جاء الدين الإسلامي؛ فرفعَ من مكانة المرأة، أنصفها مما تعرضت له في الجاهلية، صان لها الكرامة وحافظ على عفتها وطهارتها، رفع عنها الظلم والضيم وأعطاها حقوقها كاملة غير منقوصة، جعل منها أمة تتمتع بكل ما يحافظ على كرامتها ومكانتها في المجتمع؛ إلا أن بعض العادات والتقاليد والموروثات الاجتماعية نتيجة لتسلط الرجل وميله للظلم أجحف بكثير من حقوقها، هذا الظلم الواقع عليها جعل البعض يستغلها أيما استغلال تحت مسميات مختلفة وشعارات براقة، هذه الشعارات استحسنتها المرأة حيث زغزغت مشاعرها وتوافقت مع عواطفها فأدت أحيانًا لتمردها على كثير من العادات والتقاليد والموروثات الجيدة والتي كانت متوافقة مع أحكام الشريعة، في نفس الوقت وللأسف الشديد استمر الرجل في ممارسة سلطته الذكورية للنيل من كرامة وإنسانية المرأة، هذا كان مبررًا لتمردها واستغل البعض هذا لكي ينتزع منها عفتها وطهارتها، ومع وجود الفضاء المفتوح على مصراعيه تم نقد ممارسة الرجل الظالمة وإسقاطها على شرائع الدين القويم.
بعد هذه المقدمة سوف أتكلم بإسهاب عما أراه ولا ألزم به أحد بل أكن لمن قد يخالفني التقدير والإحترام وله كامل الحرية بنقد ذلك نقدًا بناء منهجيًا علميًا.
مما أظنه بأن المرأة في عصرنا الحاضر وقعت بين سندان الظلم ومطرقة الترويج لنزع أنوثتها، وعفتها، وطهرها لا سيما بعد هذا الانفتاح الإعلامي الناتج عن الفضاء المفتوح مما شجعها على أن تبحث عن مكانتها وحقوقها الإنسانية الأخلاقية مع ظنها بأنه وقع عليها الظلم من الرجل وسلبها كثيرًا من حقوقها.
أخذت المرأة بالبحث والتقصي لكي تثبت أنها ظُلِمَتْ، وتم الترويج لأسباب هذا الظلم عبر جميع وسائل الإعلام، وقد شجعها هذا الإعلام على نزع الحياء والعفة والطهر من سلوكياتها، أحيانًا باسم الحرية وأحيانًا أخرى المطالبة بالعدالة، والمساواة ونزع قوامة الرجل عنها، وإعطائها كامل الحرية، بعيدًا عن الضوابط الأخلاقية التي تحافظ على عفتها وطهرها.
أنا مع إنصاف المرأة مما وقع عليها من ظلم ذكوري، تارةً باسم الدين، وأخرى باسم العادات والتقاليد والإرث الاجتماعي، وفي نفس الوقت لست مع اعتبار المرأة سلعة رخيصة تتجرد مما ينصفها من شرائع الدين والعادات والتقاليد والموروثات الاجتماعية.
أنا أظن بأن الظلم الذي وقع على المرأة، أحد أسبابه قصورنا عن فهم الدليل المنصف، والعادل لحقوق المرأة، سواء من القرآن الكريم أو المروي من أحاديث.
سبب آخر هو توظيف المفهوم الديني من مقاصد الآيات القرآنية بما يخدم ظلم الرجل للمرأة، نحن مجتمع ذكوري نعتقد بأن المرأة أقل حظًا من الرجل شرعًا وعقلًا وموروثًا، سببٌ آخر هو تكريس مختار من عادات وتقاليد
وموروثات اجتماعية تجاه المرأة يجعلها عرضة للظلم.
أرى بأن على المرأة أن تفرق بين ما هو من صلب الدين من شرائع للمحافظة على حقوقها وبين ممارسات بعض الرجال تجاهها مما يؤدي لظلمها، هنالك أزمة مفاهيم نعاني منها جميعًا رجالًا ونساءً تحتاج لشرح وافٍ وشجاع من رجال الدين، والمشرعين وذلك بالتصدي لكل ما يجحف بحقوق الجميع ويوقع الظلم علينا.



