على إحدى البقع الخضراء في القطيف، عاش، وترعرع معلم اللغة العربية جمال البصري، المنحدر من قرية الجش، مع أسرته يساعد والده الذي كان له دور كبير في تعليمه جميع أنواع الزراعة التي عشقها من صغره، في سقي الأشجار، وترتيبها، وجني الثمار.
نشأة في أحضان الطبيعة
استرجع "البصري" ذكريات طفولته خلال حديثه مع «القطيف اليوم»، قائلًا: "نشأت بين ظلال الأشجار، والنخيل، وكان والدي يعمل بجني الثمار بمزرعته الصغيرة المستأجرة، وتعلمت منه جميع أنواع الزراعة"، مضيفًا أن عشقه للزراعة جعله يفكر في ابتكار طرق زراعية جديدة، والانتقال من الزراعة التقليدية إلى الزراعة العضوية؛ ليصبح واحدًا من المنتجين بمنطقة القطيف.
بداية مشروعه
استكمل حديثه عن بداياته في الزراعة العضوية التي بدأت قبل عشر سنوات إلى أن نفذ تجربته في عمله بالمدرسة التي يعمل بها بعد أن حول ملعب كرة القدم إلى مساحة من الزراعة المائية والترابية، معقبًا: "بدأت فكرتي لأول مرة عندما رأيت المساحات الكبيرة غير المستغلة، وقلة الاهتمام بالأعشاب، وبعض الأشجار، ومن طبيعتي أميل للترتيب والنظافة، وبدأت في تهيئة الملعب الطيني الذي استهلَك في تغيير تربته، وإضافة الأسمدة فيه 3 سيارات كبيرة، لأبرهن للطلاب الفرق بين الزراعة التقليدية، والعضوية".
معوقات في طريق حُلمه
لم تكن تهيئة الملعب المدرسي التحدي الأكبر الذي واجه "البصري"، بل قلة المادة، والأيدي العاملة هم أيضًا عائقًا أمامه، ولعل مساعدة شقيقه الأصغر كانت بمنزلة يد العون له في بعض الأحيان، حتى انضم له مجموعة طلاب من جميع الفصول، عشقوا تلك المزرعة، وتهافتوا على العناية بها وسقيها وجني ثمارها؛ لتتحول إلى بستان كامل بمقطوفات قطيفية متنوعة بين الطماطم بأنواعها العشرة، والباذنجان، والفلفل.
ولم يكتفِ بهذا القدر بل أثقل خبراته في مجال الزراعة من خلال البحث، واستشارة المختصين الزراعيين بالمنطقة، ما ساعده على تحسين إنتاجه الذي تنوع بين الليمون المجمد القطيفي، والكرورو، والسفسيف، والفلفل بأنواعه الأحمر والأخضر، والأصفر، والأبيض، والباذنجان بأنواعه الستة.
التوفيق بين عمله والمزرعة
ساعده عمله كمعلم في الصفوف الأولى للمرحلة الابتدائية، على العمل في المزرعة وقت أطول أثناء وقت الفراغ، أو عند الانتهاء من اليوم الدراسي مبكرًا، أو أثناء وقت الفسحة المدرسية، وأحيانًا كان يقتطع جزءًا من يومه خارج وقت الدوام للاعتناء بها عصرًا.
ويضيف " البصري "الذي أعجب بفكرته أولياء الأمور، ولاقى تشجيعًا كبيرًا من المعلمين، والطلاب، أنه تلقى دعوات للمواصلة على الزراعة لإنتاج كميات أكبر، متابعًا: "أنتجنا الكنّار القطيفي الذي يصدر للبحرين بشكل يومي، وهو ما يسمى بـ" كنار الدوامة"، وهو أفضل أنواع الكنار بالمنطقة، وكذلك البامية القطيفي المجمدة، والتين من إنتاج البيوت المحمية، بالإضافة للدهن البقري البلدي، واللبن البلدي، والحليب البلدي، والليمون المخمر".
الفرق بين الزراعة العضوية والتقليدية
وعن الفرق بين الزراعة العضوية، ونظيرتها التقليدية، لفت إلى أن الزراعة العضوية تتميز بالجودة، وقلة التكلفة، وقلة استخدام المحفزات الصناعية، والأسمدة، والمواد الكيماوية، ولكن رغم ذلك قد ترتفع تكاليفها في حالة احتياج التربة إلى أدوات تهيئة، وأسمدة، ومواد معالجة.
وعن نصائحه لمن يرغب البدء في الزراعة العضوية، قال "البصري": "ضع هدفك، وحدد خطة للإنجاز؛ فكل شيء يحتاج الصبر، والمتابعة، ومصادر المعلومات كافية، وأصبحت متوفرة للجميع من خلال التكنولوجيا أو المختصين بالزراعة"، مشيرًا إلى أفضل المنتجات التي يمكن البدء بها مثل الأشجار السطحية التي لا يوجد فيها عروق كبيرة كالنعناع، والحبق، والريحان، والخس، والحدائق.
ودعا إلى تعلم الزراعة العضوية الذكية؛ لإنتاج محاصيل زراعية سليمة، وتوسيع الرقعة الخضراء التي تحيط بنا، وتحقيق الاكتفاء الذاتي للفرد منها.




