12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الجدل حول المرأة وحقوقها

الجدل حول المرأة وحقوقها بشكل عام هو جدل أزلي، اختلفت حدته وماهيته باختلاف المجتمعات الإنسانية.
لقد كان كثير من الأمم السابقة وحتى البعض من الأمم الحالية ينكرون إنسانية المرأة، وآخرون يرتابون فيها، وغيرُهم يعترف بإنسانيتها، ولكنّه يعتبرها مخلوقاً خُلِقَ لخدمة الرجل.
للأسف الشديد جميع الأمم السابقة والحالية بلا استثناء كانت تهضم المراة، بعضهم تاجر بها كسلعة تباع وتشترى. وبعضهم وأدها واعتبرها جالبةً للعار {وَإِذَا الموءودة سُئِلَتْ . بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ}.
أبطل الإسلام عادة الوأدِ إلى الأبد، وأصبحَ للبنتِ في قلب أبيها مكان عظيم ولم تعدْ ولادةُ البنتِ عبئاً يُخاف منه، وطالعُ نحس يُتطيّر به، بل نعمةٌ تُشْكَرُ ورحمةٌ تُرجى، وتُطلب لما وراءها من فضل الله تعالى وجزيل مثوبته.
من أعظم ما جاء به القرآن الكريم وشريعة نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم هو إنصافُ المرأة وتحريرُها من جميع المظالم ومن تحكّم الرجل في مصيرها بغير حق.
الإسلام كرّمَ المرأة، وأكّد إنسانيتها، وأهليتها للتكليف والمسؤولية والجزاء ودخول الجنة، واعتبرها إنساناً كريماً لها كل ما للرجل من حقوق وواجبات المرأة والرجل والمرأة فرعان من شجرة (آدم وحواء) متساويان في الأصل والخصائص الإنسانية ومتساويان في الجزاء والمصير
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ}.
القرآن الكريم ساوى بين الجنسين بقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ الله وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
الإسلام أبطل ما كان عليه كثير من الأمم من حرمان المرأة من حقوقها كالتملك والميراث، أو التصرف فيما يملكن، واستبداد بعض الأزواج بأموالها فأثبت لها حق التملّك بأنواعه وفروعه، وحق التصرف بأنواعه المشروعة، فشرع الوصية والإرث لها كالرجال، وأعطاها حقّ البيع والشراء والإجارة والهبة والإعارة، والوقف والصدقة والكفالة والحوالة والرهن وغير ذلك من العقود والأعمال.
الله الكريم هو الذي يقرر ذرية الإنسان {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ}.
إذا المرأة هي الموجودة الوحيدة التي يمكنها اتحاف المجتمع بأفراد يندفع المجتمع ببركتها نحو الاستقامة والقيم الإنسانية العليا.
وبيّنَ القرآن الكريم في قصصه أنَّ بعض البنات قد تكونُ أعظمَ أثراً، وأخلد ذكراً، من كثيرٍ من الأبناء الذكور، كـ مريم ابنة عمران التي اصطفاها الله وطهرها، واصطفاها على نساء العالمين.
والقرآن الكريم ذكر أمثلة وقدوة حسنة لأمهاتٍ صالحاتٍ، كان لهنَّ أثرٌ ومكانةٌ في تاريخ الإيمان كـ أم موسى وأم مريم التي نذرت ما في بطنها محرراً لله، وكذلك مريم ابنة عمران أم المسيح عيسى، التي جعلها القرآن آيةً في الطهر، والقنوت لله، والتصديق بكلماته.
آسيا بنت مزاحم امرأة فرعون كرمها الله بقوله جل وعلى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}.
ومن النسوة اللواتي ذكرن في كلام الخالق عزّ وجلّ: حواء عليها السلام، وامرأة لوط، وامرأة نوح، وزوجة زكريا عليه السلام، وزوجة إبراهيم عليه السلام، وزوجة عزيز مصر، ونسوة المدينة، وناقضة الغزل، وزوجة موسى عليه السلام، ووالدته وأخته، والمجادلة وحمالة الحطب، وبلقيس وامرأة فرعون.
وهنا لزم لنا التوقف ونحن في الأيام الفاطمية أن نقول إن فاطمة الزهراء عليها السلام بنت محمد المصطفى رسول رب العالمين وخاتم النبيين هي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين، وفاطمة وما أدراك ما فاطمة التي يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها.
أما الإسلام فقد أبقى للمرأة شخصيتها المستقلة المتميزة، ولهذا عرفنا زوجات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأسمائهنّ، فعلى سبيل المثال خديجة بنت خويلد لا يسعنا إلا أن ننحني إجلالًا وتعظيمًا وإكرامًا لها سلام الله عليها والتي لم يطمثها أحد قبل رسول الله صلى الله عليه وآله والتي بدلت كل ما تملك فداء لرسول الله ولرفعة الإسلام.
الإسلامُ يحافظ على المرأة حتى تظلَّ ينبوعاً لعواطف الحنان والرقة والجمال والإسلام يحمي المرأة فيجعلها مكفيةَ الحاجات فهي في كنف أبيها أو زوجها أو أولادها أو إخوتها يجب عليهم نفقتها، وفق شريعة الإسلام.



error: المحتوي محمي