12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الْحَنَّاءُ فِي كَفَّيكِ غَزَلٌ

نَظَرْتُ إِلَى كَفَّيكِ فَاغْتَالَنِي الْهَوَى
فَكَيفَ إِذَا فَوقَ الأَكُفِّ أَرَاهُ

أَنَامِلُ بِالْحَنَّاءِ رَسْمٌ قَدِ اسْتَوَى
جَمَالًا فَلَا وَصفٌ يُطَالُ مَدَاهُ

بِأَطْرَافِهَا الْحَنَّاءُ كَالْكُحْلِ أَثْمَدٌ
فَنَقْشٌ يَسُرُّ الْعَيْنَ سِحْرُ بَهَاهُ

وَظَاهِرُ كَفَّيكِ الْجَمَالُ أَخَالَهُ
تَعَدَّى عَلَى وَهْمِ الْعُيُونِ سَرَاهُ

وَبَاطِنُ كَفَّيكِ انْبِهَارٌ وَلَذَّةٌ
كَلَوحَةِ رَسَّامٍ جَنَتْهُ يَدَاهُ

ثِمَارٌ وَأَعْنَابٌ وَوَرْدٌ بِشَوكِهِ
وَلَا يُلْمَسُ الشَّوكَ الْحَرِيرُ غِطَاهُ

وَيَأْخُذُ لَونَ الزَّعْفَرَانِ أَمَاكِنًا
فَأَشْتَاقُ لِلتَّصْفِيقِ وَقْعَ غِنَاهُ

تَمَنَّيتُ لِلْحَنَّاءِ يَبْقَى مُلَامِسًا
لِقَلْبِيَ شَوقًا بِالْأَكُفِّ غَزَاهُ

وَمَا سَحَرَ الْحَنَّاءُ كَفَّيكِ إِنَّمَا
بِكَفَّيكِ سِحْرٌ قَدْ أَذَابَ عُرَاهُ

فَأَخْضَرَ مَقْلُوبًا بِسَاعَةَ غَمْسِهِ
لِأَسْوَدَ إِلَّا مِنْ رُقَاكِ رِقَاهُ

أَتُوهُ وَمَا أَدْرِي أَلِلشَّوْقِ أَشْتَكِي
وَقَلْبِيَ مَيَّالٌ لِكَفِّكِ بَاهُ

فَيَا لَيتَ لِلْحَنَّاءِ حِسٌّ لَهَالَهُ
مِنَ الشَّوقِ مَا عِنْدِي وَيَنْطِقُ فَاهُ

وَأَوعَزَ لِي تَقْبِيلَ كَفَّيكِ عَاطِفًا
وَيَعْلَمُ أَنِّي عَاشِقٌ فَغَوَاهُ

فَمُدِّي لِيَ الْكَفَّينِ يَا مُنْيَتِي إِذَا
تَلَاقَتْ عَلَى نَفْسِ الطَّرِيقِ شِفَاهُ




error: المحتوي محمي