تحدث الرحالة شبَّاب تركي المحمدي لزوار ملتقى بستان قصر تاروت، عن العادات الرمضانية التي يمارسها أهالي المدينة المنورة حيث مسقط رأسه، خلال شهر رمضان، والتي تتشابه في مضامينها، مع أجواء محافظة القطيف.
جاء ذلك خلال لقائه الحواري مع الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي هاني المعاتيق، يوم الأحد ١٧ إبريل ٢٠٢٢م، بحضور جمع من زوار الملتقى.
وتحدث المحمدي، عن بعض العادات الرمضانية التي تمارس بصفة يومية أو أسبوعية وحتى مرة واحدة خلال الشهر، مع تغير بعضها بدخول الحداثة للمجتمع، سواء كانت على نطاق المأكولات والألعاب الشعبية، والزيارات الاجتماعية، وكذلك مجالس الذكر الحكيم.
وذكر أن مما يميز شهر رمضان المبارك هو استمرار مهمة "المسحراتي" التي لا تزال موجودة، وهو الذي ينبه الناس لدخول وقت السحور ويناديهم بصوته الجهور بين الأزقة بالمبادرة بالسحور وعدم تفويت بركته.
وأجاب عن سؤال المعاتيق هل في المدينة مناسبة "قرقيعان" والتي يحتفي بها أهالي القطيف بليلة النصف من رمضان؟ بأن أهالي المدينة لهم فلكور مشابه لها وهي "جابوه" وتكون الليلة الأولى بعد الإعلان عن ثبوت رؤية هلال شهر رمضان، حيث يحتفى خلالها بتوزيع الحلوى والهدايا على الأطفال أثناء مرورهم على البيوت، فرحة بقدوم الشهر الفضيل.
وتطرق إلى أن السمة البارزة في شهر الله هي مجالس الذكر التي تتوزع في المساجد، وتكون بتلاوة كل جزء، أو جزأين، وتختم مرة أو مرتين في رمضان، منتقلًا بعدها إلى المائدة الرمضانية العامرة بالكثير من الأطعمة، مع تفضيل وجود أطباق بصفة يومية ومنها؛ المرقوق، والزلابية، وشوربة حب، ومحلبية.
ولم تغب عن ذاكرته عادة "شبة وجمعها شبات" والتي تكون بالاجتماع للإفطار حيث يأتي كل شخص بطبق من بيته ويتناوله بمشاركة الجميع، منوهًا بأن هذه العادة كانت يومية بحيث كل يوم يختار لهم بيت في الحي، إلا أنها مع مرور الزمن أصبحت أسبوعية.
وأكد أن الأطفال لهم فرحة خاصة في شهر رمضان والتي تنعكس بلعبهم الجماعي، ومنها؛ لعبة الدحلة، والزقطة، والقب، مع حرص أغلبهم على حمل الفوانيس عند التنقل بين الأحياء.
من جانب آخر، تحدث الرحالة شبّاب المحمدي لـ«القطيف اليوم» عن رحلاته الاستكشافية التي قصد فيها جزيرة تاروت بدراجة نارية، للتعرف على معالمها التاريخية وسكانها وما يحملون من عادات وتقاليد متأصلة فيهم مع مرور الزمن، والتي قرر بعدها توثيق تاريخ مناطق المملكة واتخاذ معالم جزيرة تاروت نقطة الانطلاقة له.
ولم يكتف بالمعلومات المقروءة عن جزيرة تاروت بل تخطى ذلك بزيارتها والتجول بين شوارعها، حيث حط رحاله في قلبها "حي الديرة"، بعد أن وقف مندهشًا من ذلك الصرح الكبير الشامخ، متسائلًا في نفسه من الذي بناه؟ وما اسمه؟ ومن الذي يرشده لذلك؟، وكان ذلك في شهر ديسمبر ٢٠٢١م، حيث بدأ زيارته منفردًا، فما كان منه بعد جولته حول قصر قلعة تاروت، إلا الجلوس في القهوة بجانب القصر، لعله يجد من يتحدث معه، وهناك في القهوة تحدث مع شخص من الأهالي عرفه بأحد أبناء تاروت وهو عون المختار الذي بدوره، أخذه في جولة لبعض المعالم السياحية وعرّفه بها عن قرب، مكررًا زيارته للمكان بعد افتتاح متحف الفريج بحي الديرة، وزيارة ثالثة لتصوير الصابات، بيت السني، وممر السعادة، بل تخطى حدود جزيرة تاروت إلى زيارة قلعة القطيف، وملتقى البراحة ٣، وحمام أبو لوزة، بعد أن كون له علاقات عدة من تاروت والقطيف.
وقرر مع هذه الزيارات تكوين فريق يوثّق المعالم التاريخية والسياحية في المملكة بصورة علمية واحترافية كونه زار جميع مناطق المملكة وتعرف على معالم سياحية فيها، بحيث يقوم الفريق بالتصوير الفوتوغرافي والفيديو ولحفظها أنشأ قناة على تطبيق اليوتيوب باسم "سياحة وطنية على دراجة نارية" على أن تكون أول مادة تنزل في القناة عن معالم جزيرة تاروت.
ولاحظ المحمدي مع جولاته مدى الاختلاف والتقارب في طبيعة المعالم بين مكان نشأته المدينة المنورة وبين غيرها من المدن، مكتسبًا الكثير من المعارف حول الرموز والدلالات التي تعود لبناء البيوت قديمًا، مبينًا أن التشابه بينها بيوت المدينة ومحافظة القطيف في الرواشن وبعض الزخارف والصابات، مع فقد الحوي في منازل طيبة، كما أن المواد المستخدمة في البناء تكون عندهم من الطين، والقطيف من الجص أو الحجر البحري.




