ألم الفقد أعني، كلما صوّت الناعي بفقد الأحبة.
هذا المساء وصلني خبر رحيل العم الرجل المؤمن كثير الرماد الحاج حسن الربابي رحمه الله.
والاستعارة التي قدمتها وإن كانت مجازًا لغويًا لها دلالة المبالغة في الوصف عند أهل البلاغة إلا أنها ليست ادعاءً بل حقيقة يلمسها أصدقاء وجيران ويتناقلها أهل القطيف.
والسخاء صفة عظيمة من الصفات الإسلامية والإنسانية وكفى بها رواية شريفة عن الحسن بن علي الوشاء قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: السخي قريب من الله، قريب من الجنة، قريب من الناس، بعيد من النار، والبخيل بعيد من الله، بعيد من الجنة، بعيد من الناس، قريب من النار.
تأمل عزيزي القارئ هذه الرواية وانتشي بعبق البشارة التي فيها وإني مسؤول أمام الله عز وجل عن هذه الشهادة التي قدمتها في حق العم الحاج أبا علي -رحمه الله- لما علمته حسًا ووجدانًا.
بعد هذه اللفتة عن صفة واحده قدمتها من خصاله -رحمه الله- أسرد لكم بعض الذكريات والمواقف التي يشاطرني فيها مجموعة من الأرحام والأصدقاء الذين كان لنا وإياه صلة. فمذ كنتُ طفلًا كانت صورة هذا الرجل معلقة في بيتنا مع أبي -حفظه الله- وبعض أبناء عمي، وكأن أحدًا يهمس في أذني بأنه فرد من عائلتي.
عندما بلغتُ صباي كنتُ أراه في بيت جدي صديقًا لأفراد أسرتي أخوالي وأبناء عمومتي، وأنا في مقتبل عمري متقلبًا بين أدوار المراهقة والرشد كنتُ أحضر مجلسه الأسبوعي الذي استمر حتى قبل الجائحة، وفيه أنسٌ تارة وفائدة أخرى.
لقد أهداني في يوم زفافي تحفةً باقيةً لذكره ما حييت وكنت أقول في نفسي: لماذا يذكرني ويتكلف لي وأنا في مقام ابنه؟ لأفطن أنه -رحمه الله- كان يراني كأحد أبنائه.
وكان مع تقدمه في العمر وثقل حركته لا تخلو منه دور العبادة - مسجد وحسينية - ولا ينقطع وصله للناس وفي كل موطن من المواطن لنا معه ذكرى وذكرى.
إيهٌ إن الفقد بعد الفقد مؤلم، ويلمسه من يشاطرني الحزن هذا اليوم غير أنّا: (أنست رزيتكم رزايانا التي سلفت...).
كثيرةٌ جدًا الذكريات والقصص والرحلات والاجتماعات و... ولا نملك إلا الدعاء ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.



