12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في جزيرة تاروت.. هدية «بلايستيشن» تصنع من علي العماني بطلاً للمملكة في سلاح السَّايبر

ذات يوم، فاجأه والده بهدية نظير تفوقه الدّراسي في الصَّف الرَّابع الابتدائي، ابتسم له وهو يقف أمامه، ويرى في يديه الهدية مغلفة باللون الأخطر، يتخللها اللون الأحمر، أخذها من بين أصابعه، واحتضن والده بشغف، وهو يقُول: "شكرًا بابا، كم أحبك كثيرًا".
فتح علي حسين فتاح العماني، ذو الـ ١١ ربيعًا، المُنحدر من جزيرة تاروت، هديته، ليجدها كما اشتهى، إنَّها "البلايستيشن"، اللّعبة التي عشقها، تحديدًا لعبة الحرب بالسّيوف، مما جعله يبحث في موقع "يوتيوب"، يُشاهد كثيرًا من مقاطع الأولمبياد للعبة المُبارزة، كأنَّما يُخيط مُستقبله الرّياضي على تفاصيلها، ليُغرم بها أكثر.
مع الأيام في تقادمها، وبتشجيع من والديه، قرر الفتى العُماني الالتحاق بنادي الهدى بجزيرة تاروت، ليكُون في ١٨ ربيع الثاني ١٤٤٢هـ، أحد لاعبي المُبارزة فيه، تحديدًا لاعبًا في سلاح السَّايبر.
عن يومه الأول في النادي، وما شعر به حينها، وأين أخذته خُطاه، يقُول: "تجولت في جميع صالات النَّادي بمُختلف ألعابه، توجهت إلى صالة المُبارزة، وكان في استقبالي المُدرب الوطني فؤاد إبراهيم الناصري الذي كان بمثابة المُربي والمُدرب الذي صقلني وجعل مني بطلًا، ناهيك عن توجيهاته المُستديمة لنا كلاعبين بالاهتمام الدّراسي، ومُتابعته عن كثب لمستوياتنا الدّراسية".
التَّحفيز نتاجه التَّميز
يُشير "العُماني" إلى أن والديه دائمًا يقُومان بتشجيعه وتحفيزه من خلال كلماتهما ومواقفهما، أيضًا من خلال الهدايا التي تحضر كُلَّما حقق إنجازًا أو تفوق دراسيًا.
وكيف لهذا التَّميز بأن لا يكُون، والتَّحفيز والابتهاج يأتي من جدّه من أمه عبد الله حسن أوحيد، الذي كان عضو مجلس إدارة، وإداريًا في لعبة الطَّائرة بنادي الهدى، حقًا سيكُون له طعم آخر ورائحة زكية تجعله يخترق الخُطوات قدمًا برغم سنينه الطَّرية، حيث كان يُغرقه تشجيعًا كُلَّما زاره في عطلة نهاية الأسبوع، فلا يخلو اللقاء من التَّوجيه، وغرس عُصارة الدّقائق الرّياضية في حفيده، الذي يراه بطلًا واعدًا.
يقُول الجد بعد تحقيق حفيده بطولة المملكة: "كُلي سعادة هذا اليوم، لهذا الخبر الذي أسعد قلبي كثيرًا، حيث إن حفيدي وللمرة الثَّانية على التَّوالي، يُحقق بطولة المملكة".
وأضاف: "علي العُماني اسم لامع، نجم أطل علينا، وأسعد قلوبنا بإنجاز يصعب على الآخرين تحقيقه، فهذا الولد لا شيء يصعب أمامه، طُموحه كبير".
يُقارع الوقت
النَّاجحون في سباق مع الوقت، فقد تُهديك الحياة إنجازات في وقت قياسي، نتيجة لهذا الطُّموح الذي يعتريك، والإرادة التي تتميز بها، والعشق الذي يجعلك تتماهى في المُبادرة، هكذا كان "العُماني" الذي بعد التحاقه بنادي الهُدى، وفي أول مشاركة رسمية له في عام ١٤٤٢هـ، حقق المركز الأول في بطولة المملكة للمُبارزة "الجولة الفضية" في سلاح السَّايبر تحت ١١ سنة، والتي تعتبر البطولة الأولى التي يحققها.
وبعدها بشهرين في عام ١٤٤٣هـ، حقق بطولة المملكة للمُبارزة "الجولة الذَّهبية " في سلاح السَّايبر تحت ١١ سنة.
وفي نهاية الموسم، تمَّ تكريمه بدرع من قبل الاتحاد السُّعودي للمُبارزة بطلًا للموسم لعام 2020/2021م، وذلك لسيطرته على بطولة المملكة لسلاح السَّايبر تحت ١١ سنة.
أمنية يُعانقها..
يتمنى "العُماني" أن يُصبح لاعبًا أولمبيًا، ويُمثل المنتخب السُّعودي في المحافل الدّولية، والمُشاركة في الأولمبياد مُستقبلًا، مُوجهًا شكره إلى المُدرب الوطني فؤاد الناصري الذي جعل كُلَّ اهتمامه لصقل مهارته، ولإدارة نادي الهدى برئاسة وصفي البصارة، لما كان لها من دور كبير في تحفيزه ودعمه.
في عيونهم..
كيف يرى رياضيون اللاعب علي حسين العُماني؟
يقُول المُدرب الوطني للمُبارزة بنادي الهدى فؤاد إبراهيم الناصري، الذي يعتبره الشَّارع الرياضي في جزيرة تاروت منجم الذهب، ومُخرج أبطال اللعبة في نادي الهدى، إن اللاعب علي العُماني التحق بلعبة المُبارزة، وجاءت بداياته كأي لاعب مُبتدئ، مُشيرًا إلى أنه كان مُميزًا عن غيره من حيث حُبه للتَّدريبات وأدائه للجُمل التكتيكية أثناء تطبيق الحركات، مما دفعه إلى إدخاله في لعبة سيف السَّابر، التي تحتاج للاعب ذَّكي جدًا ومُتمرس بالتَّدريبات.
وتابع: "هناك بعض اللاعبين باستطاعتك أن تثق فيهم من خلال تطبيقهم الحركات الفنية، والعُماني واحد منهم، لما يمتلكه من مُقومات تشي بقُدوم بطل سيكون له شأن كبير في اللّعبة".
وأوضح أن هذا ما ظهر بعد ستة أشهر بتحقيقه بطلًا للمملكة مرتين مُتتاليتين، مما جعله بطلًا للموسم المُنصرم، ليعلن عن بطل جديد، يُحلق في سماء جزيرة تاروت والمُنتخب السُّعودي في المُستقبل القريب.
وذكر والد اللاعب العُماني، حسين العماني، أنه في إحدى البُطولات التي حضرها أحد عمالقة المُبارزة في نادي الهدى والمُنتخب السُّعودي، وبطل آسيا، اللاعب أحمد باسم القُديحي، لتشجيع زملائه اللاعبين الصّغار، حينما أبصر ابنه قال إنَّ هذا اللاعب يمتلك شخصية البطل، ولا يخاف من يُقابل أو يُبارز، مُؤكدًا أنَّها سمة الأبطال.
وفي الصَّعيد ذاته، نوه زميله المُصنف الأول آسيويًا، اللاعب حسين هاني الطّويل، إلى أنه بإذن الله سيكون مُكملًا للأبطال في نادي الهدى، وسوف يصنع له اسمًا حُروفه من ذهب.





error: المحتوي محمي