12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

من الجش.. بشهادة الماجستير.. حسين آل سلام: حكاية «كعكة الجبن» ولدت في الغربة.. بدأت بعشق الحلويات الفرنسية وآخيت الوظيفة بـ15 نكهة

لم تكن مجرد صدفة، أيضًا لم يكن أمرًا مخططًا له، ربما هي صداقة تطورت حتى أصبحت مصدر رزق، فالحلقة الأولى من العلاقة كانت (حب الحلويات)، أما النهاية فمشروع لصنعها وبيعها، وبين البداية والنهاية أحداث وعراقيل وقصص نجاح! كل ذلك يبدو طبيعيًا ونحن نتحدث عن مشروع لبيع الحلويات لإحدى بنات حواء، إلا أنه سيثير الاستغراب عند البعض حين نكتشف أن البطل الرئيسي في تلك الحكاية شاب موظف في إحدى الشركات الخاصة، ويحمل شهادة ماجستير، وأيضًا هو زوج وأب، فكل ذلك لم يمنع حسين سعيد حسن آل سلام من أن يفتتح مشروعًا لبيع الحلويات، وتحديدًا "التشيز كيك"، أو "كعكة الجبن"، بنكهات مختلفة.
على منصة اليوتيوب.. حلوى فرنسية
بدأت حكاية الشاب حسين عام 2012؛ حين كان مبتعثًا في الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة البكالوريوس بتخصص "إدارة أعمال دولية"، في جامعة دومنيكان بمدينة شيكاغو، حيث كان حينها مغرمًا بالحلويات، وكان غالبًا ما يشاهد فيديوهات لبعض وصفات الحلويات الفرنسية.
عرقلة السعر والوقت
وحتى يحول ذلك الحب إلى واقع، خارج إطار فيديوهات اليوتيوب، فكّر في الالتحاق بإحدى الدورات إلا أن سعر الدورة وحمل زوجته وقفا حائلًا دون تحقيق ذلك.
وعن ذلك يقول: "كانت الحلويات الفرنسية تستهويني لتميزها وفخامتها، وحين قررت أن ألتحق بدورة لتعلمها اصطدمت بسعرها الذي لم يتناسب حينها مع إمكانياتي كطالب مبتعث، فقد كانت قيمة الدورة 600 دولار تقريبًا، كما أن زوجتي في تلك الفترة كانت حاملًا، وتحتاج لمساعدتي؛ لذلك لم يكن لدي سيولة ولا وقت، فأوقفت التفكير بتلك الدورة".
من الفرنسية إلى اليونانية
صرف آل سلام نظره عن تعلم طريقة عمل الحلويات الفرنسية، لكنه لم يتخلَ عن حبه للحلويات، لذلك وفجأةً ودون سابق تخطيط؛ تحول اهتمامه من الحلويات الفرنسية إلى "التشيز كيك"، أو كعكة الجبن، وهي نوع من الحلوى مكونة من عدة طبقات، تتكون الطبقى السفلى من البسكويت والطبقة العلوية من الجبنة الكريمية، ويعود أصلها إلى اليونان، وهي تُحضّر في معظم أنحاء العالم.
كان ذلك في عام 2018 بعد تخرج حسين وعودته إلى أرض الوطن، والذي يعود بذاكرته لأول يوم جرب فيه أن يصنع التشيز كيك قائلًا: "لفت انتباهي هذا النوع من الحلوى، لأن شكله كان مغريًا، وكنت أشعر أنه طبق فخم ولذيذ ومكوناته متوفرة".
ويمضي في حديثه: "قررت أن أصنع أول وصفة للتشيز كيك بعد أن أخذتها من اليوتيوب، وذلك بمناسبة جمعة الأهل في يوم الجمعة، وقد حاولت أن أطبّق الوصفة، كما أنني أضفت لمستي الخاصة لها، وقد كانت بنكهة الفول السوداني مع المكسرات والبسكويت".
