12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

شبيبيات.. 5

يقول العقاد..
الشعر من نفس الرحمن مقتبس
والشاعر الفذ بين الناس رحمن
ما يلفت في هذا البيت المشهور ليس بقوة تركيبه ولا استطالة خياله..
وإنما بساطة الفكرة.. وروح الرؤية الثاقبة..
ولعل كلمة
(بين الناس) لها بؤرتها و وقعها وعمق دلالتها..
ليس الشاعر من ينأى بنفسه عن مجتمه وبني جنسه..
وإنما يعلو قدره كلما تنزل وتشجرت روحه بوشائج المحبين.. بين الناس
ويزيدك الشاعر محبة إذا وظف شعره لكل مفاصل الحياة وكانت.. روحه شاعره.. وكلمته شاعرة وتفكيره شاعر..
وحتى فكاهته شاعرة..
و المرحوم الشاعر سعيد الشبيب
من أكثر الشعراء
الذين اشتغلوا على غرض الشعر الفكاهي..
وهو بالطبع انعكاس لخفة ظله وصفاء روحه على ترافة شعره..
وهي سمة لا يؤتاها إلا ذو حظ عظيم من كاريزما الألق والإبداع
وبخصوص هذا الباب
لو جمعت نصوص أبي حمدي الفكاهي لكانت بحجم ديوان شعري رائق..
أتمنى أن نجد من يشمر ساعد البحث لجمعه في قابل الأيام..
وهنا في جعبة الذاكرة شيء من رسائله المتقكهة
رغم صعوبة اللحظة ب(الكحة) واستمراء الجمال الشعري
يقول.:
البارحة على العادة تعبت من الكحة بسبب نزول الرطوبة فكتبت هذه الأبيات ومن دون نية مسبقة تذكرت الشاعر الجميل الأستاذ *علي مكي الشيخ* فتوافق اسمه مع وزن الشطر فاقحمته فيها
(حساسية)
الجوُ جوٌ رطِبٌ متعبُ
وكحتي كالأسْدِ لا تهربُ
تبيتُ في صدري
(يَعلْها العمى)
فما عسى عن كحتي أكتبُ ؟
تغزُّلُ الشاعِرِ في ليلهِ
بـ مَيّهِ الحسناءِ
كم يُطربُ !!
( *علي ابن مكي الشيخ* ) يشكو العنا
من رقةٍ أما أنا
أندبُ
تحشرج الصدرُ فلا حظ لي
قصائدي للشعر لا تُنسبُ
لا (الفِكْسُ) لا (السِّيربُ) الذي يشترى
من صيدلياتٍ
هنا طيِّبُ
شعري حديثٌ إنما علتي
من حرِّكمْ
وطقسكم أعجبُ
تسلبني أجزلَ بيتٍ فما
أدراكمُ الكحة
ما تسلبُ !
أشرق بالريق على (امخدتي)
أشربُ في الأحلام ما يُشربُ
أين المواضيع التي خلتها
في جعبتي؟
(فسفسها) الأرنب *
سعيد الشبيب
16.10.1439 /30.06.2018
وفي موقف آخر..
كنت أرسلت له صورة طبق من الحلا. وكان من إعدادي
وكتبت تحتها الحلا جاهز..
فجاءني رده شعرا مداعبا رشيقا..
الحلا جاهز
وبطني باغي..
سكر.. قال لي بلطف دماغي
يا..
"علي الشيخ" والمشاكل شتى
ويلتي حينما تفك "البراغي"
هات..
كل العجين جهزت وضعي
ولطهي اللذيذ أوقدت "داغي" **
.....
*16.10.1439 /30.06.2018
**12/نوفمبر/202‪0م





error: المحتوي محمي