12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

رسالة شكر على الباب.. قصة قصيرة

في كل يوم وفي الصباح الباكر يفتح النافذة المطلة على الشارع العام ... يتأمل المارة على الطريق ... ويراقب سيدة وهي جارته تخرج كالمعتاد من منزلها متجهة لعملها مع طفلها … ولكن (يتساءل جمال في نفسه) طفلها لم يكن معها؟؟
ألم يذهب للمدرسة هذا اليوم؟؟ لا يشغل نفسه بهذه الأمور ….. ويدير عينيه لترافق حركة السيارات وهي تسير ...
يجلس على كرسي متأرجح بالقرب من النافذة وبقربه طاولة صغيرة عليها فنجان القهوة وبعض الكتب للقراءة…
مضى من الوقت ساعة تقريبًا… بعد قراءة كتابه …يعيد الكتاب على الطاولة ويأخذ شهيقاً طويلاً .... يملأ رئتيه بالهواء العليل ....ثم زفير … يكررها مرة أخرى .... ويبدأ بالثالثة ... و قبل إكمالها .... يسمع صوت صراخ يأتي من الخارج… يقف أمام النافذة ويدير رأسه ناحية مصدر الصوت …إنه من بيت جاره …  النافذة مفتوحة … حركة غريبة داخل الغرفة …
يدقق النظر … وإذا بطفل في زاوية الغرفة وكأنه يحتمي من شيء أمامه … وعلامات الخوف بادية على محياه …. وهو الطفل الذي لم يذهب للمدرسة مع والدته … صراخ …. صراخ … صراخ ممزوجة بكلمات لا يكاد يفهمها …. فجأة …. تهوي على ذراع الطفل عصا.. يزداد الصراخ …
ينكب الطفل على الأرض …اختفى عن ناظريه …. لا يبصره …  تجمد مكانه من شدة ما رآه …. أخذته الهواجس بعيداً … يا ترى ما الذي يجري؟؟؟ هل أصيب الولد بمكروه؟؟؟  ومن هذا الذي يضربه؟؟؟ هل أذهب لأرى ما يجري؟؟؟
رجع خطوة عن النافذة …. ثم عاد مرة أخرى …. ينظر للغرفة … لا يرى شيء…. ولا يسمع شيء …. ينظر أسفل السكن لعله يجد شخص يمر من أمام البيت … لا أحد … لا أحد … انتابه الخوف … لا.. لا.. وما شأني أنا بما يجري هناك (يقولها بصوت وكأنه يخاطب أحداً) …. ولكنه جاري … ولكن أنا …. أنا … لا أخرج من منزلي ولا اجتمع مع أحد….أو لعل أباه يعاقبه على أمر ما ؟؟؟
أباه؟؟؟ ولكن …ولكن أباه لا يعود إلا بعد العصر من عمله!!!! ازداد خوفًا…  وضع كلتا يديه على رأسه … ونادى يا إلهي ماذا أفعل؟؟؟ يطل من النافذة مرة اخرى… لعله يجد شيء… ينبهر مما رآه.. رجل ملثم وبيده آلة حديدية…
يلتفت الرجل الغريب ناحية النافذة…. وبسرعة (جمال) يتنحى جانباً … دقات قلبه تتسارع … وأنفاسه تزداد… يتصبب عرقاً … لعله رآني…. ما العمل؟؟؟
لا بد من عمل شيء … نعم.. الشرطة … يجب أن أتصلبهم…
انبطح أرضاً وأخذ يزحف… حتى وصل للهاتف…. تناوله ويداه ترتعدان … ضغط على الرقم المطلوب… ألو … الشرطة … أرجوكم ساعدونا… هناك لص في بيت جارنا … وفيه طفل …نعم …
طفل ولوحده بالمنزل وتعرض للضرب …لا  أعلم  .. و.  و.  يتلعثم (جمال) في كلامه… يأخذ نفساً … حسنًا… العنوان …شارع الستين …. عمارة رقم خمسة…. حسنًا…. اسمي … (جمال) … وأنا جارهم … نعم سيدي … سأراقب الوضع….
ولكن أرجوكم بسرعة … مع السلامة …أغلق الهاتف…. وأخذ نفساً عميقاً …. اقترب من النافذة … ولكن لم يجرؤ على إخراج رأسه منها … فالخوف مسيطر عليه…
لحظات… وإذا بصوت سيارات الشرطة تحاصر المكان…. هنا ترجل (جمال) وشعر بالأمان ونظر من النافذة… وإذا بسيارات الشرطة وسيارة إسعاف…
تم اقتحام البيت من قبل رجال الشرطة … ولحظات تم القبض على اللص … وأخرجوه مكبلاً إلى سيارة الشرطة …
وبعدها تم دخول رجال الهلال الأحمر ليخرجوا الطفل… أخرجوه على السرير المتنقل وبسرعة إلى سيارة الإسعاف …
وبعدها حضر الأب والأم …. حيث تم استجوابهم وما هو السبب لترك طفلهم لوحده بالمنزل ….
الأم: لقد كان ولدي تعباً قليلاً … ولم يرغب بالذهاب للمدرسة … وأخبرته بأني سوف أستأذن لأعود مبكراً وأخذه للمستشفى … ولكن تأخرت بسبب أعمالي في المكتب …
ذهبوا للمستشفى …. وبعد ساعات عادوا للمنزل وبرفقتهم طفلهم…ولله الحمد حالته مستقرة حيث أصيب بكسر في ذراعه اليمنى بسبب الضربة …
جاء الوالدان لمنزل (جمال) (بعد أن أخبرهم الشرطي بأن جارهم هو من قدم البلاغ) … ليقدموا له الشكر على ما قام به …
الأب: يضغط على زر الجرس …. ينتظران قليلاً … ولكن لا جواب … يعاود (الأب) الضغط على زر الجرس … لا جواب … ينظر للأعلى … لعله يجد جاره يطل من النافذة … ولكن بدون فائدة …
ينظر لزوجته وعلامات الاستفهام بادية على محياهم …  (الزوجة): يا زوجي العزيز … لعل جارنا لا يرغب بفتح الباب لنا … كما تعلم فإنه لا يحب الخروج من منزله … ولا يرغب بالاجتماع مع أحد … فمنذ انتقاله لهذا المنزل لم نره يخرج إلا لجلب بعض الحاجيات …. أو لرمي النفايات …   دعنا نضع له رسالة على بابه نشكره على حسن تصرفه … لعله عند خروجه يقرأها …
هذه الحادثة مرت بسلام … ولكن كآن ضحيتها طفل
صغير …. ولولا فضل الله ومبادرة الجار (جمال) حدث شيء لا يحمد عقباه ….
وظل (جمال) على حاله … لا يخرج لأحد ولا يزوره
أحد …. يا ترى ما هي الأسباب؟؟؟



error: المحتوي محمي