ويضيف: "كانت تجربتي الأولى لكنها كانت لذيذة، كما أن إضافتي الشخصية جعلتها ألذ بحسب رأي من تذوقها، فالجميع أعجبهم طعمها ولم يصدقوا أن هذه أولى تجاربي، والشكل أيضًا كان جيدًا".
شوق للتجربة.. وتعليقات محمسة
في عام 2020م، اشتاق حسين لتلك التجربة "الحلوة" مجددًا، فقرر أن يعيد ذلك الشعور الممتع، وكانت التجربة الثانية من نصيب صديقات زوجته، اللاتي كانت تعليقاتهن يومها دافعًا له بأن يواصل هوايته.
يذكر: "كانت تعليقات البعض بأنه ألذ من إحدى العلامات التجارية المعروفة بتصنيعها لهذا النوع من الحلويات، كما أن من لا يحب التشيز كيك أعجبه بعد أن تذوقه، وحينها شعرت بالحماس وأحببت أن أواصل عمل هذا النوع من الحلا".
الأفكار تمطر بعد عودة "التوت"
عاود إعداد وصفة تشيز كيك التوت التي قام بتجربتها أول مرة، وفي المرة الثانية كانت النتيجة أفضل وألذ -حسب وصفه-، فقرر بعدها أن يجرب تحضير تشيز كيك الكريم كراميل، وهنا فتح صندوق الأفكار غطاءه لـ"آل سلام".
يحكي: "بعد وصفة الكريم كراميل، أصبحت تأتيني أفكار لوصفات جديدة أغلبها من الأشياء التي أحبها؛ مثل الليمون والزعفران، وكنت كلما فكرت في شيء أكتب طبقاته وأحاول رسمه، وحينما أبدأ بتحضيره أتفاجأ بالنتيجة الجميلة، وردود الفعل تجاه ما أصنعه كانت تحمسني".
رحلة الأوريو.. تشجيع وبداية
جرب حسين أن يحضر الحلا بنكهة الأوريو، وقد كانت التجربة التي حفرت تفاصيلها في ذاكرته، ولم تكتفِ بأن تكون التجربة التي استحوذت على الوقت والجهد وحلاوة الإخراج فحسب، بل اتخذت لنفسها موقع الشرارة التي أضاءت "لمبات" افتتاح المشروع.
يسرد تفاصيل تلك التجربة لـ«القطيف اليوم»: "حين قررت تجهيز التشيز كيك بنكهة الأوريو، قمت بطباعة شكل بسكويت الأوريو المعروف، وبدأت بقصه، وقد استغرق مني ذلك الأمر ساعات، وكنت قد خططت أن أنثر على الطبق بودرة سكر ليخرج بالشكل المألوف لذلك النوع من البسكويت".
ويكمل: "وبعد أن أنهيت ذلك الطبق شجعتني زوجتي، وقالت لي: "لقد تفوقت على نفسك"، وعندها بدأت بتصوير كل نوع أعده، كي أشاركه في حسابي على منصة الإنستجرام".
متجر التشيز كيك.. والزبون الأول
وفي مستهل عام 2021م تقريبًا، قرر ابن الجش أن يحول هوايته إلى مشروع، ورغم أنه يحمل شهادة ماجستير تواصل رقمي، ولم يكن يفتقر للوظيفة أو الدخل، إلا أنه قرر أن يمارس شغفه بصنع التشيز كيك ويبدأ في بيعه، إلى جانب عمله في القطاع.
افتتح آل سلام حساب الإنستجرام، وجعله وسيلته الوحيدة للتسويق لمنتجاته التي تعددت نكهاتها وطرق تحضيرها، فهو يجمع في صفحته "the_cheesecakeshop" أكثر من 15 نكهة للتشيز كيك، بعضها من ابتكاره الخاص، والبعض الآخر طور نكهته ووضع بصمته الخاصة على الوصفات أو النكهات الدارجة.
تكلم حسين عن أول زبائنه الفعليين، وقال: "كان زبوني الأول أحد أصدقائي، وكان طلبه عبارة عن صندوق متعدد النكهات يضم 12 كب تشيز، بنكهات مختلفة".
