توجد فئة اجتماعية أخذت على عاتقها نصح الناس وتوجيههم، ولعل أكثر فئة تصديًا لهذا الدور هم علماء الدين والخطباء، وهو أمر خطير يجعل المتصدين لهذا الدور الحساس في دائرة المراقبة الدقيقة من قبل الناس، خاصة أن تطبيقه مرتبط بكبح الأنا، وتهذيب النفس، والقدرة على ربط الأفعال برضا الله عز وجل ومحمد، وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين.
فبُعد المتصدي عن ما يقوله وما يكتبه يعرضه لسيل جارف من الانتقاد، والانتقاص خاصة مع وجود أفراد تتصيد الأخطاء، وتوظفها لمآرب خصوصًا في وسائل التواصل الاجتماعي، كما لذلك آثار اجتماعية خطيرة منها؛ هز ثقة الناس بتلك الفئات خاصة إذا حمل أحدهم صبغة دينية أو وجاهة اجتماعية.
وهنا إشارة مهمة يجب الالتفات لها مرتبطة بالمادة اللفظية، والكتابية التي يطرحها المتصدون للإصلاح، والتي عادة ما تكون على مستويات عالية من التنظير، والكمال بحيث يصعب على كثير من المتحدثين والكتاب تطبيقها على واقعهم الحياتي.
ولعل الظاهرة الاجتماعية السلبية في هذا المضمار هي حالة التعميم للمواقف، والسلوكيات السلبية التي تصدر من (عالم دين، أو خطيب، أو مصلح أو كاتب) بحيث تطال كل فرد ينتمي إلى تلك الفئة !! وهو خطأ فادح يتوجب تغييره وتداركه، والله يقول: وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى.
كما يعول على المجتمعات حمل نظرة واسعة في التعاطي مع فئة المتصدين للشأن الديني، والاجتماعي كونهم شخصيات مختلفة في نمط السلوك والتفكير والغاية؛ لأنهم بشر معرضون للخطأ والهفوات، مما يجعلهم متفاوتين في تطبيق ما يقولون وما يكتبون.
وهذا لا يعني أن يقف المتصدون للإصلاح مكتوفي الأيدي بل يحاولون تطبيق ما يقولون، وما يكتبون حسب قدراتهم، ولو بالحد الأدنى المطلوب، وليس من الصعوبة عليهم انتهاج سلوك الطفل الصغير الذي يحاول التحدث، والمشي في محاولات متكررة حتى ينجح أخيرًا في نطق الكلمات، والمشي على الرجلين، وإلا اندرجت أقوالهم تحت قول الله تعالى : { كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ }.



