هذا السؤال الآن من أصعب الأسئلة التي تدور في خلد أهالي محافظة القطيف عموماً وجزيرة تاروت خصوصاً وعائلة الشاب الذي اختفى منذ أكثر من خمسة أيام أثناء عمله على متن إحدى سفن الشركة التي يعمل بها ولا أحد لديه الجواب حتى الآن.
المعلومات القليلة المتوفرة حتى الآن تزيد من حجم الأسئلة التي تبحث عن إجابات، وأداء الشركة التي يعمل بها الشاب لا يعبر عن الإيجابية المتوخاة في هذا الخصوص، فبعض المعلومات التي يتم تداولها تتحدث عن أن التأخر في اكتشاف فقدان الشاب من السفينة التي يعمل عليها ثم التأخر في إبلاغ ذويه فاقم الأمر وجعله أكثر صعوبة وهذا يزيد التساؤلات أكثر عن مستوى المهنية التي تتمتع بها الشركة.
في هذا الوقت الحرج والعصيب يبعث هذا الخبر الصادم لفقدان الشاب بكل تداعياته على الخوف والقلق أكثر ما يبعث على الصبر والأمل بنهاية سعيدة، إن شاء الله، حيث تفاعل الأهالي مع هذا الحدث وذلك ظهر في جانبين؛ الأول: كثرة الدعوات التي حرص الأهالي على توجيهها لبعضهم البعض عبر مختلف الوسائل ومنذ انتشار الخبر بالدعاء والابتهال والتضرع إلى الله في المساجد بأن يحفظ الله هذا الشاب ويلطف به، والثاني: مبادرة الأعداد من الأهالي المتطوعين الذين يجيدون الغوص للبحث عن الشاب المفقود.
ربما نستطيع أن نختزل الحدث حتى الآن في: الكابوس الجاثم على أسرة المفقود والأسئلة الكثيرة المطروحة التي تفرض نفسها وتبحث عن إجابات، يقابلها تفاعل اجتماعي كبير مع الحدث سواء بالدعاء أو بالمبادرة والبحث عن المفقود، وأيضًا لا ننسى المئات من الموظفين الذين يعملون في نفس المجال الذي يعمل فيه علي ويقلقهم مثل هذا الحدث، فربما هم الآن بحاجة أكثر إلى مراجعة شاملة للكثير من إجراءات السلامة للتأكد من مدى تطبيق الشركات التي يعملون بها لإجراءات السلامة.
لدينا أعداد كبيرة من الشباب السعودي على متن هذه السفن يعملون لدى عشرات الشركات كما يعملون على منصات النفط البحرية خدمة لوطنها وسعياً لتحقيق طموحاتها المختلفة، فشبابنا أثبت ومازال يثبت في كل يوم أنه قادر على الإنجاز في مختلف الظروف، ومن حقه أن يلقى الدعم كما يلقى الرعاية وتوفير شروط السلامة وخلق البيئة الآمنة في العمل حسب المعايير التي تحددها أنظمة العمل المطبقة في المملكة، كما من حق عائلتهم أن تطمئن على أبنائها وهم في مقار أعمالهم.
في غمرة هذه الأجواء الحزينة وهذه الضبابية التي تلف حادثة اختفاء شاب يعمل لدى شركة معروفة ويزيد هذه الضبابية الصمت الذي التزمت به الشركة التي يعمل لديها، تمنيت أن أكون محامياً لأتطوع في تمثيل عائلة الشاب المختفي أمام مختلف الجهات المعنية لمتابعة ومساعدة العائلة الكريمة التي حتى بعد مضي عدة أيام مازالت تجهل مصير ابنها، فإعمال القانون في مثل هذه الظروف قادر بإذن الله على تلافي الخلل وسرعة المعالجة، ويظل أيضًا الأمل والثقة معقودة على الجهات الرسمية التي بادرت -كما عودتنا- ومازالت تتابع لكشف الغموض الذي يكتنف هذا الحادث المؤلم.



