انتهت فترة الترشيح لاعضاء مجلس الادارة القادم في جمعية تاروت الخيرية حيث تقدم 25 اسما من رجال وسيدات المجتمع الى تحمل هذه المسؤولية في انتظاراكمال الموافقات تمهيدا لاختيار احد عشر عضوا منهم . أسأل الله ان يكتب فيهم جميعا الخير ويوفق المجتمع لانتخاب اصلحهم ولا يفوتي التنويه بشجاعة النسوة اللاتي تقدمن للترشح للمرة الاولى في تاريخ الجمعية فلهن كل التحية وأرجو من المجتمع ان يتفاعل مع ترشحهن ويدعم اختيار أحدهن على الاقل ليكون التمثيل النسوي الاول في مجالس ادارة الجمعية. وعلى المجتمع أن يدرك أن المرأة أقرب الى طبيعة عمل الجمعية من الرجل فصميم عمل الجمعية التعامل الاسري مع ايتام وارامل ومطلقات وأهل الضعف والحاجة في مأكلهم ومسكنهم وتعليمهم والمرأة أكثر قدرة على التواصل في هذه البيئة.
لكن السؤال الاهم هو عن معايير التأهيل لعضوية المجلس ؟ طبعا ومن جهة رسمية لا يوجد الكثير فالعضو المتقدم للترشح يكفي ان يكون عضوا مشتركا لاكثر من 6 أشهر ولديه الاهلية القانونية المعتبرة .ولقد تم التفكير في امتحان تأهيلي في وزارة الموارد البشرية وتم تصميم الامتحان كنوع من امتحان القدرات على منصة قياس وتم تجريبه لمجموعة محدودة ووقف الامر عند ذلك ولم نستطع الحصول حتى على تغذية راجعة عن كيف أبلت العينة التجريبية في الامتحان ( سمعت ان هناك تخوفا من عزوف أكثر عن التقدم للترشح مع وجود الامتحان التأهيلي) . أرجو ان يلتقط (المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي) الخيط من هنا ويفعل هذه الاداة بشكل مناسب.
اذا خارج الاطر الرسمية الالزامية ماذا يؤهل العضو ليكون مديرا في مجلس المديرين ؟ طبعا لا تختلف ادارة الجمعية عن ادارة أي منشأة أخرى ولا يختلف مديروها عن مديري غيرها من المؤسسات الربحية في جوهر دورهم وعليه فإن التأهيل التي تتطلبه الجمعيات ربما هو أكثر مما تتطلبه مجالس الشركات والمؤسسات الربحية من حيث اللياقة الادارية والفنية والاخلاقية .
دعني أبدأ أولا بتبديد وهم شائع لدى الناس ربما عززه الواقع الممارس وهو أن كل متطوع راغب يستطيع ان يصبح عضو مجلس ادارة في الجمعية. وهذا خطأ فاحش. فأن تكون متطوعا يعطي من وقته قليلا او كثيرا لأداء اعمال ومهمات تنفيذية في لجان الجمعية شيء وأن تكون عضو مجلس ادارة يمارس دور التخطيط والاشراف والتوجيه شيء اخر تماما. طبعا كل عضو مجلس ادارة هو بحكم النظام متطوع حيث لا يجيز النظام أخذ الاجر على هذا الدور لكن ليس كل متطوع يستطيع – عمليا - أن يكون عضوا في مجلس ادارة ناهض بالدور والمسؤوليات التي اناطها النظام به.
في الوضع الطبيعي لمجالس الادارات يحتاج العضو – في نظري - الى هذه الامور ليصبح مؤهلا ( بشكل موجز وبسيط):
ربما يضاف الى الصعوبة في القيام بهذا الدور الوضع الاداري غير المتطور في كثير من جمعيات محافظتنا. كثير قد يأتي الى الجمعية من القطاع الخاص متعودا على رؤية كل شيء جاهز ( الهياكل الادارية والاوصاف الوظيفية واللوائح و الادلة ) وكل موظف يعرف دوره وحدوده. ليس الوضع هكذا تماما فكثير مما ذكرنا اما غير موجود واما موجود على الورق فقط لاخراجه لممثل الحوكمة الزائر. هذا الوضع يلقي على أعضاء المجلس مسؤوليات انشاء هذه البنى التحتية حتى يستطيع ان يتقدموا. وكما هو معروف في علم الادارة فإن بناء البيئة الضرورية أصعب بكثير من بناء النظم والأدلة. واذا ما علمنا أن جمعياتنا العريقة لا زالت طوال عشرات السنوات محكومة بأساليب وبيئة عمل عتيقة متقادمة فإن عبء التغيير والتطوير يصبح أكبر على مجالس الادارة.
لقد خطت الوزارات الحكومية في الاونة الاخيرة خطوات واسعة (بالفعل واسعة ومتطورة) من نواحي التشريع والحوكمة وخاصة في ظل مستهدفات الرؤية بحيث أصبح اللحاق بها ضروريا لاي منظمة تريد البقاء. وهناك خطوات قادمة . القطاع غير الربحي الان يطور بمعايير مهنية عالمية وبدأ هذا القطاع ينفتح بشكل تدريجي على التجارب العالمية والمتابع يدرك ما أقول. اذا ما اراد أي مجلس اليوم اللحاق بالركب فعليه ان يتمتع بديناميكية عالية وقدرة على التنفيذ والتغيير وهذا - ما لا شك فيه - يتطلب أعضاء على قدر عال من المهارة والحركة ذوي مواصفات عالية
طبعا ادامة الوضع القائم – أيا كان – وتسيير الدفة لا تحتاج الى كثير عناء .بامكانك ان تدع الامور على ما هي عليه وصدقني : لا أحد سيلومك !
هناك الكثير ممن يستطيع أن يسير ولكن قليل من يستطيع ان يغير. مجالسنا تحتاج الى أعضاء يعملون كمحفزات للتغيير..اذا ما استعرنا التمثيل الكيميائي.
التغيير اليوم ليس خيارا ولكنه فرض لمن يريد البقاء .



