12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في صفوى حافظان لـ 13 و15 جزءًا.. علي وحسين الصفواني شقيقان يتقاسمان ملامح عشق القرآن الكريم

كأنهما ولدا ليصحبا القرآن الكريم، وليكونا اثنين من بين 7، لا تربطهما علاقة الأخوة فحسب بل يتشاركان حب كتاب الله والقرب منه، تراهما لا يقاربان بعضهما في العمر، إلا أنهما يقتسمان ملامح عشق حفظ آيات الله ربما أكثر من تقاسمهما لملامح وجهيهما، ليس ذلك فحسب؛ فهما يأكلان من رغيف التفوق ذاته، والخلق نفسه، فلا يخطئ من يتعرف عليهما في إثبات أنهما شقيقان حقًا.
كانت الكلمة الأولى لمعلمهما في جمعية "تراتيل الفجر" بصفوى الأستاذ حسين آل إبراهيم: "علي وحسين وجيه إبراهيم الصفواني من بيت قرآني"، هذه الكلمة تجعلك تزداد حماسًا في معرفة تفاصيل حكاية حافظين للقرآن الكريم؛ عرف عنهما تفوقهما الملحوظ في مدرستيهما، فهما لا يعرفان التقصير في الدراسة ولا في حفظ آيات كتاب الله.
علي البالغ من العمر 16 عامًا هو الابن الخامس بين 7 إخوة، أما حسين فالابن السادس ويدرس في الصف السادس الابتدائي، ورغم بعد المرحلة العمرية والدراسية بينهما إلا أنهما يشتركان في أمر واحد؛ كلاهما محب لكتاب الله، متعلق به، مهتم بحفظه.
ويعود السبب الأول في قربهما من القرآن الكريم، إلى أنهما نشآ في بيت كان الوالدان فيه يهتمان في المقام الأول بعقد علاقة صداقة لأبنائهما مع كتاب الله.
تقول والدتهما فاطمة الفريد: "بدأت مسيرة حفظ القرآن الكريم لجميع أبنائنا من سن مبكرة، إلا أنه بسبب مشاغل الدراسة وعدم وجود مركز له اهتمام بالحفظ لم يكمل أولادي الأكبر سنًا المسيرة، لكن انضمام علي وحسين لمركز تراتيل الفجر  كان خطوتهما الأولى في الحفظ، والآن -ولله الحمد- حسين يحفظ 15 جزءًا وعلي 13 جزءًا، وكذلك حسن الأخ الأصغر لهما يحفظ جزءًا ونصف، وسيواصل الثلاثة حفظ كتاب الله مع مركز تراتيل".
حافظة تزخر بالآيات
يتمتع الأخوان "الصفواني"، بحافظة قلّ ألا يلحظها من يعرفهما جيدًا، وكان ذلك أحد العوامل الرئيسية في اختيار الوالدين أن يكون المخزون الأكبر في تلك الحافظة هي آيات كتاب الله.
تذكر الفريد: "لاحظنا أن علي يمتلك ذاكرة ممتازة - ولله الحمد - في الحفظ؛ من خلال ترديده لبعض الآيات التي يسمعها أثناء مراجعة أخويه الأكبر عمرًا وحفظهما لها، وقد بدأ في حفظ كتاب الله قبل أن يلتحق بالحضانة، وذلك في حوزة الزهراء، وقد كانت سورة الفاتحة وبعض قصار السور هي أول ما حفظ، وقد كان ذلك بعد عمر سنتين".
وتتابع حديثها: "أما حسين فقد توسم فيه الكثير من الأهل والمحيطين بنا، الإبداع والموهبة خلال السنتين الأوليين من عمره، وقد بدأت رحلة الحفظ لديه في عمر مبكر جدًا، كان ذلك وهو رضيع قبل أن يتم عامه الأول فكنت أردد علبه الكلمات ويفاجئني بترديدها، وقبل أن يتم عامه الثاني بدأ تكوين الجمل، وقد كان يحضر دروس الحوزة من عقائد ومنطق وفقه ولغة في عمر صغير، ليلتحق بعد عامه الأول بحضانة الحوزة، حيث أتم حفظ الفاتحة وبعض قصار السور ليلتحق بالروضة".
