تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا بارزًا في حياتنا المعاصرة بحيث أصبحت وسيلة لا يمكن الاستغناء عنها بحال في ظل التقدم العلمي الكبير الذي تشهده البشرية. وقد تنوعت وسائل التواصل الاجتماعي حديثًا غير أنها تشترك كثيرًا في الأهداف وإن اختلفت آلية العرض.
لا شك ولا ريب أن التقنيات المعاصرة، والتطور العلمي ساهما كثيرًا في اختصار المسافات للحصول على الهدف وفق أعلى معايير الجودة، وأدق التفاصيل؛ وهذا ما نلمسه جيدًا في وسائل التواصل الاجتماعي.
لم تعد صلة الرحم أو الحديث القلبي مع الصديق أو الجار يتطلب منا سوى ثوانٍ قصيرة حتى نكون في أنس وسعادة. ولم يعد شراء المقتنيات أو بيعها مرهقًا بدنيًا كما كان حيث إن وسائل التواصل تمنحك كل ما تريد وأنت في مكانك؛ فضلًا عن أن الكثير من الدول والشركات والمؤسسات والأفراد اعتمدت في تجارتها الداخلية والخارجية على وسائل التواصل فحققت من النجاحات ما لا يُحد ولا يعد.
إن التواصل وحده كافٍ لخلق ثقافة عامة مشتركة مكونة من مزيج من المشارب الثقافية مختلفة البيئة والدين والمكان.
ساهمت وسائل التواصل في توسيع آفاق العقول لدى الكثير من الناس وفي خلق مساحة حرة لقبول التنوع الثقافي والمعرفي والابتعاد عن العصبية والطائفية.
إن ترويج الإبداع وأهله ينشر ثقافة المنافسة الحسنة للبشرية وكم كان لوسائل التواصل دور كبير في ذلك. فضلًا عن الإرشادات الدينية، والأخلاقية، والصحية، والعلمية التي نجنيها من هذه الوسائل من مختلف الجهات. أضف إلى ذلك مساهمتها الكبيرة في حصول المواطن على الخدمات الحكومية بيسر وانسيابية. كما ساهمت المجموعات التواصلية مساهمة كبيرة في تقوية الصلة بين الأعضاء وتكوين علاقات إنسانية متينة حققت ثمارًا اجتماعية يانعة.
غير أن ذلك كله لا يعني عدم وجود سلبيات خطيرة ينبغي تجنبها ما أمكن.
ومن ذلك: سهولة التواصل بين الحسن والرديء؛ وقد أبدع المنحرفون في ذلك كثيرًا كثيرًا. والأضرار الصحية التي ترافق كثرة الاستخدام نتيجة عدم الوعي بذلك للمدمنين عليه وللأطفال. وانتشار الغش، والخداع، والنصب والاحتيال التجاري وغير التجاري. وخلط السم في العسل أحيانًا؛ وخاصة على البسطاء من عامة الناس. وتصفية الحسابات، ونشر ثقافة الفضيحة بطرائق شفافة وغير شفافة. والبعد عن التواصل الإنساني المباشر والاعتماد على الوسائل الحديثة. وانشغال أفراد الأسرة الواحدة عن بعضهم حتى وإن جمعهم سقف واحد.
وعليه؛ فوسائل التواصل حسنة في ذاتها كثيرًا؛ لكن البعض قد يجعلها غير ذلك نتيجة استخدامها في غير الهدف المنشود.
لو لم يكن لوسائل التواصل الاجتماعي إلا سلبيتان: الأولى: صحية، والثانية: سلوكية أخلاقية؛ لكفى لأن يجعلنا على متابعة متواصلة لأنفسنا، وزوجاتنا، وإخواننا، وأخواتنا فضلًا عن أولادنا وبناتنا؛ ولكن بالأسلوب والطريقة المناسبين.
أما ترك الحبل على الغارب تحت عنوان الحرية الشخصية؛ فأظن أن سعر تكلفته لا يقدّر بثمن. نحن مع الحرية المقننة التي لا تقمع ميول الإنسان وهواياته، وتضمن له حريته، وتحفظ كرامته وخصوصيته، ولا تجعله في الوقت نفسه ضحية لهواه أو هوى الآخرين؛ فكم وردة كانت أثمن من الدنيا وما فيها وأصبحت بلا قدر على يديه.



