ازدهرت القطيف وبالتحديد قلعتها في الأيام الماضية بتوافد الزوار عليها من مختلف أرجاء محافظة القطيف، ومن خارجها للمشاركة في مهرجان البراحة 3، والذي نفذته لجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بالقطيف بالشراكة مع بلدية القطيف خلال تسعة أيام، هي عمر المهرجان في أعين الناس، بينما عمره الحقيقي بدأ من أول جلسة اجتمع فيها منظمو المهرجان لوضع قواعد الأساس لبناء عمل منظم، يقوم على الدراسة، والتخطيط للمحافظة على مستوى النجاح الذي حققه البراحة 1 و 2.
وكانت انطلاقة المهرجان بافتتاحه من قبل سعادة مدير مركز التنمية الاجتماعية بمحافظة القطيف أحمد القباع، وذلك مساء الجمعة 8 شعبان 1443هـ، واختتم مساء السبت 16 شعبان 1443هـ، محتضنًا أكثر من 130 ركنًا، ضم 80 أسرة منتجة، وأركانًا للحرفيين، وأركانًا للبرامج التراثية، والفنون التشكيلية، والمؤسسات الأهلية، والتجارية.
وقد تميز مهرجان البراحة 3 عن سابقيه بوجود أركان جديدة كالبيت القطيفي بعمارته التراثية، ومحتوياته، وسوق "السكة"، وبرنامج المسار السياحي، إضافة لقهوة البراحة الشعبية، وفعاليات الفطور الشعبي، وحديقة الحيوان، وعروض الليزر.
وساد أزقة المهرجان الصغيرة المليئه بأركان الأسر المنتجة، والزوايا التراثية، والفنون الجميلة، والتقنية أجواء السعادة، والمرح؛ مهرجان قطيفي أو فلكلور شعبي لا يهم، فليطلق عليه المحبون التسميات المحببة لقلوبهم، يكفي أنه نشر الفرح، والسعادة في قلوب مرتاديه صغارًا، وكبارًا.
وقدم المهرجان فرصًا تسويقية للأسر المنتجة، ولذوي المهارات؛ لإبراز مواهبهم، وإبداعاتهم في وسط هذا الزخم الكبير من العمل، والعطاء، وما بين الافتتاح، والختام حضر شخص المؤسس الغائب للمهرجان المرحوم عباس الشماسي، أيقونة العمل التطوعي، كما يطلق عليه من عرفه عن قرب، ومن قرأ عن شخصيته، واطلع على مسار عمله التطوعي خلال 30 عامًا من عمره، ليؤكد لمن عرفه، ولمن لم يعرفه أن العمل التطوعي، والتفاني والإخلاص، والمثابرة في العطاء نتيجته الذكر الطيب، حيث يرحل الأشخاص ويبقى العمل شاهدًا على أياديهم البيضاء وعطائهم المخلص.
فكم تمنى المقربون منه، ومحبوه أن يحضر بينهم، وما هذه إلا إشارة بسيطة لما كان عليه الراحل من العطاء ودماثة الخلق، عبر عنها القباع في كلمة الافتتاح، التي تنم عن وفاء، وعرفان لما قدمه الراحل قائلًا: "إن كل ركن يتنفس ذكراه الخالدة وينطق باسمه".
وليس غريبًا أو بعيدًا عن مجتمعنا في القطيف أن يكون رواد الأعمال الخيرية على شاكلة المغفور له الشماسي كُثر؛ ففي كل حي، وبلدة، ومدينة نجد روادًا في الأعمال التطوعية أخلصوا، وتفانوا في عطائهم إلى آخر ساعة من ساعات وجودهم في الدنيا، وهم بحاجة أيضًا لذكرهم، والإشادة بعطائهم؛ فهذا جل ما يحتاجه الراحلون ليبقى ذكرهم خالدًا، وتبقى بصمة عملهم واضحة تنير المجتمع ويتربى أبناؤه على البذل، والعطاء في كل جانب من جوانب الحياة.
وختامًا، شكرًا للمنظمين وللأيدي المتطوعة التي عملت بجد، واجتهاد؛ ليخرج مهرجان البراحة في أبهى صوره، فتوافد الناس عليه، وعلى مدى تسعه أيام، وبكثافه عالية هو خير دليل على نجاحه، وقيمته المجتمعية الكبيرة.



