان من الأرحام المقربين.
شعر زيد براحة كبيرة لهذا المشروع الذي يدر عليه الثواب في حياته وبعد وفاته "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" فهذا الوقف صدقة جارية وهؤلاء الأحفاد والأسباط والأرحام أولاد صالحون يدعون له فهم يعيشون الراحة في نعم الله وفضله ببركة هذا الجد وما دام الأبناء يملكون حاجتهم فمن الجيد مع تفاضل بعضهم في الرزق ألا يشعر بعض الأحفاد بنقص في المال والتقدير مقارنة بأبناء عمومتهم، فهذا المبنى للجميع المقتدر وغيره وإن كانت الأولوية لغير المقتدر إن كانت هناك حاجة للأولويات.
حفظ الله مثل هذا الجد على كرمه وعطائه ووعيه وحكمته.



error: المحتوي محمي