لو نظرتم إلى القمرِ في أواخر الليلة الماضية لقلتم إنه في أجمل، وأكمل حالاته، قمر مكتمل الاستدارة، واضح الضياء، ضخمٌ وقريبٌ جدًّا من الأفق؛ أما لونه فكان أحمر برتقالي مثل وجنتيْ صبية.
هكذا هي الأشياء الجميلة يكتمل جمالها في منتصف فترتها الزمنية، تشتد قوتنا في منتصف أعمارنا، حياتنا أقل تعقيدًا في منتصف العمر، انتهينا من طيشِ الشباب، ولم ندخل بعد في متاعب الشيخوخة.
يتم جمال المرأة، والرجل في أنصاف أعمارهم، والعقل أيضًا في أصفى، وأقوى حالاته في أنصاف الأعمار.
أما – البارحة – منتصف النصف من هذا الشهر، شهر شعبان، فذلك تمام التمام، ليتَ كل ليالينا تكون في مثل البارحة! لم أرَ بيتًا واحدًا غابت عنه الزينة، ولا شارعًا لم يزينه الصبايا، والصبيان يمشون في أرتال، وملابسهم لا يمكن وصف أشكالها، وألوانها! وكرم الناس، ولطفهم فاق كل حدود الوصف والخيال.
أجزم أنه لو زارنا أجنبيّ لا يعرف مناسبات المنطقة، لقال: حدثٌ ضخمٌ جميل جعل أهل هذه المدينة، وما حولها في حالةٍ شديدة من الفرح! تخيلوا، حتى أصوات السيارات، وحركة النَّاس في الشوارع صارت في انسيابية أصوات الموسيقى، والأجراس الناعمة!
نحن نفرح لنعطي للحياة معنى، وإلا كيف تكون الحياة إذا كانت أيامها قاسية، وجامدة مثل الصخور؟! كيف إذًا إذا كان الحديثُ عن حدثٍ بُشرت به الدنيا، والعالم أجمع، يغير ظلامها إلى ضياء، وجورها إلى عدل، وحزنها إلى فرح؟
"الدعاء مفاتيح النجاح ومقاليد الفلاح"، مع إشراقة هذا اليوم الجمعة – منتصف شهر شعبان – أجمل دعاء يقوله "القطيفيون" لمن يحبونه أقوله لكم: كل عام وأنتم بخير، على أمل أن يعود هذا اليوم عليكم، وأنتم جميعًا في تمام العافية، والغنى، والفرح، والبهجة.



