12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

من محاضرة ريدة الحبيب على زووم: الإجهاد ينهك الجهاز الهضمي ويتلاعب بالشهية

كشفت اختصاصية التغذية العلاجية والرياضية، ريدة الحبيب خلال المحاضرة العلمية التي نظمها منتدى الحمية للجميع، بعنوان "أثر الإجهاد والتغيرات النفسية على صحة الجهاز الهضمي"، عن نتيجة المسح العام لعيّنة من سكان المملكة العربية السعودية؛ لتقييم درجة التأثير النفسي أثناء جائحة كورونا في عام 2020م، موضحة أن ما يقارب ربع السكان في عيّنة الدراسة يُعانون من تأثير نفسي من متوسط إلى شديد.
واستعرضت خلال المحاضرة التي أُقيمت عبر منصة "زووم" الافتراضية، الاثنين 3 رمضان 1443، دراسة يابانية في العام نفسه، أشارت إلى أثر الجائحة على الأعراض المعوية، والنفسية لعسر الهضم الوظيفي، وكذلك متلازمة القولون العصبي، لافتةً إلى الافتقار للمزيد من الدراسات حول الأثر النفسي للهلع من الجائحة، والصحة الجسدية عامةً، والجهاز الهضمي خاصةً.
وأوضحت "الحبيب"، أن الجهاز الهضمي يحتوي على نظام معقد من ملايين البكتيريا خصوصاً الأغشية المبطنة للأمعاء، منشئة نظاماً بيئياً متناهي الصغر يسمى "الميكروبيوم" والذي أثبت العلم الحديث دوره المهم في الحفاظ على صحة الإنسان، ومدى تأثيره على الحالة المزاجية مؤخراً.
[banner id="388444" caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="auto" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]
واستشهدت بدراسة نشرتها دورية "نيتشر ميكروبيولوجي" تفيد بأن هنالك نوعين من البكتيريا هما "المكورة البرازية" و"دياليستر" وهما تلعبان دورًا بارزًا في "جودة الحياة النفسية "، مشيرة إلى اكتشاف عدم توافر هذين النوعين من البكتيريا والتي تعتبر مضادة للالتهاب، لدى من يُعانون من حالات الاكتئاب.
وأكدت أن الإجهاد يعتبر تهديدًا حادًا للتوازن، وتأثيره قد يكون قصير وطويل الأمد على الصحة عامة والجهاز الهضمي خاصة، موضحة أن الإجهاد يمكن أن يؤثر على التواصل ما بين الدماغ والأمعاء، وقد يؤدي إلى الشعور بالألم والانتفاخ وعدم الارتياح في المعدة، فضلًا عن تأثير البكتيريا الساكنة في الأمعاء عليها وعلى الدماغ، فيتأثر التفكير وطبيعة العواطف سلباً وإيجاباً.
وأشارت إلى أهمية هرمون التوتر في تنظيم الجهاز المناعي، وتقليل الالتهابات، قائلة: "لوحظ أنه في المواقف العصبية يزداد نشاط الجهاز المناعي، إلا أنه يؤدي في حالات الإجهاد المزمن إلى ضعف الاتصال ما بين الجهاز المناعي، ومحور الغدة النخامية الكظرية، وإن ضعف الاتصال له علاقة بتطور حالات الصحة البدنية والنفسية بما في ذلك التعب المزمن واضطرابات التمثيل الغذائي السكري والسمنة والاكتئاب والاضطرابات المناعية".
وذكرت أن 94% من الأطباء البريطانيين أوضحوا أن التوتر هو السبب الأكثر شيوعاً لأمراض القولون العصبي، منوهة بأن التوتر والقلق يُحفز على إنتاج هرمونات تنشيط الجسم، وتكون لدى الشخص حالة تسمى "فرط اليقظة"، مما يُعطل التوازن ما بين النوم واليقظة، إضافةً إلى صرير الأسنان؛ الناتج عن التوتر، والضغوطات النفسية، واضطرابات النوم.
وتطرقت "الحبيب"، إلى أبرز ما يُخلفه الإجهاد على وظائف الجهاز الهضمي من متغيرات كالإصابة بالأمراض أو الخلل الوظيفي والتي يُعاني منها الغالبية، تحت وطأة الضغوطات النفسية الحياتية بمختلفها، كالتقيؤ والشعور بالألم وقلة أو زيادة معدل الشهية، فضلًا عن اللجوء إلى كثرة التدخين الذي يؤدي إلى زيادة حموضة المعدة وحرقتها.
[banner id="382719" caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="auto" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]
وواصلت حديثها عن نتائج الإجهاد بأنه يعمل على صعوبة بلع الأطعمة، أو زيادة ابتلاع كمية من الهواء، مما يزيد الغازات والانتباه، وكثرة التجشؤ، وقد يصاب المريض بالتشنجات في حالات نادرة؛ نتيجة للإعياء النفسي الشديد، والذي قد يؤدي إلى النوبة القلبية، مستشهدة بدراسة أظهرت وجود ارتباط كبير بين القلق والاكتئاب وتعب الأعصاب للمرضى الذين يُعانون من الآلام المزمنة في القدم والكاحل، وكذلك أن الاكتئاب قد يُرافق مع زيادة شدة الآلام في الركبة.
وعن كيفية التغلب على مشاكل الجهاز الهضمي مع وجود عوامل نفسية سلبية، ذكرت "الحبيب" أن هذه الخطوة تأتي بالاعتراف بوجود مشكلة نفسية كالضغوطات الحياتية في حال وجودها، والرغبة الجادة في تغيير نمط الحياة والمرونة في حل العراقيل، وعدم مقاومتها، قائلة: "الامتناع عن التغيير لن يحل مشاكل الجهاز الهضمي حتى مع اتباع نظام غذائي صحي ودوائي، كما يجب اتباع حمية علاجية صحية والمتابعة مع اختصاصي تغذية متمكن في معالجة هذا النوع من الحالات، للتعرف على قائمة من المسموحات والممنوعات والتقييدات، والسلوك المتبع في نمط حياة صحي".
واختتمت "الحبيب " المحاضرة بتقديم عدة توصيات سلوكية وغذائية؛ لتخفيف أثر الإجهاد والتغيرات النفسية على صحة الجهاز الهضمي، ومنها؛ الإقلال من الدهون والأطعمة الدسمة، وممارسة تمارين بدنية بجهد من متوسط إلى شديد، حسبما يناسب الشخص، والمداومة عليها بشكل يومي، لمدة لا تقل عن 60 دقيقة، وكذلك إدراج تمارين الاسترخاء بمعدل 1-2 مرة باليوم، وممارسة تمارين التنفس العميق والحر بمعدل 1-3 مرات باليوم، إضافةً إلى المحافظة على أداء الصلاة في أوقاتها بخشوع، وقراءة القرآن، وغيرها من الإرشادات للوقاية من مخاطر الإجهاد والتوتر.



error: المحتوي محمي