12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في العراق.. آل عمار يحل رابعًا والشّيخ خامسًا في مُسابقة الجُود العالمية

حلّ الشّاعر حسين آل عمار في المركز الرابع، والشّاعر علي مكي الشّيخ خامسًا في مُسابقة الجود العالمية للقصيدة العمودية في دورتها السابعة، التي انطلقت فعالياتها يوم الاثنين 13 جُمادى الآخر 1443هـ، بتنظيم قسم الشُّؤون الفكرية والثّقافية في العتبة العباسية، تحت شعار "أمّ البنين والقمر حجر الإيثار وسيّد الفضل".
وجاء فوز آل عمار في المُسابقة، التي احتضنت أكثر من 70 قصيدة، قدمها شُعراء من مُختلف الدول العربية بقصيدته، التي عنونها بـ"باردًا يتكثّف الظّمأ"، والشّيخ بقصيدته، المُعنونة بـ"نهر يُزره الطّمأ".
وأبحر آل عمار في في شخصية العباس، يُسكب أحرفه، غارسًا تأملاته الذاتية، يُجسد رُؤيته في لغة، يُشبعها بالمعاني الشّغاف، وماهية تعلقه، كأنّما، يرشف كلًّه بقطرات الماء، كالمسّ، يشعر به، ليلمسه، يقُول آل عمار:
كأنّه ماثل بيني ومُعتقدي/ كالماء يترك إن مسّ السّنا بلله
ويستفيض في تعلقه، ليدمج الماء، الذي يُمثل الحياة، بالحُب، الذي يراه -العباس- المنبع والسّيد، ليزرعه في رُوحه، وأرواحنا بألوانه الدافئة، مُتخذًا سُبله ناحية الوصول.
يصف آل عمار لـ«القطيف اليوم» نبضات قلبه بهذا الفوز قائلًا: "رُبما يتملكك شيء من الفرح، وشيء من الخوف حين تفوز في كربلاء فرح بتصدر نصك، وخوف من هيبة الممدوح".
وتابع: "إنّ الفوز في العراق بمثابة اصطفاء، يشعر به الفائز، وهذا الاصطفاء كفيل بأن يغمرك بكل معاني الجمال".
وعرج الشّيخ إلى الماء في أبجدياته، يُسكبه -الماء- بحالة الهيام، والدفعة الشُّعورية، ليكون الماء نبضاته، وفي دقاتها الارتواء إلى أخيه الحُسين "ع"، وفي توقفها، قال: "الآن انكسر ظهري، مُلتمسًا طُهر النّبضات، تُعانق نبضاته، ليتخذ من معانيه الحياة، يعيشها الوفاء"، وأنشد:
أبا الفضل.. يا من لوّن الماء نبضه
تفضل على قلبي فإنّك داخله
واستبسلت حُروفه إلى "أم البنين"، مُبينًا أنّها الحكاية الأولى، التي كانت الضّوء، لتُقدم أولادها حُبًا في كربلاء، يقُول:
هو الضّوء من "أمّ البنين" مُسرب
يُبادل عينيك الهُدى وتُبادله
وذكر الشّخ أنّ لحظة الفوز الحقيقية، هي أن تكون بمحضر أبي الفضل "ع"، وأن تدخل في رفادة أم البنين "ع".
وأردف: "لا شك أنّ مُسابقة الجود العالمية حُضورها ووقعها الخاص والمُميز، هو ما يُشعل فتيل العشق للكتابة الراقية"، مُضيفًا: "وباعتبارها في العراق، يعني أنّك ستكون مع ذوات شاعرة، تأتي قمة في التألق".