عن المشروع
قال آل سلام عن مشروعه: "قد يكون الأمر في إنتاج التشيز كيك سهلًا، إلا أنك تحتاج لأن تضع بصمتك الخاصة لتبدع فيما تقدمه للزبون، ولتكون مميزًا في مشروعك؛ فخليط التشيز كيك كما هو معروف خليط واحد، يختلف فقط في النكهة التي ستضاف له مع مكونات أخرى مثل الكيك والمكسرات، وعن أصعب نكهة في التحضير بالنسبة لي فهي "غزل البنات" لأنها تحتاج جهدًا ووقتًا كبيرين".
ويردف: "أبرز الصعوبات التي واجهتني هي الوقت، فأنا كأب وموظف أحتاج للموازنة بين ترفيه طفل عمره لا يتجاوز 9 أشهر، والعمل الطويل من الصباح إلى المغرب، ومن ثم تحضير التشيز كيك الذي يأخذ أحيانًا من وقتي أكثر من 3 ساعات، وأيضًا من الصعوبات التي أتحداها في مشروعي؛ جاهزية المكان وقابليته لإنتاج كمية كبيرة من الطلبات".
نجاح مولود من الفشل.. و15 نكهة
فشل حسين في عمل التشيز كيك كثيرًا قبل أن يصل إلى المستوى الذي هو عليه الآن، لكنه لم يستسلم وكرر محاولاته، حيث يحكي تجربته قائلًا: "فشلت كثيرًا في بداياتي، فحتى أصل إلى الوصفة المعتمدة لدي حاليًا حاولت أكثر من 7 مرات، ومحاولاتي لم تكن بالشكل المطلوب، إلى أن وفقّت ولله الحمد في إنتاج وصفة ترضيني وترضي زبائني".
اليوم تضم قائمة متجره نكهات مختلفة، تتنوع بين العربية والغربية، وجميعها كان له فيها بصمته الخاصة، أو كما يقال في الطبخ "نفسه الخاص"، ومن بين تلك النكهات المعروضة على صفحة المتجر؛ التمر، والريد ڤيلڤيت، والأوريو وشوكولاتة البندق، والبيستاشيو جيلي روز، وكيكة الجزر، والرفايلو، والفيريروشيه، والليمون، والزعفران، والتيراميسو، وحلاوة قطن، والمارشملو، والسمورز، والفراولة.
ورغم تعدد النكهات على حسابه التسويقي، إلا أنه يوضح أنه لم ينتج النكهات المعروفة جميعها، فحسب قوله: "هناك أكثر من 30 نكهة من نكهات الفواكه الخاصة بإعداد التشيز كيك؛ من ضمنها البرتقال والمانجو، لكن الفواكه تخرب بسرعة وتعتبر مكلفة نوعًا ما؛ لذا أفضل التنازل عن تجربتها إلى أن يوفقني الله وأفتتح محلي الخاص".
بعيدًا عن الحلويات.. خباز في المطبخ
يبدو أن شغفه بالمطبخ يتجاوز مشروعه ويتجاوز أيضًا عشقه الأول للحلويات الفرنسية؛ فحسين يحب عمل المخبوزات، كما أنه يحضّر مخبوزاته الخاصة بالخميرة الطبيعية، ويهوى تحضير البيتزا، أما أكثر خبز يتقن تحضيره ويشتهر به فهو خبز الفوكاشيا بالزعتر.
بين الوظيفة والمشروع
في ختام حديثه معنا يؤكد حسين أنه لو وضع له ميزان يحاول فيه أن يرجح كفة الوظيفة على المشروع أو العكس، فإن كفتي الميزان ستكونان متساويتين، ويقول: "لا أستطيع أن أعتمد على المشروع دون الوظيفة، كما أنني لا أفكر بالوظيفة دون المشروع، فالعمل شيء أساسي كما أنه يقتل الروتين، أما المشروع فهو شيء جانبي أطمح أن أجعله رئيسيًا ذات يوم".


من منتجاته


تجربته الأولى

البدايات بعد التجربة الأول



error: المحتوي محمي