12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في أمسية حوارية بمنتدى الخط الثقافي.. «التعايش وقبول الآخر» من السمات الأساسية لـ «الإنسان السوي»

أكدت أمسية حوارية نظمها منتدى الخط الثقافي بمحافظة القطيف بالمنطقة الشرقية، أن التعايش مع الآخر "حقيقة ثابتة" لا ينبغي الخروج منها لأي إنسان سوي، وقد أكد عليها الإسلام وسار وفقها الرسول الأعظم (ص)، وأن الآخر لا يعني "الإنسان" فقط، بل يشمل الشجر والحيوان والطبيعة وما إلى ذلك.
وعقدت الأمسية يوم الخميس 16 ديسمبر 2021م، بمقر المنتدى الدائم بمنزل الإعلامي السعودي فؤاد بن عبد الواحد نصر الله، وأدارها الشاعر السعودي على بن مهدي المادح، وكان ضيفها هو الدكتور الشيخ الشريف أبو الكساوي.
وقال "أبو الكساوي": "إننا حينما خلقنا الله جل شأنه لم نعط أي إشارة أو استشارة، فربما لو سئلنا عن مكان خلقنا ومعيشتنا لاختار الواحد منّا بلدًا بعينه وشكلًا وصورة بعينها، ولكننا وجدنا أنفسنا بهذه الأشكال في هذه البلدان على كوكب الأرض، كما وجد غيرنا ـ بدون استشارتهم ـ كذلك، ويكفينا فخرًا أننا وجدنا أنفسنا بهذه السمات الإنسانية التي أكدها الإسلام الذي هو امتداد للتعايش مع الآخر، وإذا فقدنا المعنى الحقيقي الإنساني نكون قد فقدنا المعنى الحقيقي للإسلام من الأصل".
وأضاف: "حينما نؤكد على مسألة "التنوع وقبول الآخر" علينا أن نحدد هذا الآخر الذي ينبغي أن نتعايش معه ونقبله، هذا الآخر هو الإنسان والحجر والشجر، بل هو كل شيء في الحياة، إذ يقول الرسول (ص): "إماطة الأذى عن الطريق صدقة"، و"لكل كبد رطب أجر"، وكما ورد بأن امرأة سقت كلبًا، ليس بإناء فاخر من الذهب وإنما بحذاء، فدخلت الجنة فما بالك لو كان هذا المعروف موجهًا للإنسان، كما أن الرسول الأكرم كانت بيوعه مع اليهود، بل قيل إنه حين وفاته كانت درعه مرهونة لدى يهودي".
وفي هذا الصدد، لفت الشيخ "أبو الكساوي" إلى أن كل شيء وكل طرف يكون في موضع الضعف هو الآخر الذي ينبغي قبوله والتعايش معه، بكل ما فيه من خير وشر، ولا معنى أن تكون ضعيفًا وتقبل الآخر، فهذا ليس آخر بل مفروض عليك وأقوى منك، عليه هو أن يتعايش معك.
وخلص إلى القول بأن التعايش مع الآخر، هو التصالح والتبادل والقبول والاحترام المتبادل... إلخ، وأن يكون كل هذا سائرًا ضمن المنحى العملي وليس باقيًا ضمن المنحى النظري، وهذا يقتضي أيضًا أن تتعامل مع الآخر بكل ما فيه، وتتخلى عن بعض وجهات النظر الذاتية، فالناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق، ومن يسري وفق هذه المعادلة هو الإنسان السوي ومن يتجاوزها ويمارس خلافها فهو غير سوي، بل قد يدخل في دائرة الخطأ.