وأكّد أنّه حافز، يُغري الذائقة، ويُلهب المجاز، كي يمتطي صهوة اللُّغة بكل عنفوان.
قصيدة الشّاعر حسين آل عمار:
باردًا يتكثّفُ الظّمأ
جرح القصيدة ربّى داخلي أملَه
فعبأ القلبُ ذاك الجرحَ واكتملَه!
جرحٌ من الزمنِ المنسيِّ
قيل لهُ: من أنت؟
غصَّ فلم يكمل معي جُملَه
أراح بي ميتةً من ألفِ مقصلةٍ
وراحَ يكتبُ عنِّي للورى مُثلَه
جرحٌ إذا غادرته الروح أرجعها
وإن تحمّلهُ الخفّاق ما احتمله
ما سرّهُ القلقُ النامي على رئتي
لكنّهُ أطفأَ الإنسانَ واشتعلَه
فكيفَ عاشَ ولم يكمل مراهقةً
إلاَّ وعجَّل في أحلامها أجلَه؟
كأنهُ ماثلٌ بيني ومعتقدي
كالماءِ يتركُ إن مسَّ السنا بلَله
عوّذتهُ باسمِ عاشوراء
قلتُ لهُ: كلُّ الدروبِ إلى العباس محتملة
كلُّ المواجعِ أقمارٌ مؤجلةٌ
إلاهُ شاد على ضوءِ المدى دولَه
واستدرجَ الوقتَ،
ربَّى الحلمَ في يدهِ
كأنّهُ أجّل التاريخ وارتجله
وازداد في الحبِّ حتّى صار سيّدَهُ
وصار يسلكُ في أرواحنا سُبلَه
قالت لهُ صدفةُ الأشياء ذات هوىً:
من ألبسَ الماءَ في عرسِ المدى حُلَلَه؟
ومن تزيَّن فيه النهر
حين مشى بجرفهِ الثرِّ حتّى شبَّ واحتفلَه؟
فقال: إنَّ الردى زيُّ الزمانِ
ومن لم يلبس الموت
ضجَّ الموتُ وابتذلَه!
والعمرُ ما العمرُ إن شاب الزمانُ بهِ
ولم يلِد في خريفِ الدهرِ مقتبلَه
قيلَ: الحِمامُ هو الربُّ الأخيرُ
لذا لابدَّ يفقأ ضوء المنتهى مقله
فقال: (بنت حزام) أرضعَت قمرًا
تلقّف الضوءَ بالكفين وانتشلَه!
وردَّ كلَّ سرابٍ لا يرشّفهُ
حتَّى يحاصرَ في أيامهِ وجلَه
واستنطق الموت حتّى مات معظمُهُ
على يديهِ ليحيي فيهِ من كفله
مستمسكًا بالعرى الطفيّة اختنقت
هذي الدروبُ ولم يسلم لها كلَله!
مازالَ يصرخُ في أذنِ الزمان: (أنا)
كي يعرفَ الوقتُ في أعماقهِ رجلَه
مازال،
مازال،
حتّى زالَ حاضرهم!
وأشخصَ الكونَ من أحلامهم قِبلَه
أجابهم حين زفّوا ربَّ شهوتهِم
ونصّبوهُ إلهًا ما ارتضوا بدلَه
ربُّ الخرافة هذا كيف يعجبني؟
إن كان يذبحُ في أحلامنا رُسلَه
ربُّ الخرافةِ لو صحّت رسالتُهُ
لما تجرأ أن يحكي لنا دجلَه
وما تسنَّم عرشَ الشامِ كوكبُهُ
ولم يزل يرتدِي في أرضها كسلَه
لكنّهُ الوهمُ،
هل للوهمِ من سببٍ؟
حتّى يبرّر في أوجاعِنا عِلَلَه
تلبّستهُم وجوهُ الفتكِ أجمعها
فمن تقمَّص وجهَ الحبِّ وانتحلَه؟
ومن على (الشطِّ) مازالت أصابعُهُ
تقيلُ من عثرةِ الماءِ/الهوى زللَه
حتى إذا نضبت في الطفِّ أمنيةٌ
فالرملُ يعصرُ في كثبانهِ وشلَه
ما قال قولته (العبّاسُ) في زمنٍ
إلا وبارك طوفانُ الردى عملَه
قصيدة الشّاعر علي مكي الشّيخ
نَهْرٌ يُزَرِّرُهُ الظَّمَأُ

