نَظَرْتُ إِلَى كَفَّيكِ فَاغْتَالَنِي الْهَوَى
فَكَيفَ إِذَا فَوقَ الأَكُفِّ أَرَاهُ
أَنَامِلُ بِالْحَنَّاءِ رَسْمٌ قَدِ اسْتَوَى
جَمَالًا فَلَا وَصفٌ يُطَالُ مَدَاهُ
بِأَطْرَافِهَا الْحَنَّاءُ كَالْكُحْلِ أَثْمَدٌ
فَنَقْشٌ يَسُرُّ الْعَيْنَ سِحْرُ بَهَاهُ
وَظَاهِرُ كَفَّيكِ الْجَمَالُ أَخَالَهُ
تَعَدَّى عَلَى وَهْمِ الْعُيُونِ سَرَاهُ
وَبَاطِنُ كَفَّيكِ انْبِهَارٌ وَلَذَّةٌ
كَلَوحَةِ رَسَّامٍ جَنَتْهُ يَدَاهُ
ثِمَارٌ وَأَعْنَابٌ وَوَرْدٌ بِشَوكِهِ
وَلَا يُلْمَسُ الشَّوكَ الْحَرِيرُ غِطَاهُ
وَيَأْخُذُ لَونَ الزَّعْفَرَانِ أَمَاكِنًا
فَأَشْتَاقُ لِلتَّصْفِيقِ وَقْعَ غِنَاهُ
تَمَنَّيتُ لِلْحَنَّاءِ يَبْقَى مُلَامِسًا
لِقَلْبِيَ شَوقًا بِالْأَكُفِّ غَزَاهُ
وَمَا سَحَرَ الْحَنَّاءُ كَفَّيكِ إِنَّمَا
بِكَفَّيكِ سِحْرٌ قَدْ أَذَابَ عُرَاهُ
فَأَخْضَرَ مَقْلُوبًا بِسَاعَةَ غَمْسِهِ
لِأَسْوَدَ إِلَّا مِنْ رُقَاكِ رِقَاهُ
أَتُوهُ وَمَا أَدْرِي أَلِلشَّوْقِ أَشْتَكِي
وَقَلْبِيَ مَيَّالٌ لِكَفِّكِ بَاهُ
فَيَا لَيتَ لِلْحَنَّاءِ حِسٌّ لَهَالَهُ
مِنَ الشَّوقِ مَا عِنْدِي وَيَنْطِقُ فَاهُ
وَأَوعَزَ لِي تَقْبِيلَ كَفَّيكِ عَاطِفًا
وَيَعْلَمُ أَنِّي عَاشِقٌ فَغَوَاهُ
فَمُدِّي لِيَ الْكَفَّينِ يَا مُنْيَتِي إِذَا
تَلَاقَتْ عَلَى نَفْسِ الطَّرِيقِ شِفَاهُ