وتضيف: "على مشارف نهاية العام بإذن من الأستاذ المرحوم الشهيد أمين الهاني، حضر حسين حلقة التحفيظ في جامع الكوثر التابع للجمعية الخيرية بشكل استثنائي لصغر سنه، ولحفظه مع أخيه علي، ليلتحق بعدها أيضًا بشكل استثنائي بالحلقة، ومع انتهاء التمهيدي أنجز حسين حفظ جزء عم وشارف على نهاية جزء تبارك أيضًا".
في تراتيل الفجر
لم تقف الأسرة حائرة أمام تطوير مهارات ابنيها في حفظ كتاب الله، فقد قررت إلحاقهما بجمعية "تراتيل الفجر" التابعة لمركز علم الهدى بصفوى لتبدأ مسيرتهما الحقيقية في حفظه.
التحق علي بـ"تراتيل" وهو ما بين الصف السادس والصف الأول المتوسط، وكانت أوقات الدورات من الرابعة حتى الخامسة عصرًا، حيث تنتهي قبيل أذان المغرب.
أما حسين فقد التحق بمركز "علم الهدى" بعد انتهاء مرحلة التمهيدي؛ في دورة نظمها مركز "تراتيل الفجر" بإشراف من الأستاذ سلمان الداوود؛ لحفظ جزء عم مع التجويد، وبعدها التحق بـ"تراتيل الفجر" كطالب، لتبدأ مسيرته مع حلقة الداؤود، بمعدل ساعة يوميًا.
معلمون
في مسيرتهما القرآنية عدد من معلمي كتاب الله، فعلي بدأت مسيرته بالسماع للقارئين عبد الباسط عبد الصمد ومحمد المنشاوي، وبعد التحاقه بتراتيل الفجر، التحق بحلقة المعلم ثابت الكاظم ودورات المعلم مؤيد الحميدي ورئيس المركز حسين آل إبراهيم، والأخير هو معلم أخيه حسين.
جدول لمتفوقين موهوبين
بعد التحاقهما بجمعية تراتيل المداومة على القرب من كتاب الله؛ تمكن علي حتى الآن من حفظ 13 جزءًا، فيما يحفظ حسين 15 جزءًا.
وعن تنظيم جدولهما اليومي لمواصلة الحفظ، ذكرت والدتهما أنهما يحفظان أسبوعيًا بمعدل ٥ وجهات، ويراجع علي جزء إلى جزأين يوميًا؛ تزيد أو تنقص حسب الالتزامات الدراسية والامتحانات، أما حسين فيراجع يوميًا من جزأين إلى ثلاثة أجزاء.
الأخوان اللذان يخصصان للقرآن وقتًا غير بسيط من يومهما؛ هما أيضًا الطالبان المتفوقان جدًا في مدرستيهما، حيث إن الأكبر واحد من طلاب فصول موهبة، والأصغر اجتاز مقياس موهبة بدرجة عالية.
وبكل تأكيد فإن ذلك التفوق في حياتهما سواء مع القرآن أو المدرسة؛ يقف خلفه أسرة مساندة بكل ما تستطيع؛ حيث يخصص الوالدان وقتًا يوميًا لمتابعتهما في الحفظ والمراجعة، كما يحاولان إيجاد وتطوير أساليب للحفظ والمراجعة وتنويعها واستخدام التقنية فيها.
في ميزان المواهب والهوايات
مثقل ميزان شخصيتهما بالعديد من الأمور التي تبهر من يتعرف عليهما عن قرب، فإضافةً لصحبة كتاب الله والتفوق الدراسي هما يمتلكان مواهب وهوايات مختلفة، كما يمتلكان أحلامًا وأمنيات يطمحان لتحقيقها.
يتحدث علي عن ذلك بقوله: "واحدة من هواياتي هي رياضة السباحة، وقد شاركت في فريق نادي الصفا لكرة الماء، كما أهوى لعب كرة القدم وكرة الطائرة والرسم والتعلم عن الفضاء، أما عن المواهب؛ فأنا أحب التعامل مع الأرقام والمعادلات الرياضية والفيزيائية وأحب الكيمياء وأعشق الفضاء".
ويحلق بنا مع أحلامه بعد أن ينهي الدراسة الثانوية: "أود أن أدرس في الجامعة علم الفلك والفضاء والفيزياء والكيمياء".
أما حسين فهو مولع بالحساب الذهني؛ حيث فاز في مسابقتين على مستوى الخليج بالكأس في الإمارات والذهبية في الكويت، كما حقق الميدالية الفضية في مسابقة الكانجارو والبرونزية في ببراس.