فمنَ يفهمُ الماء الذي أَنتَ حامِلُهْ

ففيْهِ مِن العَرْشِ/النَّبي رسائِلُهْ

تُفسِّرُهُ شيئًا مِنَ الضّوءِ /عتمةً

وأروع ما في الماءِ أَنَّك باذِلُهْ

بكفِّكَ يحلو كُلُّ ماءِ مُسَرَّبٍ

كما رَقَّ في شعْرِ الصبابةِ قائِلُهْ

تحاولُ تَرْميمَ الفراغِ بِرَشْفَةٍ

مِنَ الظَّمأِ /المقتولِ يكفيكَ سائِلُهْ

ألا إِنَّ في عَيْنيكَ سِرًّا مُعَطَّشًا

وما كلُّ ماءٍ في الجفونِ تُغافِلُهْ

و"جُوْدُكَ" نهْرٌ.. ماهرٌ في اكتشافِهِ

تُزَرِّرُ أطفالَ النذورِ أنامِلُهْ

و"سَهْمُك" في قلبي يُحَرِّضُ نَبْضَهُ

وأجملُ ما في القلبِ أنَّكَ شاغِلُهْ

لَئنْ ضاقَتِ الصحراءُ وَسْطَ مدامعي

ستكفي "طِرِمَّاحَ" المحبِّ وسائِلُهْ

سَأَبْحثُ عنِّي بين جفنيك رُبّما

أَرى مِنْ بقايا السَّهمِ ضيفًا أقابِلُهْ

أبا الفَضْلِ.. يا مَنْ لَوَّنَ الماءَ نَبْضُهُ

تَفَضَّل على قلبي فإنك دَاخِلُهْ

قَرأْتُكَ إِعجازًا مِنَ الطفِّ راكعًا

تصلي بأطرافِ السِّهامِ عقائِلُهْ

رَسَمْتَ الوفا جودًا على شكل"قِرْبةٍ"

تَزُمُّ بها عُمْرًا نَمَتْكَ فواضِلُهْ

رأَيْتُكَ مفطومًا عن الذُّلِ واهبًا

كمالَ الإِبا .. حتى اشْتَهَتْكَ هواطِلُه

إذا قِيْلَ: عباسٌ .. ذكرنا له أبًا

على كفِّهِ الإسلامُ سارتْ جحافِلُهْ

وإِنْ قيلَ "يا عباسُ" مَرّت بخاطري

حكايةُ "أمٍّ" والهوى طابَ ناقِلُهْ

هو الضّوءُ مِنْ "أُمِّ البنين" مُسرَّبٌ

يبادلُ عينيكَ الهدى وتبادِلُهْ

فَمِنْ حِجْرِها استافَ المدى فيك طَبْعَهُ

فَكُنْتَ لها كالبدْرِ تزهو منازِلُهْ

ومِنْ إِرْثِ عينيها استفاقت ظلالُها

بعينِ الفتى كم تستفيقُ شمائِلُهْ

وغَذَّتْكَ مِنْ نهرِ الوفاءِ .. شهامةً

وميدانها في الطَّفِّ.. رَنَّتْ صواهِلُهْ

فكنتَ ابتكارَ النهرِ في ضِفَّةِ الفِدا

مجازُكَ طعمُ الأَنِبْياءِ مناهِلُهْ

وعن آخرِ المعنى تسيرُ كخيمةٍ

صهيلك ظِلُّ العرشِ والغيبُ كافِلُهْ

لماذا حمَلْتَ الماءَ حين وهبتَهُ

لِآخرِ نَهْرٍ أَخْجَلَ الماءَ ناقِلُهْ!

وأَهرقْتَهُ هل شَكَّ في الماءِ طعْمُهُ

وهل غدَرَتْ بالنهرِ حقًا جَدَاوِلُهْ؟!

وماذا ملأتَ "الجودَ" حين تَحزَّمَتْ

بعينيكَ.. أنَّ الموتَ.. يُغريْكَ ساحِلُهْ

جَمَعْتَ بكفَّيْكَ المُرُوْءَةَ والوفا

فصار "الظَّما " وعيًا يُرَوِّيْكَ آمِلُهْ

وصُغتَ حديثَ النّهرِ عنْ مُسنَدِ الهوى

عنْ السَّهم لما سار "للعينِ" عاجِلُهْ

ولمَّا استضَفْتَ "الجرْحَ" تَبنْي ابيضاضَهُ

سعى لكَ بـ"التَّعْديلِ" مُذ قالَ قائِلُهْ

وَصَلَّيْتَ فوقَ النَّهرِ فازْدانَ لَونُهُ

كما أَزْهَرَتْ قَلْبَ المصلي نوافِلُهْ

"أَبا الفضلِ" عَلَّمتَ المدى سيَرةَ الإِبا

وسَمْعُ الصّدى تهفو إِليكَ قوافِلُهْ

بَنَيْتَ عراقَ الأَنبياءِ مهابةً

بحجم ظِلالِ الوحي عَزَّت أوائِلُهْ

عراقٌ حُسَينيٌّ تمازَجَ بالهوى

وَ"عَبَّاسُهُ" كالنَّخْلِ فَزَّتْ فسائِلُهْ

سيتلوكَ في الطَّف المجازُ كما أَرى

ظِلالَ نبيٍّ أَدْهَشَتْهُ دلائِلُهْ



error: المحتوي محمي