قِيل رب أخ لم تلده أمك، فإن كان لديك صديق لأفراحك وآخر لأتراحك فأنت بلا صديق! الصداقة شركة قابضة ذات مسؤولية غير محدودة! (د. فواز اللعبون).
فالحمد لله كثيرًا على ما رزقني، فكلما ألمّت بي محنة أو نائبة من نوائب الدهر شكرت الله على "دِرٌ بسيم"
(الحلقة السداسية) الذي بقدرته وإرادته جمع بيننا طوال هذه السنوات وعلى الاختلاف الذي بيننا، فكلما زاد الزمن سنينه زادت هذه الحلقة قوة ومتانة، فأساس الصداقة الوفاء فمادام الوفاء موجودًا فالصداقة تمتد وتدوم بالإخلاص والحب في الله.
عرفتهن من أماكن متعددة إحداها تقابلت معها في المستشفى (أم محمد)، والثانية في حرم رسول الله (أم معن)، أما الثالثة فكانت ضائعة في السوق تبحث عن بناتها وزوجها تاركة حقيبة يدها بحوزة ابنتها (أم هناء)، والرابعة (أم أحمد) كانت أول من استقبلني في أول يوم لي في الدوام وكأنها تعرفني من مائة عام إلا أني أول مرة في حياتي أراها والخامسة جارتي بالسكن (أم مُنذر)، وأحكمت الحلقة بي، لأني بعدما عرفتهن وأحببت كل واحدة منهن عرّفتها على الأخرى حتى أصبحن حلقة سداسية كحلقة البنزين (الوقود الأكثر وضوحًا المستخدم في الحياة اليومية بشكل كبير) ولا يمكن الاستغناء عنه حيث يدخل في صناعة واستخدام 96% من الأشياء التي نستخدمها يوميًّا. هكذا نحن الست همومنا وأفراحنا نتقاسمها على اختلاف الثقافات والمبادئ والميول والبيئات والمناطق.
أسمينا حلقتنا "دِرٌ بسيم" حيث جمعنا أول حرف من اسم كل واحدة منا، كم نعشق هذا الاسم وكأنه الشفرة بيننا. عندما رأتنا إحدى الزميلات في ملتقى تفاجأت وأسرت لي بقولها: لن أصدق أن هؤلاء صديقاتك أبدًا! كل واحدة منكن مختلفة عن الأخرى كليًا فما الذي جمع بينكن؟! ضحكت وأمسكت يدها وقلت الحب في الله وأجمل ما في الاختلاف هو التجاذب الذي ترينه.
صديقاتي حكاية جميلة سكن عالمي بكل رضا، هن باختصار متعة الدنيا وزينتها والسعادة التي لا أتصور أن أشعر بها لولا وجودهن في حياتي فهن هدايا ساقها الله لي، جمعتني بهن الدنيا ليبقين أروع من عرفت، فالصداقة لا يزيدها ثناء، ولا ينقصها جفاء، وإنما هي صفاء، وإخاء، ووفاء، والأصدقاء الأوفياء مثل العيون، وعلاج العيون ألّا تمسها إذا آلمتك فقط تلطف بها حتى يزول الألم. فإذا وجدت صديقًا وفيًا فلا تُفرّط فيه، فإنه كنز لا يُقدّر بثمن في هذا الزمن الذي قلّ به الأوفياء. الصداقة تُقاسُ بِصدق الموَاقِف، وَبالوَفاء وبالعُهُود، وبالذّكريات الجَميلة التِي تَخلُو مِن المصَالح الشّخصيّة.
أخيرًا؛ يقول وليم شكسبير: الأصدقاء الحقيقيون، يصعب إيجادهم، يصعب تركهم، ويستحيل نسيانهم. هناك أشخاص احرص على ألا تخسرهم وتجنّب أن تجرحهم. من وضع فيك كل الثقة، من أخلص لك الوعد، من يقدر معنى الصداقة، من يكون دائمًا بجانبك واحرص على تكوين حلقتك بعناية التي تبقى بمعيتك في دروب الحياة.
︎



