12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

حياتك غالية.. ضد هذه السلوكيات

الحقيقة أن الغذاء هو الحياة، نعمة من نعم الله سبحانه وتعالى على الإنسان، وهو السبب في بقائه واستمراره بعد قدرة الله عز وجل، حيث تستطيع جعل الغذاء دواءً أو مرضًا، كما يعني الاعتدال في الكم والتنويع والتوازن، لأن ما يدخل فمك يؤثر في خلاياك وسوف يغير صحتك، وشكلك، وجاذبيتك، ومزاجك، وطاقتك، وتفكيرك، وحياتك الزوجية، ونومك، وعملك، والاسترخاء، وأن تكون أكثر توازنًا وسعادة.
بمرور السنين وتقلبها تغيرت الأفكار التقليدية عما هو مناسب للأكل وما هو غير مناسب، واليوم أصبحنا نملك حقائق ومعلومات أكثر وضوحًا عن أنواع الأطعمة والأنشطة المناسبة للصحة، وتلك المضرة بالصحة وأسباب كل ذلك، فهي الطريق لجسم معافى حالما ننجح في معرفة عدد من المفاهيم الرئيسة.
- حياتك غالية.. ضد سلوكياتك الغذائية الخاطئة، فكثيرًا ما تستهلك الطعام زيادة على القدر الذي يحتاج إليه بدنك.
- حياتك غالية.. مع الطعام الذي نحصل عليه نقيًا من الطبيعة وطازجًا وليس به مواد كيميائية أو ملوثات ضارة، والابتعاد قدر الإمكان عن الأطعمة المصنعة التي أورثتنا أمراضًا مستعصية.
- حياتك غالية.. مع الأغذية النباتية الطازجة التي تشكل الركيزة الأساسية للطبق الصحي، وعندما تستهلك هذه النوعية من الأغذية بالكميات المطلوبة، تحسن الصحة وتقلل من خطورة الإصابة بالأمراض بدرجة كبيرة.
- حياتك غالية.. مع التنويع في الأغذية، لماذا؟ كي تحصل على الطاقة اللازمة للقيام بالعمليات الحيوية مثل الحركة والتنفس والهضم وغيرها، وعلى البروتين الذي يساعد على بناء الجسم وتعويض الأنسجة المفقودة، ولكي تحصل على احتياجك من الفيتامينات والمعادن التي تقيك من الأمراض، وعلى احتياجك من الألياف، وهو السلوك الصحي لتنظيف الجهاز الهضمي وتخلص الأمعاء من الفضلات وإخراجها من جسمك، والوقاية من بعض أنواع السرطان.
- حياتك غالية.. مع الإرادة في اختيار نوعيات الأطعمة وتناولها بالكمية المسموحة لك، ومما لا شك فيه أننا معرضون لضيق وتوعك وأعراض "عدم رضاء" المعدة السليمة عن وجبة أكلناها كوجود غازات وتجشؤ وانتفاخ وما إلى ذلك من منغصات ومثيرات هي بمنزلة أضواء حمراء تحذّرنا من خطر يواجهنا إذا كررنا مثل هذه الوجبة بالنوعية والكمية التي أكلناها.
- حياتك غالية.. ضد الأكل وأنت ثائر الأعصاب، فالغضب أو التوتر أو القلق وغيره من الانفعالات الإحباطية تقضي على شهيتك وإصابتك باضطرابات هضمية وإعاقة هضم ما تتناوله من الطعام، وربما يصل الأمر إلى حدوث قرحة معوية لا سمح الله.
- حياتك غالية.. مع شرب الكثير من الماء الصحي النقي على الأقل 8 - 12 كأسًا يوميًا، يؤدي إلى ترطيب حميد للجهاز التنفسي ونشاط عمليات الهضم، وسهولة في حركة المفاصل، وتحسن في وظيفة العضلات وتطرية الجلد وحفظ نضارته، إضافة إلى غسيل الجسم من شتى السموم ومنع تشكل الرواسب والحصيات في الكليتين، وكن يقظًا فإن بعض المشروبات ليست البديل عن الماء، وقد تحوي كميات كبيرة من الطاقة وقليلًا من العناصر التغذوية التي قد تسبب الجفاف، فالماء دائمًا هو الأفضل.
- حياتك غالية.. مع شرب كوب ماء دافئ عند الاستيقاظ من النوم صباحًا يعد عادة مرغوبة، لأنه يلين الجهاز الهضمي ويمنع ويقلل الشعور بالإمساك.
- حياتك غالية.. ضد المشروبات الغازية التي وجدت طريقها إلى المستهلك في ظل التسويق الهائل لهذه الصناعة المدمرة، والحرب على المشروبات الغازية لم تأت من فراغ، والسبب يبدو تراكميًا، فمئات البحوث والدراسات أثبتت أن هذه المشروبات لعبت دورًا رئيسًا في تسوس الأسنان وهشاشة العظام ونقص الأملاح الضرورية والسمنة والأمراض المتعلقة بها، إن الأمر ليس مقتصرًا على ذلك؛ فلدينا ما يكفي من المشاكل الصحية ما يدفع بنا للتوقف بشدة عن هذه المشروبات الخاوية مثل مرض فقر الدم المنجلي أكثر الأمراض انتشارًا في منطقتنا، ونحن في غنى عنها!
