12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

بمجهود شخصي في العوامية.. جمال آل معيوف يحول الحيّ الذي يسكنه إلى ساحة مهرجان في الناصفة

في مناسبة مثل مناسبة النصف من شعبان والتي تُدعى بالناصفة أو القرقيعان حيث يُحتفل فيها بأغلب دول العالم بميلاد الإمام المهدي ابن الحسن (عج)؛ فإن الاكتفاء بزينة الأنوار التي تعلق فوق المنازل أمر لا يرضي شغفه بنشر الفرحة بهذه المناسبة الشريفة.
أكثر من ثلاثين سنة، ويداه تجتهد لصنع فرحة، وعمل شيء جديد يليق بالمناسبة، وصاحبها؛ فكان له يد في عمل بوابات الاحتفال بالعوامية وقببها سابقًا، حيث انفردت العوامية  بجهد أمثاله، وكانت السباقة ليكون الاحتفال مُبهجًا يأتيه الجميع من كل مكان؛ لينتقل حبه للاحتفال، وإحياء أمر محمد وآله ليغدوا الحي الذي يقطن فيه بالجميمة حي يحمل جو الاحتفال، ويقصده الكثير من أبناء العوامية ليروا زهوة المولد بجديده.
جمال وهاب آل معيوف "أبو مصطفى" ابن العوامية الذي يتهرب من اللقاءات، وتصويره فيها كان لـ «القطيف اليوم» فرصة الحديث معه عن إنجازاته، وبدايتها.
بداية الاحتفالات
ذكر أبو مصطفى الذي انتصف عقده الخامس أنه بدأ من ثلاثين سنة تقريبًا، وتحديدًا من عام 1410ه‍، وكانت البداية في المنيرة بالقرب من الديرة، والزارة، وبالشارع الأساسي حيث يقام فيه مهرجان، واحتفال بالمناسبة، ووضع بوابة لمدخل العوامية بقبة أو قبتين.
ويتابع بقوله: أذهب إلى صديقي اللحام أبو مصطفى فؤاد الليف، وأقول له أريد عمل بوابة بالشكل الذي أرسمه بمخيلتي، وأريد أعمدة من الحديد، وكان بالوقت المحدد يعملها.
وكان يعمل على تزيين الشارع بالإضاءات، وزينة الأقمشة، وصنع شلالات، والأمور الشعبية، مع إضافة مكان لألعاب الأطفال، وصنع خيمة من السعف، وبوفيه من الطعام للتوزيع، ونوه أنه لم يكن وحده يعمل ذلك؛ فكان معه بعض المتطوعين يتعاونون معه في ليلة المولد.
وأشار أنه أنشأ مع المتبرعين لجنة كربلاء للاحتفالات، وأبدى شكره في جهودهم في التبرع بالمال للمساعدة في عمل الاحتفالات.
انتقال
قد يتغير كل شيء لكن الشغف يبقى صامدًا ليكون التعبير عنه باقيًا ما بقي صاحبه، وهذا ما أكده أبو مصطفى الذي ذكر إنه بعد محطة الاحتفالات بمدخل العوامية انتقلت الاحتفالات؛ لتحط بمنطقة شكر الله، واستمرت قرابة ثلاث سنوات، وبعد الظروف التي نالت العوامية، وأبناءها انتقل الاحتفال ليكون في حيه الصغير أو ما يدعى الفريج.
وكان عمله لا يتوقف حتى مع ظروف الحجر بأيام الكورونا كان بالوقت المسموح يعمل بالتزيين بحيه؛ فعمل بوقته نموذجين من الشلالات على جدران بيته، وبيت أحد الجيران حيث يعتبر عمل الشلالات أمر مهم، وشيء يروق له.
وأكد بقوله: أنا لا أستطيع أن أوقف هذا العمل، ولا أرتاح دون أن أقوم بعمل تزيين للمولد كل عام.
أول ناصفة بعد التعافي
بعد أكثر من سنتين مع أزمة الكورونا كان للاحتفال بعد التعافي منها طعمًا آخر؛ فحين تدخل للحي بالناصفة سيجبرك المنظر لوقفة للتأمل، وستخرج هاتفك لا إراديًا لالتقاط صورة للذكرى، سترى أنك تدخل مدخلًا  من الأقواس المضاءة التي ترتمي عليها أغصان من الزرع، والزهور الملونة التي اجتهد أبو مصطفى لزراعتها، والعناية بها، وتوافد المناصفين فيه يُوحي بالحياة بهذا الحي البسيط الذي يتسع للجميع.
وبالطبع سيجذبك صوت الفرح للاستدلال على مكانه، وسيوقفك الركن الذي بات يحوي الرائحة الشعبية التي تجذب الكثير من الصغار، والكبار حيث تشارَك فيه أبو مصطفى مع أحد الجيران لعرض المقتنيات القديمة لديه؛ ليكون بمثابة استوديو الفريج بالناصفة حيث يتولى جاره المصور عبد الله الزاهر تصوير الصغار، والكبار فيه.
ممر سعادة
وعن أفكاره التي يعملها بالتزيين بحيه أشار أنها من بنات أفكاره، وأنه يحب الأشياء الشعبية، ولا يضر ذلك من رؤية أفكار الآخرين، والاستفادة منها.
وحين سؤاله إذا كان يطمح لأن يكون ممر حيه ممرًا للسعادة، ويحاكي من عمل ممرًا للسعادة بمنطقة ذكر أنه يتمنى ذلك.
تكفل بالفرح
وعن تكفله بالزينة، والزراعة، والاهتمام بها ذكر أنه يتكفل بها بنفسه، وكان ببداية الأمر هو من عمل مكانًا للزراعة،  وساعده جاره ببعض الزراعة ثم تكفل هو بها لوحده.
أما الزينة ذكر أنه يتكفل بها، وبعض المتبرعين يساهمون بمبلغ في إحياء المولد، وقال: أحب شراء، وتركيب الزينة حتى أن ابنتي تقول لي لماذا لا تأتي بعامل ليساعدك، وأجيبها أنني أحب أن أقوم بالعمل بنفسي، وأستمتع بهذا العمل؛ لأنني أحب إحياء أفراح أهل البيت (ع).
ووضح أبو مصطفى، والذي يعمل في بيع الملابس بالأسواق المتنقلة أن هدفه من التزيين هو إقامة أفراح محمد وآل محمد، ونشر البهجة، والسرور للموالين؛ فيكفي طبع ورسم الفرح لكل من يزور الحي، ويخرج منه بابتسامة عريضة.





error: المحتوي محمي