مرثية الحاج ابن العم الأستاذ جعفر بن محمد آل نمر وهو يعلمنا أن الحب والعلم والورع كنز هذا الإنسان وذخيرته التي يشرعها الخلود ..
فرحمك الله يا بن العم رحمة الصالحين الأبرار وحشرك في عليين وحسن أولئك رفيقا
يمرّ صوتك في سمعي ويبتعدُ
كما يمرّ عليّ الصمت يتئد
وما توقعت من يوم يؤجلنا
إلا ليحمد في ميثاقه العدد
ولم أخل ضفة للموت تبعدنا
عن شوطك الثرّ أو يقسو بنا الأمد
فيا ابن عمي ويا رحما بها اعتلقت
روح الصداقة والأرواح تنعقد
أين اللقاء الذي تتلو صبيحته
أهلا وسهلا لمن جاؤوا ومن وفدوا
وذا محياك يحدو قرب همستنا
إذا "الثلاثاء" منه الصبح تعتمد
ألفت صوتك في أنحاء جمعتنا
صوت الحنو الذي بالحب يجتهد
تربّتُ اللحظة الأنسان تلهمنا
أن الحياة بغير الحب تفتقد
وأنّ ميراث هذي الروح بسمتها
وإن للخير مفتاح هو الرشد
يا أيها الفاضل الأستاذ من رفلت
على يديه المعاني وهي تتقد
حزنا عليك حبيبا مسّ جمرتنا
بين الحنايا التي بالحزن تتئد
وكم نضيق بموتٍ كان قاسمنا
حلو الحياة ولم تسلم له كبد
وكلما صورة إياك نلحظها
تطفو اشتياقا بنا بالنبض تنفرد
نعم تغشاك موت كان فاجئنا
وللأحبة آمال بها احتشدوا
غدا تعود لنا من وعكة
ظفرت بعطر روحك - ظنوا أنهم سعدوا
وظنوا ترجع موفورا بصحبتنا
فهيئوا القلب والوجدان وانعقدوا
فملت للموت حتى ظلّ يخبرنا
أن الحياة على أبوابها الكمد
نعم رمانا الردى من أعلى فجْأته
على الفواجع ما تنكى وما ترد
يا أجمل الرحم ماذا لو رجعت
لنا خالٍ من السقم يمحو جرحك الرأد
وأنت فينا جميل النفس ذات نهى
ما كنت تتركنا للحزن يرتصد
هنا تعجلت أن تذكي مواجعنا
وتنبت الألم الغافي فينجرد
ماذا ستذكر بعد الموت من وطر
يا ابن السؤال ومن أيامك المدد
هل جئت للموت سبّاقا حفلت به
من قبل أن يعتلي نهر لك الزبد
أم رحت تستبق الأضواء ما اشتبكت
به الحكايا وما في العشق تستند
لله كان بك الإيمان أروعه
حيث التفكر ما تهوى وتعتقد
حتى تطل علينا من مجرته
محصّن القلب باسم الضوء تحتشد
زرعت زرعك في دنياك معرفة
بالعلم ذاك الذي من وجده ارتفدوا
ورحت تبذر غرسا تستزيد به
خير الأنام بما يولى له الرغد
وطفت تعلي بنا المجد السني مدى
حتى تُواصل دربا للعلى وفدوا
فيا جميل التحايا والندى
ألقا كأنك الصبح والآلاء تطرد
لك البشاشة خلق من شمائها
تقلدت روحك الشماء ترتفد
فكم فنار إلى الأجيال تشعله
من السجايا التي يهفو إليها غد
من فيض معرفة تحدوك منزلة
يمتاح منها كبير الأهل والولد
وغبت عنها فضجت من شمائلنا
عواصف الفقد ما أوحت إليه يد
وما تحول عنك الموت في جهة
للعاشقين كما أحزانها وجدوا
أبا محمدَ ما للموت يترعنا
بكأسه المرة السكرى ويحترد
لقد تساوى على الغايات من رحلوا
أما الندامى على أعتابه زهدوا
لكنها رحلة لابد سامرها يوما
يمد على أعوادها الجسد
وكل تربة قبر في حقيقتها
قلب المحبين من غابوا ومن شهدوا
نعم تغيب عن الأهلين في جسد
ولا تغيب فللأرواح مفتئد
نعم نعزي بك الأحباب أجمعهم
وكم رحيل له يأسى له البلد
وما علاقة هذا الموت غير مدى
كأنها الحلم يدنو حين يبتعد
وأنت من حاضر الأنفاس أجملها
تلك التي هي بالإنسان تتحد
ورب منزلة أخرى تصافحها
على الولاية تحدو حينما ترد
ورب ساعة حزن منك عابرة
تفوح منها جنان الخلد والسعد
نعم بآل الهدى والحق منقبة
بيضاء يهفوا لها من حبهم حصدوا
الثابتون على مسرى مناهلهم
والعارفون بما قالوا وما قصدوا
فنم قريرا لك العقبى يخلدها
نبض المحبين إن حنوا وإن سهدوا