وعن هواياته ومواهبه قال: "أهوى السباحة فأنا ضمن فريق كرة الماء لنادي الصفا، وأهوى القراءة أيضًا، أما المواهب فأنا مهتم بالتصميم ثلاثي الأبعاد وكذلك تركيب مركبات الليغو".
ويشاطر أخاه في جزء من حلمه، فالأكبر يطمح أن يكون رائد فضاء، أما الأصغر فطموحه هندسة وتصميم مركبات وآليات النقل والفضاء.
سجل المنجزين
يزخر سجلهما الإنجازي بعدد من الإنجازات التي ستلازمهما كبصمة إبداع مهما تقدمت بهما السنوات، فـ "علي"؛ شارك وهو في الصف السادس الابتدائي في أولى مسابقات الحساب الذهني بالمنطقة وحصل على المركز الثاني بفارق عدة ثوانٍ، ليتأهل للتصفيات النهائية في دبي، وحصل هناك على المركز الثالث من بين 100 طالب من 9 دول، وتوج بالمركز الأول مكرر في المسابقة الثقافية (الخامسة) للمجلس القرآني المشترك في عام 1440 هـ، وحصل أيضًا على المركز الثالث في مسابقة الحفظ (التاسعة) للمجلس القرآني المشترك في عام 1441هـ، وأنجز الاختبارات لحفظ القرآن الكريم في منصة "خيركم" للأجزاء 1، 3، 5 ، 8 ، 10، بتقدير ممتاز، وأنهى في جمعية تحفيظ الشرقية دورات التجويد المكثفة أ، المكثفة ب، ويدرس المتقدمة أ.
واستطاع حسين كذلك أن يجاري أخاه في إنجازاته، فقد حقق المركز الثالث في مسابقة "يس" في الكويت، وكذلك المركز الثالث في مسابقة المجلس القرآني المشترك للحفظ والتلاوة، وأنجز الاختبارات لحفظ القرآن الكريم في منصة "خيركم" للأجزاء 1، 3، 5، 8، 10، 13، 15 بتقدير ممتاز، وأنهى كأخيه في جمعية تحفيظ الشرقية دورات التجويد المكثفة أ، المكثفة ب، ويدرس المتقدمة أ، وفاز بميدالية فضية في مسابقة الكانجارو وبرونزية في مسابقة بيبراس، وتوج أيضًا بالمركز الأول "الكأس" في مسابقة الحساب الذهني الخليجية بالإمارات، كما حصل على المركز الثاني "الميدالية الذهبية" في الحساب الذهني لدول الخليج بالكويت.
من حكايات الحافظين مع القرآن
تختزل ذاكرة فاطمة الفريد قصصًا لابنيها مع القرآن الكريم، إلا أنها اختصرت تلك الحكايات بواحدة كل منهما؛ تعود بذاكرتها لطفولة علي وتقول: "عندما كان أخوه هادي وأخته زهراء يستعدان بالمراجعة لمسابقة حفظ جزء عم وتبارك بالاستماع للقارئ عبد الباسط عبد الصمد أخذا بالاستماع ومحاكاة القارئ بشكل كبير، ولذلك تم إلحاقه بحلقة تحفيظ القرآن الكريم التابعة لجمعية الصفا الخيرية في الصف الأول بالرغم من أن أغلب من في الحلقة من الصف الرابع إلى السادس وهو لا يزال في الصف الأول".
وتستحضر قصة لحسين، وتقول: "كان ترديد ما يحفظه من القرآن الكريم هو السلوى له عن الألم الذي يشعر به من حرق تعرضه له واستغرق شفاؤه منه أشهرًا".
رسالة من الوالدين
في ختام حديثها معنا، وجهت "الفريد" كلمة لابنيها نيابةً عنها وعن والدهما، تقول: "علي ولد مثابر وإن كان متأخرًا في الحفظ، لكن يبقى له شرف الإصرار والمواصلة لمسيرة حفظ كتاب الله رغم التحديات والمشاغل لطالب موهبة ومرحلة الثانوية، موفق ومسدد إن شاء الله لختم حفظ كامل القرآن الكريم، أما حسين فأصبح وكأنه قد اختلط لحمه ودمه بالقرآن الكريم فهو يبتكر أساليب في الحفظ والمراجعة ستظهر ويعلن عنها مع إتقانها بالشكل المطلوب، كل التوفيق لك حسين لحفظ القرآن الكريم والعمل به لتحقيق أمنيتك".





error: المحتوي محمي