- حياتك غالية.. ضد فقر الدم الناتج عن نقص الحديد، ويمكن ربطه بالإعياء والكسل وفتور الهمة، والنصائح القديمة الحديثة لحل هذه المشكلة هي تناول الغذاء المتوازن والغني بالحديد، من مصادره الطبيعية وهي اللحوم والدواجن، والأسماك والحبوب والبقول والفواكه الجافة، والتناول الأسبوعي لحبوب الحديد وحامض الفوليك كمستحضرات صيدلانية سيساعد على تحسين مستوى حديد وهيموجلوبين الدم.
- حياتك غالية.. ضد الأشياء التي تضر بالكلى، فتناول الأطعمة المصنّعة، والوجبات السريعة، والمشروبات الغازية والطاقة، هذه النوعيات من الأغذية مليئة بالمواد الكيميائية والإضافات الاصطناعية والسموم والملوثات الصناعية والتي تضر الكلى إضرارًا مباشرًا، كما أن قلة الماء والإفراط في استخدام الأدوية والمستحضرات الصيدلانية وراء أمراض العصر ومنها الفشل الكلوي.
- حياتك غالية.. ضد مطاعم الوجبات السريعة لأنها أكثر أنواع المطاعم إساءة للصحة العامة، حيث تعتمد على القلي السريع والجائر للأطعمة المحضرة سلفًا، والمغمورة بصلصات وإضافات اصطناعية وتزخر بالسكر والدهون المهدرجة، هذه الوجبات أغذية غير متزنة، محطمة القيمة الغذائية وتحوي سعرات حرارية متراكمة، وفي الوقت الذي توقف البعض عن تناول مثل هذه الوجبات، نجد أن الإقبال عليها كبير وخصوصًا من فئة الشباب؛ فهم يتلذذون بقرمشتها مع الخلطات السرية التي تجعل لها مذاقًا خاصًا.
- حياتك غالية.. ضد مطاعم الوجبات السريعة والمشروبات الغازية، فلدينا أمراض الدم الوراثية والاستعداد الوراثي للإصابة بداء السكري والسمنة وسوء التغذية وغيرها من الأمراض التي يعاني منها مجتمعنا، وارتفاع حالات الوفيات الناجمة عن تلك الأمراض، فتلك الأغذية والمشروبات الخاوية وما تحمله من مخاطر ساهمت في تفاقم الأزمة.
- حياتك غالية.. مع شراء الأغذية من المحلات ذات السمعة الجيدة، وبالكميات التي تحتاجها، والتأكد من سلامتها الصحية والشرعية وسريان فترة صلاحيتها، وكذلك عندما ترغب بتناول طعامك خارج منزلك يتوجب عليك توخّي الحذر والانتباه إلى أن تختار مطاعم معروفة راقية ونظيفة ويطبق فيها القواعد الصحية.
- حياتك غالية.. مع تناول الشحوم أو اللحوم أو غيرها من الأغذية فالله سبحانه وتعالى لم يسخرها لنا عبثًا وطالما أن الإنسان لا يشتكي من أي مشكلات صحية تحول دون تناول هذا الغذاء أو ذاك، والقول خلاف ذلك هو حرمان الجسم من عناصر غذائية ضرورية، فأهل العلم المعتبرون ليسوا مع الحرمان، وإنما الذي قيل: إن الإكثار وسوء الاستهلاك وعدم التوازن في تناولها هو المسبب للأمراض وأيضًا بإذن الله سبحانه وتعالى من قبل ومن بعد.
- حياتك غالية.. ضد التوتر والضغط النفسي وضيق الصدر.. نمط الحياة العصري المتميز بالقلق، فعلى الذين يعانون هذا الإزعاج الذي ينغّص حياتهم أن يتعلموا وسائل الاسترخاء من دون أدوية.
- حياتك غالية.. ضد تناول الفيتامينات والمعادن على هيئة حبوب أو كبسولات إلا للضرورة؛ كونها مركبات كيميائية لها آثار جانبية داخل الجسم، والنصيحة الأقوى هي الحصول على تلك العناصر الغذائية من مصادرها الطبيعية سواء أكانت خضارًا أم ثمارًا. تضفي على الجسم النشاط والحيوية، وتساعد على الشفاء وواقية من سائر الأمراض.
- حياتك غالية.. مع العادات الصحية الجيدة وتجنب كثيرًا العادات الخطرة، فممارسة الأنشطة البدنية بانتظام للوقاية من العديد من أمراض نقص الحركة أو وباء الخمول وما يصاحبه من مشاكل صحية مثل السمنة، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، وتصلب الشرايين التاجية، والجلطات القبلية.
وأخيرًا وليس آخرًا: لم يفت الأوان بعد لكسب هذه الفوائد، فصحتك ومقاومتك للمرض تعتمد على ما تضعه في جوفك، فالأطعمة المصنعة والوجبات السريعة والمشروبات الغازية المليئة بالمضافات المحليات الاصطناعية أو تلك التي لا تحتوي على قيمة غذائية بالإضافة إلى الأدوية والمضادات الحيوية، كلها تعمل على خلق مشكلات صحية صعبة!
منصور الصلبوخ - أخصائي تغذية وملوثات.



error: المحتوي محمي