12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في ذكرى رحيلك يا أمي..

ومن يعطيك ينتظر المقابلْ
قليلاً أو كثيراً أو مماثلْ

وإن قبضت يداك عطاءَ شخصٍ
تظلُ بعبرةِ المكسور سائلْ

وتخشى نظرة المعطي يومًا
يمنُ عليك بين الناسِ قائلْ

وحسبك من عطاءِ الأمِ جوداً
كما تهبُ السماء الأرضَ وابلْ

ترى أن العطاءَ عليها حقٌ
فتعطيك الوجودَ بلا مقابلْ

يفيضُ فؤادُها حباً وعطفاً
كما نبع يفيضُ على المشاتل

فقد أعطت وما ضنت بشيءٍ
وما استبقت لهذا العمر عائلْ

وإن جفت غصون الوردِ يوماً
ولاح الشيبُ في تلك الجدائلْ

وأفصحت الحوادثُ عن خفايا
وأن الحيَّ للأموات راحلْ

وبان الضعف والإعياء حتى
تراخى الجسم من وهن المفاصلْ

بكاها القلبُ قبل العين دمعاً
نشيج القلب تسمعهُ الثواكلْ

وأيقنت النفوس بأن عمراً
تقضى لا يعود ولا يجادلْ

وإن كان المنون ختام عمرٍ
فبسمات الرضا خير الفضائل

وكان وجودها في العمر أُنساً
فلما غادرت خبتت مشاعلْ

شعرتُ بغربة تجتاح عمري
وتاهت مهجتي والدهرُ خاتلْ

وأوحشني الزمان فصرتُ نهباً
تنازعني المخاوف والمجاهلْ

تشتت شملنا من بعد جمعٍ
وصار البيت كالبستان ذابلْ

هجيرٌ يلفحُ الأرواحَ حزناً
حنان الأمِ لا شيئاً يماثلْ

سألت الله يرزقها نعيماً
فيغدو قبرها روض الخمائلْ

وتُعطى في جنانِ الله حظاً
وكل عطاء دون الخلد زائلْ




error: المحتوي محمي