ويرى الشيخ "أبو الكساوي" أن التعايش مع الآخر يقتضي التجرد والتخلّي عن بعض الصفات الذاتية ضمن إطار التعامل مع الآخر، فالتعامل العملي مع شخص مخالف في العقيدة لا ينبغي أن يكون على أساس فقهي، فمن صنع الدواء والغذاء والآلات لا يعرفون المساجد، ولو تعاملوا بهذا الأمر وفق ذواتهم ومصالحهم الذاتية لما جاءنا شيء منهم، ولو سرنا ـ نحن ـ وفق مناهجنا الذاتية لما عشنا في الحياة، بالتالي فالتعامل مع الآخر إنسانيًا مسألة هامة والحوار مع الآخر مرحب به، وهذا لا يعني غض النظر عن الخلافات بل هي دعوة للتأكيد على أن نقاط الاختلاف لا تدعو إلى العداء.
وذكر أن المسؤولية ثقيلة حينما نفقه معنى التعايش، وأن نخرج عن إطار الضغط المذهبي، الذي يركز على نقاط ضعف الآخر وأخذه بها، في حين ينبغي أن نركز على نقاط القوة والتقاطع معها والاستفادة منها، وهنا تأتي مسألة التربية والتعليم وما شابه ذلك.
وجرت خلال الأمسية بعض المداخلات التي دارت حول نطاق "التنوع وقبول الآخر"، فقال الدكتور عبد العزيز الحميدي أن التعامل الإنساني هو الذي أكد عليه الإسلام، وهو يدور حول مسألة الأخلاق وسموها، انطلاقًا من الحديث المشهور عن النبي قوله "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".
وأوضح راعي الأمسية الإعلامي فؤاد نصر الله، أن بعض المسلمين حينما يقرؤون آية "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم" يظن أنها داعية للعداء وعدم التعاون والتقاطع، في حين أن مسألة الرضا نسبية، فالواحد ـ في كثير من الأحيان ـ يكون غير راضٍ عن نفسه وعن ولده وعن أهله، فهل يعني ذلك إقامة وتحقيق القطيعة والكراهية؟
وأكد أحمد منصور الخرمدي على مسألة التربية الدينية، التي ترى أن الدين المعاملة، فلم تحدد هذه المعاملة مع من، فهي مع الكل بغض النظر عن دينيه وعرقه ومذهبه.
وفي هذا الإطار نوه مصطفى أبو الكساوي (وهو ابن الشيخ المحاضر)، إلى أنه درس مع أشخاص لا دينيين، فكان التعامل معهم إنسانيًا بحتًا من الطرفين.
أما علوي الخباز، فقد أشار إلى أن الخلافات بين البشر موجودة منذ القدم، ولكن السياسة في بعض الأحيان هي التي تؤججها وتنفخ فيها.
ولفت رجل الأعمال عبد اللطيف النمر إلى "أننا محتاجون لأن نسير بالمنهج الإسلامي الصحيح الذي يؤكد على الأخلاق والأدب في التعامل، فما نشهده في الساحة الإسلامية والعربية هو تعامل غير إسلامي، وينبغي علينا أن نأخذ تجربة الغربيين في تجاوز خلافاتهم التي أنتجت حربين عالميتين راح فيها ملايين من الناس، فأنتجوا حضارة حديثة كلّنا يشهد حقائقها على الأرض".
وبين اللواء عبد الله البوشي أن "الرسول الأكرم كان يسير وفق آلية التنوع وقبول الآخر، وأولى بنا أن نسير وفق هذا النهج الكريم".
واختتمت الأمسية بقصيدة شعرية قدمها مدير الحوار الشاعر علي بن مهدي المادح، ووجهها إلى السودان.
يذكر أن الدكتور الشريف أبو الكساوي يحمل الجنسية السودانية، وقد قصد المملكة منذ زمن طويل، وكان عمره 27 عامًا، ويلقب في مسقط رأسه بمنطقة "أبو الكساوي" السودانية بــ "الخليفة أو السفير حول العالم"، وقد تم تكريمه لأكثر من مرة في المملكة نظير جهوده في مجالات التربية والتعليم، ودرس المذاهب والأديان قاطبة، وكان مدرسًا للفقه في جمهورية مصر العربية.





error: المحتوي محمي